وكالات - تباينت ردود الفعل الدولية، الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول، على فوز القاضية الجنوب إفريقية السابقة نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، بين ترحيب من مسؤولين أمميين والسلطة الفلسطينية، وانتقادات وجّهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وكانت لجنة نوبل النرويجية قد أعلنت منح بيلاي الجائزة تقديراً لإسهاماتها في تعزيز القانون الدولي والعدالة، ودورها في الدفاع عن حقوق الإنسان ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة.
المحكمة الجنائية الدولية: العدالة ركيزة للسلام الدائم
رحبت المحكمة الجنائية الدولية بفوز قاضيتها السابقة نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام، معتبرة أن التكريم يمثل اعترافاً مهماً بالدور الذي تؤديه العدالة الدولية في ترسيخ السلام.
وقالت رئيسة المحكمة، توموكو أكاني، إن الجائزة «اعتراف مهم بالدور الحيوي الذي تؤديه العدالة الدولية باعتبارها ركيزة أساسية للسلام الدائم».
وأضافت أن هذا الاعتراف يكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات الجسيمة التي تواجه النظام القانوني الدولي وسيادة القانون.
غوتيريش: تكريم للمدافعين عن القانون الدولي
من جانبه، هنأ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بيلاي على فوزها بالجائزة، معتبراً أن هذا التكريم يتجاوز شخصها ليشمل العاملين على تعزيز القانون الدولي والدفاع عن حقوق الإنسان.
وقال غوتيريش، في منشور على منصة «إكس»، إن بيلاي أظهرت أن «قوة القانون يجب أن تسود على قانون القوة»، مضيفاً أن الدفاع عن حقوق الإنسان يمثل ضمانة أساسية في مواجهة الظلم.
وأكد أن الجائزة تكرّم جميع الساعين إلى تعزيز سيادة القانون وحقوق الإنسان، وترسيخ السلام والعدالة والكرامة الإنسانية.
ترمب يعيد نشر انتقادات حادة للجائزة
في المقابل، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر منشور للمحامي الأميركي ديفيد شوين على منصة «تروث سوشيال»، هاجم فيه قرار لجنة نوبل منح الجائزة لبيلاي.
ووصف شوين القرار بأنه إساءة إلى جائزة نوبل للسلام، معتبراً أن اللجنة ألحقت الضرر بمكانة الجائزة بمنحها لبيلاي، التي وصفها بأنها مسؤولة أممية معادية للولايات المتحدة وإسرائيل، وفق تعبيره.
كما اتهمها شوين بالانحياز ضد إسرائيل، وانتقد دورها في التحقيقات المتعلقة بالحرب على قطاع غزة، بما في ذلك الاستنتاجات التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية، والدعوات إلى محاسبتها.
وفي المقابل، أشاد شوين بما وصفه بجهود ترمب في تحقيق السلام، مشيراً إلى اتفاقيات أبراهام، ومساعيه لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، والتعامل مع إيران، وإعادة إعمار غزة.
وتعكس هذه التصريحات اعتراضاً على منح الجائزة لبيلاي بسبب مواقفها وعملها الحقوقي المتعلق بإسرائيل والحرب في غزة.
نتنياهو يتهم بيلاي بشيطنة اليهود
بدوره، شن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجوماً على بيلاي، واصفاً إياها بأنها «متعصبة» تعمل على «شيطنة اليهود».
وقال نتنياهو، في منشور على منصة «إكس»، إن لجنة نوبل «فقدت بوصلتها الأخلاقية»، معتبراً أن منحها الجائزة لبيلاي يعكس، بحسب وصفه، موقفاً غير مقبول من جانب اللجنة.
وسبق أن ترأست بيلاي لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في تقريرها الصادر عام 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة.
وتُعد هذه الاستنتاجات محوراً رئيسياً للخلاف بشأن بيلاي، إذ تستند الانتقادات الإسرائيلية والأميركية الواردة في التصريحات إلى مواقفها وتقارير اللجنة المتعلقة بالحرب، بينما يرى مؤيدوها أن عملها يأتي في إطار التحقيق في الانتهاكات وتطبيق القانون الدولي.
فلسطين: الجائزة تقدير للدفاع عن حقوق المظلومين
على الجانب الفلسطيني، رحبت وزارة الخارجية بمنح بيلاي جائزة نوبل للسلام، ووصفتها بأنها جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».
وقالت الوزارة، في بيان الجمعة، إن بيلاي كرست حياتها للدفاع عن أولوية القانون باعتباره أساساً للنظام الدولي، وعن العدالة باعتبارها سمة رئيسية له، مشيرة إلى أنها دافعت عن حقوق المظلومين في جنوب إفريقيا ومختلف أنحاء العالم، بما في ذلك فلسطين.
وأشادت الخارجية الفلسطينية بدور بيلاي في قيادة لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، مؤكدة أن عمل اللجنة أسهم في توثيق الانتهاكات والجرائم، بما فيها ما وصفته بجرائم الإبادة الجماعية والعنف الجنسي واستهداف الأطفال.
وأضافت أن الجائزة تمثل تقديراً للمدافعين عن القانون الدولي والعدالة، في وقت تتعرض فيه المؤسسات والقيم القانونية الدولية لضغوط متزايدة.
وشددت الوزارة على أن بيلاي دافعت عن عالمية القانون وحقوق الإنسان دون استثناء، بمن فيهم الشعب الفلسطيني، معتبرة أن الجائزة تؤكد أهمية العدالة والمساواة بوصفهما شرطين لتحقيق سلام دائم.
من هي نافي بيلاي؟
نافي بيلاي قاضية وحقوقية جنوب إفريقية تبلغ 85 عاماً، وتنحدر من أصول هندية. عُرفت بمناهضتها نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا ودفاعها عن حقوق الإنسان، وشغلت مناصب دولية بارزة، من بينها مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014.
كما عملت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية، وترأست المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا، قبل أن تتولى أدواراً في التحقيقات الدولية المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.
وأعلنت لجنة نوبل النرويجية فوزها بالجائزة لعام 2026 تقديراً لإسهاماتها في تعزيز القانون الدولي والعدالة. ومن المقرر تسليم الجائزة في العاصمة النرويجية أوسلو يوم 10 ديسمبر/كانون الأول، وتبلغ قيمتها 12 مليون كرونة سويدية، أي نحو 1.2 مليون دولار.







