غزة - أفادت مصادر طبية بأن إجمالي عدد الشهداء جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة بلغ 74,254 شهيدًا، فيما وصل عدد الجرحى إلى 175,306، في حصيلة تعكس حجم الخسائر البشرية التي خلفتها الحرب على مدار ثلاثة أعوام.
وبحسب البيانات الطبية، طالت الخسائر مختلف الفئات العمرية، مع تسجيل أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى بين الأطفال والنساء وكبار السن، إلى جانب استمرار تداعيات الحرب على الخدمات الصحية والتعليمية والأوضاع المعيشية للسكان.
وأظهرت الأرقام استشهاد 21,976 طفلًا وإصابة 45,569 آخرين، فيما بلغ عدد الشهيدات من النساء 11,301، مقابل 24,537 إصابة. كما سجلت المصادر استشهاد 5,405 من كبار السن وإصابة 12,269، في حين بلغ عدد الشهداء بين الرجال 35,555، والجرحى 92,892.
طفل شهيد كل 71 دقيقة وآلاف الأطفال محرومون من التعليم
وحذرت المصادر الطبية من حجم الخسائر التي لحقت بالأطفال في قطاع غزة، مشيرة إلى أن وتيرة القتل المسجلة تعادل استشهاد طفل كل 71 دقيقة، وفق تقديراتها.
ووثقت البيانات استشهاد 1,125 طفلًا دون سن العام، بينهم 612 طفلًا وُلدوا خلال العدوان ثم استشهدوا، إلى جانب استشهاد 5,444 طفلًا دون سن الخامسة.
ولم تقتصر التداعيات على القتل والإصابات، إذ سجلت المصادر 1,134 حالة بتر بين الأطفال، فيما بلغ عدد الأطفال الذين فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، وفق البيانات الواردة، 71,846 طفلًا. كما حُرم 914,102 طفل من التعليم، وتعرض 1,204,102 طفل لانعدام الأمن الغذائي.
وأشارت المصادر إلى ارتفاع معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة إلى 33.4 حالة وفاة لكل ألف مولود حي، في مؤشر على خطورة الظروف الصحية والمعيشية التي يعيشها الأطفال في القطاع.
19 مستشفى خارج الخدمة وتضرر المرافق الصحية
وفي ما يتعلق بالمنظومة الصحية، قالت المصادر إن 19 مستشفى خرجت عن الخدمة بصورة كاملة من أصل 38 مستشفى تعرضت للاستهداف، فيما تعمل المستشفيات الـ19 الأخرى بصورة جزئية، بينها خمسة مستشفيات حكومية و12 مستشفى ميدانيًا، وفق الأرقام الواردة.
وأضافت أن 158 مركزًا للرعاية الصحية الأولية تعرضت للاستهداف، خرج 64 منها عن الخدمة، بينما بلغ عدد الكوادر الطبية التي استشهدت 1,723، واعتُقل 362 من العاملين في القطاع الصحي.
كما وثقت المصادر 825 استهدافًا للمرافق الصحية و216 استهدافًا لسيارات الإسعاف، في وقت تواجه فيه المستشفيات المتبقية ضغوطًا كبيرة نتيجة تراجع القدرة التشغيلية ونقص المستلزمات الطبية والوقود والمعدات اللازمة لتقديم العلاج.
نقص المعدات وتراجع القدرة الاستيعابية للمستشفيات
وأدى تضرر البنية التحتية الطبية ونقص المعدات إلى تراجع القدرة الاستيعابية للمستشفيات، وفق المصادر، التي أشارت إلى توقف أجهزة الرنين المغناطيسي التسعة في القطاع، وتعطل غالبية أجهزة التصوير الطبقي، إلى جانب تضرر محطات الأكسجين ومولدات الطاقة.
ويحد هذا النقص من قدرة المرافق الصحية على تشخيص الحالات المعقدة وتقديم العلاج اللازم للمرضى والمصابين، خصوصًا في ظل تزايد الاحتياجات الطبية واستمرار تدفق الحالات التي تحتاج إلى رعاية عاجلة.
466 وفاة مرتبطة بسوء التغذية ونقص العلاج
وفي ملف الأمن الغذائي، أفادت المصادر بتسجيل 466 وفاة مرتبطة بسوء التغذية، بينهم 157 طفلًا و48 امرأة و189 من كبار السن و72 رجلًا، مشيرة إلى ارتفاع نسبة فقر الدم بين النساء الحوامل إلى 61%.
وتتزامن هذه المؤشرات مع نقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية؛ إذ بلغت نسبة الأصناف الدوائية الأساسية التي وصل مخزونها إلى الصفر 44%، فيما سجلت المستهلكات الطبية نسبة عجز بلغت 54%.
كما أشارت البيانات إلى عجز بنسبة 83% في مواد الفحص المخبري، و71% في المستهلكات المخبرية، في حين بلغ العجز في خدمات القسطرة القلبية وجراحات القلب المفتوح 96%، ما يفاقم صعوبات تقديم العلاج للحالات الحرجة.
21 ألف مريض ينتظرون الإجلاء الطبي
وأكدت المصادر الطبية أن آلاف المرضى والمصابين يواجهون مخاطر متزايدة بسبب عدم تمكنهم من الوصول إلى العلاج المتخصص خارج قطاع غزة.
ووفق البيانات، ينتظر 21 ألف مريض مسجل الإجلاء الطبي والسفر للعلاج في الخارج، بينهم 5,803 أطفال و4,800 مريض مصاب بالأورام.
وكشفت المصادر عن وفاة 2,027 مريضًا أثناء انتظار الإجلاء الطبي، بينهم 264 طفلًا و505 مرضى أورام، بينما لم يتم إجلاء سوى 2,853 مريضًا منذ فبراير/شباط 2026، بحسب الأرقام المعلنة.
وتسلط هذه البيانات الضوء على التحديات التي تواجه المرضى الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية أو علاجات متخصصة غير متاحة داخل القطاع، في ظل محدودية الإمكانات الطبية واستمرار الضغط على المستشفيات.
تداعيات نفسية واسعة على شباب غزة
وامتدت آثار الحرب، وفق المؤشرات التي أوردتها المصادر، إلى الصحة النفسية للشباب في قطاع غزة، إذ أظهرت البيانات أن 98% منهم يعانون قلقًا مستمرًا على حياتهم، فيما يشعر 62% بالبؤس والإرهاق والعجز.
كما أشارت المؤشرات إلى أن 56% استوفوا معايير اضطراب ما بعد الصدمة، بينما يعاني 39% الخوف المستمر وفق مقياس القلق العام (GAD-7). وأظهرت البيانات أيضًا أن 61% يعانون القلق بدرجة متوسطة إلى شديدة، و57% يعانون أعراض الاكتئاب بالمستوى نفسه.
وتعكس هذه المؤشرات، بحسب المصادر، اتساع الأضرار النفسية والاجتماعية الناجمة عن الحرب، إلى جانب الخسائر البشرية وتدهور الخدمات الأساسية.
وفي ختام تحذيراتها، جددت المصادر الطبية دعوتها إلى تدخل دولي عاجل لوقف العدوان، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية والمعدات اللازمة لتشغيل المستشفيات، وتسهيل إجلاء المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع، محذرة من استمرار تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية في غزة.







