سنغافورة - بدأ الدولار الأسبوع بالقرب من أعلى مستوى له في 17 شهراً، مستفيداً من تدفقات الملاذ الآمن وارتفاع عوائد السندات، بينما يقيّم المستثمرون تراجع احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في أكتوبر بعد صدور بيانات ضعيفة عن سوق العمل الأميركي.
في المقابل، ظل اليورو تحت الضغط مع استمرار المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا، إلى جانب القلق من الجمود السياسي المتوقع قبل انتخابات العام المقبل.
وسجل اليورو 1.1246 دولار، ليبقى قرب أدنى مستوى له منذ مايو 2025، بعدما تعرض للخسارة على مدى أربعة أسابيع متتالية. وبلغ الجنيه الإسترليني 1.3241 دولار، فيما سجل الدولار 157.69 ين ياباني في التعاملات الآسيوية المبكرة.
واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، عند 101.97 نقطة.
عوائد السندات تدعم العملة الأميركية
لا تزال الأسواق تتعامل مع تداعيات موجة البيع التي شهدتها السندات الأسبوع الماضي، والتي دفعت تكاليف الاقتراض العالمية إلى مستويات مرتفعة وأثارت مخاوف بشأن قدرة الاقتصادات المثقلة بالديون، وفي مقدمتها فرنسا، على تحمل ارتفاع تكاليف التمويل.
كما يخشى المستثمرون من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، بما قد يعقد مهمة البنوك المركزية في خفض أسعار الفائدة.
وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 5.262%، متراجعاً عن أعلى مستوى في 24 عاماً الذي سجله الأسبوع الماضي وأدى إلى اضطراب واسع في الأسواق.
وقال ماثيو رايان، مدير أبحاث الأسواق لدى «إيبوري»، إن الدولار يمثل المستفيد الرئيسي من البيئة الحالية، موضحاً أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة يزيد جاذبية الأصول الأميركية، في حين تؤدي موجة البيع العالمية في أسواق الدين إلى تعزيز تدفقات الملاذ الآمن نحو العملة الأميركية.
ويرى محللو «أو سي بي سي» أن استمرار ارتفاع تقلبات أسعار الفائدة قد يبقي الضغوط على صفقات الفائدة المنخفضة والعملات الدورية واليورو، بينما من المرجح أن تستفيد عملات الملاذ الآمن، مثل الدولار والفرنك السويسري.
الفرنك السويسري يواصل مكاسبه
سجل الفرنك السويسري 0.8286 مقابل الدولار و0.9312 مقابل اليورو، بعدما ارتفع بأكثر من 1% خلال الأسبوع الماضي.
وفي أسواق العملات الأخرى، استقر الدولار الأسترالي عند 0.6956 دولار أميركي، بينما تراجع الدولار النيوزيلندي 0.1% إلى 0.5610 دولار.
وتعكس هذه التحركات استمرار تفضيل المستثمرين للأصول والعملات التي ينظر إليها باعتبارها أكثر قدرة على الصمود في بيئة تتسم بارتفاع تقلبات أسعار الفائدة ومخاطر النمو والتضخم.
بيانات الوظائف تغير توقعات الفائدة
جاء جزء كبير من قوة الدولار خلال الأسابيع الماضية نتيجة إعادة تسعير الأسواق لمسار أسعار الفائدة الأميركية، مع زيادة الرهانات على استمرار التشديد النقدي خلال الأشهر المقبلة.
لكن بيانات الوظائف الصادرة يوم الجمعة أضعفت هذه التوقعات، بعدما تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة خلال سبتمبر بأكثر من المتوقع.
وقال منصور محيي الدين، كبير محللي الاقتصاد الكلي في «بنك سنغافورة»، إن البيانات تشير إلى أن سوق العمل الأميركية لا تعاني سخونة مفرطة، رغم استمرار التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% منذ جائحة كورونا، مرجحاً إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير خلال أكتوبر.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يضع المتعاملون احتمالاً يبلغ 78% لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، مقابل 36% قبل أسبوع.
وفي الوقت نفسه، لا تزال الأسواق تتوقع رفع الفائدة في ديسمبر، إلى جانب زيادتين إضافيتين خلال النصف الأول من 2027.
الأسواق قد تبالغ في تقدير التشديد النقدي
يرى بعض المحللين أن توقعات الأسواق لمسار أسعار الفائدة تبدو أكثر تشدداً مما قد تنفذه البنوك المركزية فعلياً.
وقال موهيت كومار، المحلل لدى «جيفريز»، إن السيناريو الأساسي لدى الشركة يتضمن رفعاً واحداً لأسعار الفائدة من جانب كل من الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي.
وأضاف أن الصورة بحلول مارس قد تتحدد وفق مسار أسعار النفط؛ فإذا تراجعت الأسعار ستخف الضغوط التضخمية، أما إذا ظلت مرتفعة فمن المرجح أن يتباطأ النمو.
وبناءً على كلا السيناريوهين، لا يتوقع كومار أن تنفذ البنوك المركزية عدد الزيادات الذي تسعره الأسواق حالياً، وهو ما قد يحد لاحقاً من الدعم الذي يحصل عليه الدولار من توقعات التشديد النقدي.
ويظل أداء الدولار في المدى القريب مرتبطاً بمسارين متوازيين: قدرة الاقتصاد الأميركي على الحفاظ على قوة سوق العمل في مواجهة الضغوط التضخمية، ومدى استمرار اضطرابات أسواق السندات العالمية والمخاوف المالية في أوروبا، ولا سيما فرنسا.







