وكالات - غادر عمر الحساينة، البالغ من العمر 65 عامًا، قطاع غزة إلى العاصمة المصرية القاهرة بعدما أودت غارة إسرائيلية بحياة عدد كبير من أفراد عائلته، ليجد نفسه بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب بعيدًا عن منزله، منتظرًا ظروفًا تسمح له بالعودة إلى القطاع.
وبحسب بيانات السلطات الفلسطينية، يُعد الحساينة واحدًا من أكثر من 100 ألف فلسطيني غادروا غزة خلال الحرب التي اندلعت عقب هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ولا يزال كثير منهم غير قادرين على العودة إلى منازلهم.
ولا ترتبط معاناة هؤلاء النازحين بالابتعاد عن ديارهم فقط، إذ فقد كثير منهم أقارب خلال الحرب، فيما دُمرت أحياء ومنازل كانوا يأملون في العودة إليها.
وقال الحساينة إن مغادرته غزة إلى مصر لا تعني نسيان ما حدث، مؤكدًا أنه ينتظر اللحظة التي تستقر فيها الأوضاع في القطاع حتى يعود إلى بلده ويستأنف حياته وعمله.
فقدان مئات من أفراد العائلة
تقول السلطات الفلسطينية إن نحو 308 أفراد من عائلة الحساينة قتلوا عندما دمرت هجمات إسرائيلية مجموعة من المباني السكنية التي كانوا يحتمون بها في مدينة غزة في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023.
وكانت زوجته وأربعة من أبنائه وأربعة من أحفاده، بينهم رضيع لم يتجاوز عمره بضعة أشهر، من بين القتلى.
ويقيم نجله الأكبر محمد في القاهرة مع أطفاله الأربعة، كما تعيش في العاصمة المصرية أرملة أحد أبنائه وابنتها، إلى جانب عدد من إخوته.
أما إحدى بناته فنُقلت إلى تركيا لتلقي العلاج برفقة زوجها وأطفالهما الستة، بينما بقيت ابنة أخرى في قطاع غزة مع أطفالها الخمسة، رغم مقتل زوجها في الهجوم نفسه.
وقال الحساينة إنه شاهد في أغسطس/آب تسجيلًا مصورًا من القاهرة لأقاربه وهم يدفنون 112 من أفراد العائلة، بينهم زوجته وأبناؤه وأحفاده، بعد انتشال جثامينهم من تحت الأنقاض، بينما لا تزال عشرات الجثث الأخرى عالقة تحت الركام.
ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق بشأن تفاصيل الغارة التي وقعت في 22 نوفمبر/تشرين الثاني. وقال الجيش إن عملياته في غزة تستهدف مواقع عسكرية، مع اتخاذ إجراءات قال إنها تهدف إلى الحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين.
انتظار إعادة الإعمار
كان الحساينة يدير في غزة تجارة لبيع معدات مكافحة الحرائق وتجهيزات السلامة، ونجت بعض بضاعته من الحرب. ومن حين إلى آخر، يبيع جزءًا منها لتغطية نفقات إقامته في القاهرة، حيث تزوج مجددًا.
وبعد نحو عام من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان يُفترض أن يمهد لإعادة إعمار غزة تحت إشراف حكومة تكنوقراط ومسار سياسي يقود في نهاية المطاف إلى انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع، تقول رويترز إن التغيير على الأرض لا يزال محدودًا.
ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أجزاء واسعة من القطاع وتنفذ ضربات جوية بصورة متكررة، بينما تحتفظ حماس بالسيطرة على معظم المناطق التي يعيش فيها الفلسطينيون، حيث يقيم كثير منهم في ملاجئ مؤقتة ويعتمدون على مساعدات تقول وكالات الإغاثة إنها غير كافية.
وفي ظل استمرار الدمار وعدم وضوح مستقبل القطاع، لا تظهر مؤشرات واضحة على بدء عملية إعادة إعمار واسعة في المستقبل القريب.
نحو 7 آلاف عادوا إلى غزة
خضع الفلسطينيون الذين غادروا القطاع لتدقيق أمني من جانب إسرائيل ومصر قبل سفرهم، لكن العودة ظلت صعبة بالنسبة إلى كثير منهم.
وفي حين دعا بعض السياسيين الإسرائيليين إلى تبني سياسات تشجع سكان غزة على المغادرة وتمنع من غادروا من العودة، تشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن نحو 7 آلاف شخص تمكنوا من العودة إلى القطاع.
ويعتقد الحساينة أن مصر ستعارض أي تهجير واسع النطاق للفلسطينيين من غزة، لكنه يدرك في الوقت نفسه أن عودة جماعية للنازحين تبدو غير مرجحة في المدى القريب، قبل اتضاح شكل إدارة القطاع ومستقبله وبدء عملية إعادة الإعمار.
ومع ذلك، يتمسك الحساينة بفكرة العودة، معتبرًا أن أي اتفاق دولي شامل يضمن الاستقرار ويطلق عملية الإعمار سيكون كافيًا لدفعه إلى الرجوع والمشاركة في إعادة بناء ما دمرته الحرب.
وقال إنه إذا عادت غزة إلى الاستقرار وبدأ الإعمار، فلن يتأخر عن العودة، مضيفًا أنه يريد أن يشارك في بناء بلده من جديد وألا يفقد الأمل.







