القدس - أدانت محكمة الصلح الإسرائيلية في القدس، اليوم الخميس، النائب في الكنيست عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، عوفر كسيف، بتهمة «الاعتداء على شرطي في ظروف مشددة»، على خلفية مواجهة وقعت خلال تظاهرة في مسافر يطا جنوب الخليل في أيار/مايو 2022، احتجاجًا على قرار قضائي إسرائيلي أتاح إخلاء قرى فلسطينية في المنطقة.
ورفض كسيف الرواية التي استندت إليها الإدانة، معتبرًا أن القرار يشكل حلقة جديدة في ما وصفه بالملاحقة السياسية التي تستهدف المعارضين للاحتلال وسياساته. ولم تعلن المحكمة، وفق المعطيات الواردة، العقوبة التي ستُفرض عليه.
وبحسب قرار المحكمة، رأى القاضي أن الحصانة البرلمانية التي يتمتع بها كسيف أُخذت في الاعتبار من خلال السماح له بالوصول إلى موقع التظاهرة سيرًا على الأقدام، لكنه اعتبر أن هذه الحصانة لا تمنحه الحق في تعريض الآخرين للخطر أو عرقلة عمل الشرطة باستخدام مركبته. وخلص إلى أن كسيف أصاب شرطيًا عن وعي وبنية عرقلة عمله، وفق ما ورد في القرار.
كما اعتبر القاضي أن رد فعل كسيف خلال المواجهة لم يكن دفاعًا عن النفس، ووصفه بأنه غير متناسب.
تفاصيل المواجهة في مسافر يطا
تعود القضية إلى أيار/مايو 2022، عندما توجه كسيف إلى مسافر يطا للمشاركة في احتجاج على قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي أتاح إخلاء تجمعات وقرى فلسطينية في المنطقة. وكانت القوات الإسرائيلية قد أعلنت الموقع منطقة عسكرية مغلقة وفرضت قيودًا على الوصول إليه.
وسُمح لكسيف، استنادًا إلى حصانته البرلمانية، بالدخول سيرًا على الأقدام، فيما رفض ضابط في حرس الحدود السماح له بالوصول إلى الموقع بسيارته. وتقول لائحة الاتهام إن كسيف أصر على المرور بمركبته، ثم بدأ بقيادتها ببطء، ما أدى إلى مشادة كلامية مع شرطي وضابط كانا في المكان.
وبحسب رواية النيابة، وجّه كسيف خلال المشادة عبارات مهينة إلى عناصر الشرطة، قبل أن تلامس السيارة ساقَي أحدهم أثناء وقوفه أمامها. وتستند القضية أيضًا إلى تسجيل مصور يظهر شرطيًا وهو يطرق على غطاء السيارة ويطلب من كسيف التوقف، قبل أن يخرج النائب من المركبة وتتطور المواجهة بين الطرفين.
ويظهر التسجيل، وفق وصف المقطع الوارد في التقارير، الشرطي وهو يمد إصبعه باتجاه وجه كسيف، قبل أن يمد النائب يده باتجاه رأس الشرطي. وقدّم الادعاء هذه الوقائع ضمن روايته للحادثة، فيما تمسك كسيف برفض اتهامه بالاعتداء.
كسيف ينفي الاعتداء ويتهم الشرطة بتشويه الوقائع
نفى كسيف منذ بدء التحقيق الرواية الإسرائيلية التي تتهمه بالاعتداء على الشرطي، وقال إنه لم يهاجمه، بل أبعد يده بعدما دفعها باتجاه وجهه. كما ذكر أن أحد عناصر الشرطة هدده بإطلاق النار عليه، واتهم القوات الإسرائيلية بانتهاك حصانته البرلمانية وتقييد حرية تنقله.
وفي أعقاب الحادثة، طلبت الشرطة الإسرائيلية من المستشارة القضائية للحكومة الإذن بالتحقيق مع كسيف بشبهة الاعتداء على شرطي. وفي آذار/مارس 2023، أبلغت المستشارة القضائية، غالي بهاراف ميارا، محامي النائب بقرار المضي في إجراءات تقديمه للمحاكمة، مع إتاحة جلسة استماع، قبل تقديم لائحة الاتهام رسميًا في كانون الثاني/يناير 2024.
وكان كسيف قد اتهم الشرطة والسلطات الإسرائيلية باستخدام العنف والأكاذيب ضد المتظاهرين، وقال إن التسجيل الذي نشرته الشرطة للحادثة كان جزئيًا ومحرفًا، كما اعتبر أن الضغوط السياسية على المستشارة القضائية أثرت في الإجراءات.
كسيف: الإدانة جزء من ملاحقة المعارضين للاحتلال
وفي أول تعليق له على الحكم، قال كسيف إن الإدانة لم تفاجئه، واعتبرها امتدادًا لما وصفه بمحاولات استهدافه سياسيًا، بما في ذلك المحاولة السابقة لمنع ترشحه للكنيست.
وأضاف أن القرار يمثل، بحسب تعبيره، حلقة أخرى في سلسلة ملاحقة تستهدف من يعارضون الاحتلال وسياساته ويدافعون عن الديمقراطية والعدالة والسلام بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.
واعتبر أن اللجوء إلى المحاكم لإسكات الأصوات المعارضة لا يعكس التزامًا بسيادة القانون، بل يكشف، وفق قوله، خشية السلطات من الانتقادات التي توجه إليها. كما اتهم جهات يمينية متطرفة بالوقوف وراء مساعٍ لتضييق الخناق على المعارضين.
وربط كسيف القضية باعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في مسافر يطا ومناطق أخرى من الضفة الغربية، مشيرًا إلى استمرار تلك الاعتداءات، وفق قوله، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون.
واختتم موقفه بالتأكيد على مواصلة نشاطه السياسي، داعيًا إلى إنهاء الاحتلال ووقف سفك الدماء والعمل من أجل السلام.
العقوبة المحتملة وتداعياتها البرلمانية
لم تصدر المحكمة العقوبة بحق كسيف في القرار المعلن، فيما تشير المعطيات الواردة بشأن القضية إلى أن العقوبة القانونية للتهمة التي أُدين بها تتراوح بين ثلاثة أشهر وخمس سنوات من السجن.
وبحسب المعطيات نفسها، فإن فرض عقوبة بالسجن الفعلي لأكثر من ثلاثة أشهر، إذا اقترنت بقرار قضائي يعتبر الجريمة مشينة، قد يترتب عليه فقدان عضوية الكنيست تلقائيًا في حال انتخاب كسيف لولاية جديدة.
ويأتي الحكم في قضية بدأت على خلفية احتجاج في مسافر يطا ضد إخلاء تجمعات فلسطينية، وسط خلاف بين رواية النيابة الإسرائيلية التي اعتبرت تصرف كسيف اعتداءً متعمدًا وعرقلة لعمل الشرطة، ورواية النائب الذي ينفي الاعتداء ويصف الإجراءات بأنها ذات دوافع سياسية.






