غزة - حذر مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، من تصاعد التحريض الإسرائيلي ضد المستشفيات والمنشآت الطبية في القطاع، معتبرًا أن هذه الحملات تنذر بمخاطر جدية على المؤسسات الصحية المتبقية، التي تكافح لمواصلة تقديم خدماتها في ظل انهيار واسع أصاب المنظومة الطبية خلال ثلاثة أعوام من الحرب والحصار.
وقال البرش، في تصريحات صحفية، إن القطاع الصحي تعرض على مدار سنوات الحرب للقصف والتدمير والاقتحامات الإسرائيلية، ما أدى إلى خروج مستشفيات ومراكز صحية رئيسية عن الخدمة، وحرمان مئات آلاف الفلسطينيين من الحصول على العلاج والرعاية الطبية.
وأوضح أن المنظومة الصحية تعمل حاليًا بنحو 30% فقط من طاقتها التشغيلية، نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالمستشفيات والمرافق الطبية، والنقص الحاد في الأدوية والمستهلكات والأجهزة التشخيصية والوقود وقطع الغيار الضرورية لتشغيل المعدات الطبية.
دمار واسع وخروج عشرات المرافق الصحية عن الخدمة
وأشار البرش إلى أن حجم الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي يظهر في الإحصاءات الرسمية، موضحًا أن وزارة الصحة أعلنت في 7 أبريل/نيسان 2026 خروج 22 مستشفى و90 مركزًا صحيًا عن الخدمة، فيما أظهرت بيانات منشورة في يوليو/تموز الماضي تدمير تسعة مستشفيات بالكامل وتضرر 25 مستشفى جزئيًا.
وأكد أن المستشفيات التي ما زالت تعمل تواجه ظروفًا بالغة الصعوبة، في ظل محدودية الإمكانات وارتفاع أعداد المرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى العلاج والرعاية، محذرًا من أن أي استهداف إضافي للمنشآت الطبية سيعمق الأزمة الإنسانية ويحرم أعدادًا جديدة من المرضى من الخدمات الأساسية.
ولفت إلى أن الأضرار لا تقتصر على المباني والمنشآت، بل تشمل فقدان أجهزة طبية متخصصة، وتدمير مختبرات وغرف عمليات وأقسام للعناية المركزة، فضلًا عن الضغوط المتواصلة التي تواجه الكوادر الطبية خلال محاولاتها إنقاذ حياة المصابين والمرضى.
تحذيرات من مخاطر إضافية على المرضى والطواقم الطبية
وشدد البرش على أن التحريض الإسرائيلي ضد المستشفيات يشكل، بحسب وصفه، تهديدًا مباشرًا لحياة المرضى والجرحى والطواقم الطبية والنازحين الموجودين داخل المنشآت الصحية أو في محيطها، محذرًا من تكرار استهداف المستشفيات التي تعرضت للهجمات خلال الحرب.
وأضاف أن استمرار التحريض بالتزامن مع التراجع الحاد في الإمكانات الطبية يزيد المخاطر التي تواجه المؤسسات الصحية المتبقية، ويهدد قدرتها على تقديم الخدمات المنقذة للحياة، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى تعزيز قدراته العلاجية وإعادة تأهيل المرافق المتضررة.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار الضغط على المستشفيات العاملة، التي تواجه نقصًا في الإمدادات والموارد اللازمة لتقديم الخدمات، بينما تتزايد احتياجات المرضى والجرحى إلى العلاج والرعاية المتخصصة.
دعوات إلى تدخل دولي لحماية المنشآت الطبية
وطالب البرش المجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتدخل العاجل لوقف التحريض الإسرائيلي ضد المستشفيات، وتوفير الحماية للمنشآت الصحية والطواقم العاملة فيها، والضغط من أجل إدخال المعدات والمستلزمات الطبية الضرورية وإعادة تشغيل المرافق المتضررة.
وأكد أن حماية المستشفيات والمنشآت الصحية لا تقتصر على الجانب الإنساني، بل تمثل التزامًا بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، محذرًا من أن استمرار استهداف ما تبقى من القطاع الصحي قد يؤدي إلى توقف مزيد من الخدمات الأساسية، ويعرض حياة آلاف المرضى والجرحى لمخاطر جسيمة.







