القدس - أكد مصدر في «مجلس السلام» استمرار الجهود الرامية إلى المضي قدمًا في خارطة طريق غزة، رغم استمرار العمليات الإسرائيلية ضد حركة حماس، مشيرًا إلى أن المجلس يتعامل بحذر مع توقيت خطواته وتصريحاته العلنية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في وقت لاحق من أكتوبر.
ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مراسل i24News الدبلوماسي غاي أزرييل أن مصدرًا داخل المجلس قال إن العمل على الخطة مستمر، مؤكدًا أن المجلس «لن يتراجع»، وأنه لا ينشر جميع أنشطته وتحركاته، كما لم يكن يصدر تحديثات يومية خلال المفاوضات السابقة مع حماس.
توقيت الخطوات قبل الانتخابات
وبحسب المصدر، يتبع «مجلس السلام» استراتيجية محددة فيما يتعلق بتوقيت تنفيذ بعض الخطوات والإعلان عنها، وذلك في إطار الاستعداد للمرحلة التي يفترض أن تتولى فيها إدارة تكنوقراطية فلسطينية إدارة قطاع غزة.
وأوضح المصدر أن الخطة تستهدف الوصول إلى مرحلة تبدأ فيها إدارة فلسطينية تكنوقراطية عملها في القطاع، بالتزامن مع عملية نزع سلاح حماس وانتقال السلطة بصورة كاملة، من دون أن يقدم جدولًا زمنيًا محددًا لتنفيذ هذه المراحل.
وأشار إلى أن المجلس يواصل العمل على خارطة الطريق رغم العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك الضربة التي استهدفت القيادي في حماس علي أحمد العمودي، والتي أعلن الجيش الإسرائيلي لاحقًا أنه استهدفه في غزة. ولم يكن وضع العمودي قد حُسم بشكل مستقل في التقارير الأولية، مع استمرار مراجعة نتائج الضربة.
تقديرات إسرائيلية بشأن قدرات حماس
وتزامن الحديث عن استمرار العمل في خارطة الطريق مع تصريحات نقلها أزرييل عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع، قال فيها إن حماس تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة العمليات الإسرائيلية المستمرة.
وبحسب المصدر، تملك الحركة أسلحة أقل مقارنة بفترات سابقة، وتعتمد في بعض الحالات على معدات غير قياسية، فيما تراجعت لدى بعض عناصرها القدرة على تنفيذ عمليات هجومية.
وقال المصدر إن الجيش الإسرائيلي يواصل استهداف البنية التحتية التابعة لحماس ومخازن الأسلحة ومرافق إنتاجها، بهدف منع الحركة من إعادة بناء قدراتها العسكرية.
وتقول إسرائيل إن عملياتها في غزة تستهدف عناصر حماس والبنية العسكرية التابعة للحركة، فيما تستمر تقارير عن تنفيذ ضربات إسرائيلية داخل القطاع رغم ترتيبات وقف إطلاق النار القائمة.
خارطة الطريق ومستقبل إدارة غزة
ويأتي تمسك «مجلس السلام» بمواصلة العمل على خارطة الطريق في وقت لا تزال فيه ترتيبات مستقبل الحكم في قطاع غزة مرتبطة بعدة ملفات، أبرزها نزع سلاح حماس، وإعادة الإعمار، وتشكيل إدارة فلسطينية جديدة.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن التصور المطروح للمرحلة الانتقالية يتضمن إنهاء دور حماس في إدارة القطاع، مع العمل على تشكيل إدارة فلسطينية تكنوقراطية تتولى الشؤون المدنية، على أن تترافق العملية مع ترتيبات أمنية وسياسية أوسع.
ويشير المصدر في «مجلس السلام» إلى أن الهدف هو ضمان نجاح عملية الانتقال عندما تتولى الإدارة الفلسطينية الجديدة مهامها، وتبدأ عملية نزع السلاح، وصولًا إلى نقل السلطة بصورة كاملة.
استمرار العمليات رغم المسار السياسي
ويعكس استمرار العمليات الإسرائيلية بالتوازي مع العمل على خارطة الطريق وجود مسارين متزامنين، أحدهما سياسي يركز على ترتيبات الحكم المستقبلية في غزة، والآخر أمني وعسكري يستهدف، وفق الرواية الإسرائيلية، إضعاف القدرات العسكرية لحماس ومنعها من إعادة بناء بنيتها القتالية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق استهداف علي أحمد العمودي، الذي وصفه بأنه أحد أبرز قيادات حماس في قطاع غزة، فيما أفادت تقارير بأن نتائج الضربة ووضعه النهائي كانا قيد التقييم.
وبحسب مصدر «مجلس السلام»، فإن العمليات الجارية لم تدفع المجلس إلى وقف العمل على خطته، وإنما عززت الحاجة إلى التعامل بحذر مع توقيت الخطوات والإعلانات، في انتظار الظروف التي تسمح بانتقال الإدارة إلى المرحلة التالية من خارطة الطريق.
ولا يقدم التقرير جدولًا زمنيًا نهائيًا لبدء عمل الإدارة التكنوقراطية أو اكتمال عملية نزع السلاح ونقل السلطة، ما يجعل توقيت الانتقال بين مراحل الخطة مرتبطًا بالتطورات السياسية والأمنية المقبلة.







