القاهرة - بحثت حركتا حماس والجهاد الإسلامي، الأربعاء، في العاصمة المصرية القاهرة، آخر التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، مع التركيز على الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، إلى جانب الجهود الرامية إلى دفع مسار الحوار الوطني الفلسطيني وتقريب وجهات النظر بين الفصائل.
وجاء الاجتماع بمشاركة وفد من حركة حماس برئاسة زاهر جبارين، ووفد من حركة الجهاد الإسلامي برئاسة الأمين العام للحركة زياد النخالة، حيث ناقش الجانبان مجموعة من الملفات المرتبطة بالمرحلة الحالية، في ظل استمرار التحديات السياسية والميدانية التي تواجه الساحة الفلسطينية.
تطورات غزة والضفة على جدول المباحثات
تناول اللقاء المستجدات المتعلقة بقطاع غزة، إلى جانب التطورات في الضفة الغربية المحتلة، مع بحث سبل دعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الظروف الراهنة.
كما تطرق الجانبان إلى التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية، بما يشمل التوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين، فضلاً عن الاقتحامات والانتهاكات المتواصلة بحق المسجد الأقصى المبارك.
ويأتي بحث ملف الضفة في ظل استمرار التركيز الفلسطيني على تداعيات الاستيطان والاعتداءات والاقتحامات، باعتبارها من أبرز الملفات المطروحة على أجندة الحوار بين القوى والفصائل الفلسطينية.
دفع الحوار الوطني وتقريب وجهات النظر
وأفادت المعطيات المتداولة بشأن الاجتماع بأن الوفدين بحثا سبل تحريك مسار الحوار الوطني الفلسطيني، والعمل على تقريب وجهات النظر بين مختلف الفصائل والقوى السياسية.
ويستهدف هذا المسار، وفق ما نوقش خلال اللقاء، تعزيز وحدة الصف الفلسطيني ووضع آليات للتعامل مع الملفات الوطنية في المرحلة الحالية، إلى جانب بحث عدد من القضايا السياسية والتنظيمية ذات الصلة بمستقبل الساحة الفلسطينية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتواصل فيه الاتصالات بين الفصائل الفلسطينية بشأن صيغ يمكن أن تساهم في تجاوز الخلافات الداخلية وتعزيز التنسيق السياسي، في ظل التطورات المتسارعة في غزة والضفة الغربية.
حراك مصري لاستضافة الحوار الفلسطيني
ووصل وفد من حركة حماس إلى القاهرة في وقت سابق الأربعاء، في إطار مشاورات تتعلق بمبادرات الحوار الوطني الفلسطيني الداخلي، بالتزامن مع تحركات مصرية تهدف إلى تهيئة الظروف لعقد حوار فلسطيني شامل.
ويتقاطع ذلك مع مشاورات أجرتها القاهرة مع شخصيات وقيادات فلسطينية، من بينها جبريل الرجوب ومحمد اشتية، في إطار اتصالات مع المسؤولين المصريين والفصائل الفلسطينية تمهيداً لبحث إطلاق مسار أوسع للحوار.
وتستند الجهود المصرية إلى جولات سابقة استضافتها القاهرة بين الفصائل الفلسطينية، من بينها اجتماع عقد في 14 يناير/كانون الثاني 2026، بمشاركة قوى وفصائل فلسطينية لبحث عدد من الاستحقاقات المرتبطة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وتحاول القاهرة، من خلال هذه الاتصالات، الدفع باتجاه تفاهمات فلسطينية بشأن الملفات السياسية والوطنية المطروحة، بالتوازي مع التطورات المتعلقة بقطاع غزة والضفة الغربية.
مقترحات لتشكيل قائمة وطنية في الانتخابات
ويتزامن الحراك السياسي في القاهرة مع تداول مقترحات بشأن تشكيل قائمة وطنية واسعة لخوض الانتخابات التشريعية الفلسطينية، بما قد يضم أطرافاً وفصائل تختلف في توجهاتها السياسية والتنظيمية.
وتهدف الفكرة، بحسب ما يتم تداوله، إلى تقديم صيغة انتخابية تتجاوز الاصطفاف الفصائلي التقليدي، وتجمع قوى وشخصيات فلسطينية ضمن إطار انتخابي واحد.
وتشير تسريبات إلى وجود توافق مبدئي بين عدد من القوى الفلسطينية على بحث تشكيل قائمة يمكن أن تضم حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي، إلى جانب التيار الإصلاحي في حركة فتح بقيادة محمد دحلان، وتيار ناصر القدوة وألوية الناصر صلاح الدين.
ولا تزال هذه الترتيبات، وفق المعطيات المتداولة، في إطار المشاورات والنقاشات السياسية، وسط بحث تفاصيل المشاركة وآليات تشكيل القائمة وأسماء المرشحين المحتملين.
انتخابات المجلس التشريعي في نوفمبر
ويأتي هذا الحراك في ظل تحديد موعد لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية، بعدما أصدر الرئيس محمود عباس في يوليو/تموز الماضي مرسوماً رئاسياً حدد يوم السبت 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 موعداً لإجراء انتخابات المجلس التشريعي.
ودعا المرسوم الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة في انتخابات تشريعية حرة ومباشرة، لاختيار أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني في الموعد المحدد.
ومن شأن التحركات الجارية بين الفصائل، في حال تطورها إلى تفاهمات انتخابية، أن تفتح الباب أمام صيغ جديدة للمشاركة السياسية، خصوصاً في ظل النقاش بشأن تشكيل قائمة وطنية تضم قوى وتيارات متعددة.
ويأتي اجتماع حماس والجهاد في القاهرة، بالتالي، ضمن حراك فلسطيني ومصري أوسع يبحث مسارات الحوار الوطني، وتطورات غزة والضفة الغربية، إلى جانب الاستحقاقات السياسية والانتخابية المرتقبة.







