غزة- أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى ان سلطات الاحتلال صعدت بشكل كبير جدأ من جريمة الاعتقال الإداري منذ السابع من اكتوبر/تشرين الاول 2023 حيث أصدرت ما يزيد عن (24 الف) قرار اعتقال ادارى بين قرارات جديدة وتجديد لمرات اضافية .
واوضح مدير المركز الباحث رياض الاشقر فى تقرير بمناسبه مرور ثلاثة سنوات على حرب الابادة أن الاحتلال ومع اندلاع العدوان الهمجي على القطاع نفذ حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية والقدس المحتلتين بشكل احترازي وذلك خشية اندلاع احتجاجات واسعة تنديداً بالحرب على غزة، ولا يوجد لديه أدلة ادانة ضدهم لتقديمهم الى المحاكم فقامت بتحويل الالاف منهم للاعتقال الإداري دون تهمه .
واضاف الاشقر ان لجوء الاحتلال لتصعيد جريمة الاعتقال الإداري رفعت اعداد الاسرى الاداريين بشكل غير مسبوق في تاريخ الحركة الأسيرة حيث وصلت الى ما يزيد عن (3400) اسير وهو ما يشكل 35% من اعداد الاسرى في سجون الاحتلال والبالغ (9400 اسير) والعدد في تصاعد، بينما كان عددهم قبل حرب الإبادة (1300) اسير أي ان العدد تضاعف 3 مرات.
واعتبر الاشقر مضاعفة الاعتقال الإداري تأتى في سياق سياسة العقاب الجماعي بحق الفلسطينيين بحيث يعتقل الالاف منهم دون معرفة التهم الموجهة لهم فقط لمجرد الظن والشك والتقارير الأمنية التي يعدها "جهاز الشاباك" والذي يُشرف على إدارة هذا الملف بشكل كامل.
وبيَّن الاشقر ان جريمة الاعتقال الإداري طالت كافة فئات الشعب الفلسطيني حيث طالت الناشطين والكوادر التعليمية وطلاب الجامعات والمدارس والاطفال والنساء ونواب المجلس التشريعي، ورؤساء بلديات والمرضى وكبار السن واصحاب الاحتياجات الخاصة، دون ان تقدم لهم لوائح اتهام او توجه لهم أي ادانة تبرر استمرار اعتقالهم التعسفي لفترات تصل الى 3 سنوات متتالية وأكثر.
كما ان الاحتلال لا يكتفى بحالة اعتقال ادارى واحدة للأسير، حيث اعاد اعتقال الاف الاسرى المحررين بعد أسابيع او شهور قليلة من الافراج عنهم وصدرت ايضاً بحقهم أوامر اعتقال ادارى جديدة دون تهمه، ليبقيهم خلف القضبان أطول فترة ممكنة، حيث ان غالبية المعتقلين الاداريين حالياً هم اسرى سابقين.
وامعاناً في تعذيب الاسرى وذويهم حولت العشرات من الاسرى بعد انتهاء محكومياتهم الفعلية للاعتقال الإداري بدل إطلاق سراحهم بينهم الاسير "محمد المدنى" من نابلس والذى امضى 12 عام متتالية ورفض الاحتلال اطلاق سراحه عقب انتهاء محكوميته وأصدرت بحقه قرار اعتقال ادارى.
وكذلك طالت الاعتقالات الادارية النساء والاطفال حيث يقبع في سجون الاحتلال (21) اسيرة معتقلات اداريا دون تهمه ، وجدد للعديد منهن الإداري لثلاث مرات متتالية بينهن اسيرات محررات اعيد اعتقالهن مرة اخرى كالأسيرة "ياسمين شعبان، والاسيرة الصحفية بشرى الطويل التى تقبع في العزل الانفرادي منذ اسابيع، وكذلك الأسيرة القاصر "هناء حماد" من الخليل حيث جدد لها للمرة الرابعة.
كذلك يخضع ما يقارب من (90) قاصراً للاعتقال الإداري دون تهمه في جريمة مركبة باستهداف الاطفال بشكل متعمد بالتنكيل والاعتقال ومن ثم الزج في الاعتقال الإداري دون لوائح اتهام او محاكم عادلة .
بينما اعاد اعتقال عدد من المحررين ضمن صفقة التبادل الاخيرة واصدر بحقهم قرارات اعتقال ادارى لفترات مختلفة رغم بعضهم امضى سنوات طويلة داخل سجون الاحتلال قبل الافراج عنه .
واتهم الاشقر الاحتلال باستخدام الاعتقال الإداري لاستنزاف أعمار الفلسطينيين خلف القضبان دون سند قانونى، ودون مراعاة للمحاذير التي وضعها القانون الدولي والتي حدت من استخدامه، إلا في إطار ضيق جداً بشروط مقيدة، حيث يعتمد جهاز المخابرات، على تهم سرية لا يسمح لأحد بالاطلاع عليها، كما يحرم المعتقلين من حقهم في الدفاع عن أنفسهم ومن أدنى ضمانات المحاكمات العادلة.
واعتبر ان الاعتقال الإداري هو حلقة من حلقات الحرب العدوانية التي يشنها على الشعب الفلسطيني بأكمله، بينما ارتقى (13) اسيراً ادارياً من بين شهداء الحركة الاسيرة منذ السابع من أكتوبر اخرهم الأسير الإداري "معتز الأطرش" من الخليل نتيجة الاهمال الطبي.
وأكد الأشقر ان الاحتلال يتعامل الى الاعتقال الإداري كملف امنى بحيث يتولى الاشراف عليه بشكل كامل "جهاز الشاباك" وهو من يحدد لقاضى المحكمة الصورية من يجب ان يخضع للاعتقال الإداري ومن يجدد له لفترات اخرى ومتى يمكن اطلاق سراحه بناءً على تهم سرية لا يسمح لأحد بالاطلاع عليها، ودون ان تقدم لهم لوائح اتهام او توجه لهم أي ادانة تبرر استمرار اعتقالهم التعسفي لفترات تصل الى سنوات، لمجرد الظن والشك والتقارير الامنية .
ونوه أن المنظومة القضائية للاحتلال متواطئة في استمرار تلك الجريمة بحيث رفضت 99% من طلبات الاستئناف التى يقدمها محامو الاسرى الاداريين الى محاكم (الاستئناف-العليا) بتوصية من المخابرات وفى افضل الاحوال يتم التجديد لمرة اضافية مع الموافقة على اصدار قرار جوهري يقضى بعد التجديد لفترات اخرى بعد ان يكون الاسير قد امضى على الاقل عامين تحت الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال .
وكشف الاشقر ان اعداد المعتقلين الاداريين لا تشمل اكثر من (1400) اسير من قطاع غزة صنفهم الاحتلال تحت قانون "مقاتل غير شرعي" وهو لا يختلف في مضمونه عن الاعتقال الإداري فهو اعتقال مفتوح دون تهمه ودون تحديد سقف لمدة الاعتقال، بهدف التحايل والالتفاف على القانون الدولي لان المعتقلين من غزة هم في الأساس مدنيون ويجب أن يتمتعوا بالحماية القانونية التي توفرها اتفاقية جنيف الرابعة ولا يوجد مبرر لاعتقالهم سوى الانتقام.
وطالب مركز فلسطين المؤسسات الدولية التي وضعت معايير للحد من استخدام الاعتقال الإداري التدخل الحقيقي لمنع الاحتلال من التمادي في استخدام تلك السياسة التعسفية والضغط عليه للإفراج عن الاسرى الاداريين كونهم معتقلين سياسيين دون أي تهمه او مبرر.







