محافظات - واصلت القوات الإسرائيلية والمستوطنين، السبت، عمليات القصف وإطلاق النار والاعتقال والاقتحام في مناطق متفرقة من قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب اعتداءات استهدفت الفلسطينيين وممتلكاتهم والأراضي الزراعية، ولا سيما خلال موسم قطف الزيتون.
وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، شهد قطاع غزة استشهاد عدد من الفلسطينيين وإصابة آخرين جراء عمليات قصف واستهداف في مناطق مختلفة، في وقت قالت فيه المصادر الفلسطينية إن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار تواصلت في أنحاء القطاع.
شهداء وإصابات في قطاع غزة
أفادت مصادر طبية باستشهاد محمد أكرم عنان متأثرًا بإصابته التي تعرض لها قبل أيام في قصف إسرائيلي استهدف شقة قرب مستشفى الشفاء غربي مدينة غزة، ليلتحق بزوجته التي كانت قد استشهدت في القصف ذاته، وفق المصادر.
كما استشهد زين الدين حمدان متأثرًا بإصابته قبل أيام برصاص طائرة إسرائيلية مسيرة من طراز «كواد كابتر» في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
وفي بيت لاهيا شمال القطاع، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية، ظهر السبت، مجموعة من المواطنين قرب دوار عباس الكيلاني في منطقة الشيماء، ما أدى إلى استشهاد محمود إبراهيم عليان، البالغ من العمر 35 عامًا، وفق مصادر محلية.
كما استشهد محمد طلعت عقل، من مخيم جباليا، متأثرًا بجروح أصيب بها قبل أيام برصاص القوات الإسرائيلية في دير البلح وسط القطاع.
وفي وقت سابق فجر السبت، استشهد خمسة فلسطينيين، بينهم أربع نساء، وأصيب آخرون في قصف استهدف شقة سكنية غربي مدينة غزة. وقالت مصادر محلية إن القصف استهدف الطابق الأرضي من عمارة «الأصالة» المقابلة لمخبز اليازجي، بالقرب من دوار حيدر عبد الشافي.
وذكرت المصادر أن الشهداء هم ماري حافظ أبو داوود وابنتها ميسا أبو داوود، وحلوم البونو وابنتها الأكاديمية الدكتورة ياسمين البوبو، إضافة إلى بلال عودة.
وقبل ذلك بساعتين تقريبًا، أصيب ثلاثة مواطنين جراء إطلاق طائرة مسيرة إسرائيلية صاروخًا باتجاه فناء منزل لعائلة أرناؤوط في بيت لاهيا، فيما أصيب شاب برصاص القوات الإسرائيلية في منطقة الدوار الغربي بالبلدة.
كما تعرضت مناطق شرقي خان يونس ومخيم البريج وغربي رفح وجنوبي خان يونس لقصف مدفعي وإطلاق نار، في حين أفادت مصادر محلية بأن مروحيات إسرائيلية أطلقت النار غربي رفح وشرقي خان يونس.
وقالت «وفا» إن القوات الإسرائيلية كثفت خلال الفترة الأخيرة عمليات القصف وإطلاق النار في مناطق مختلفة من قطاع غزة، إلى جانب استمرار عمليات هدم المنازل في المناطق الشرقية والشمالية.
وبحسب الحصيلة الواردة في التقرير، ارتفع عدد الشهداء جراء خروقات وقف إطلاق النار إلى نحو 1452 منذ 15 أكتوبر/تشرين الأول 2025، فيما تجاوز عدد المصابين خمسة آلاف خلال الفترة نفسها، لترتفع الحصيلة الإجمالية للحرب، وفق المصادر الفلسطينية، إلى أكثر من 74 ألف شهيد و175 ألف مصاب.
اعتقالات واقتحامات في الضفة الغربية
في محافظة سلفيت، اعتقلت القوات الإسرائيلية ثلاثة مواطنين من قرية رافات، هم إيهاب شعلان الديك وخالد شريف عياش ونجله محمد. كما أجبرت مزارعين على مغادرة أراضيهم أثناء قطف الزيتون في بلدة الزاوية، واحتجزت هوياتهم في منطقة «المنطار» وأبلغتهم بمنع الوصول إليها.
وفي طوباس والأغوار الشمالية، اعتقلت القوات الإسرائيلية الشاب مرشد مرشد مصطفى دراغمة، البالغ 20 عامًا، بعد مداهمة منزل ذويه في مدينة طوباس، التي شهدت انتشارًا لعدة دوريات عسكرية ومداهمة عدد من المنازل.
كما اعتقلت ثلاثة مزارعين أثناء وجودهم في أراضيهم بمنطقة الرأس الأحمر شرق طوباس، واستولت على شاحنة محملة بمحصول الموز، بالتزامن مع حملة تفتيش وتصوير لمساكن المواطنين في المنطقة وفحص هوياتهم.
وفي نابلس، اعتقلت القوات الإسرائيلية شابين أثناء قطفهما الزيتون على الطريق بين عقربا وخربة يانون، بينما اقتحمت بلدة برقة شمال غرب المحافظة وداهمت عشرات المنازل واحتجزت عددًا من الشبان وحققت معهم في إحدى الساحات العامة.
وفي جنين، اعتقلت القوات الإسرائيلية المواطن كمال عثمان السعدي أثناء وجوده في أرضه شرق المدينة، واقتادته إلى داخل مستعمرة «كاديم». وفي بيت لحم، اعتقلت محمد رضوان أحمد عمية من بلدة دار صلاح وصادرت مركبته بعد تفتيش منزله، كما نصبت حاجزًا عسكريًا عند مدخل مراح رباح وفتشت المركبات ودققت في هويات المواطنين.
وشهدت طولكرم اعتقال الأسير المحرر عمران باسم رداد من بلدة صيدا، فيما احتُجز شقيقه رماح وخضع لتحقيق ميداني قبل الإفراج عنه لاحقًا. كما اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدة علار وجابت شوارعها ومفارقها وداهمت عددًا من المنازل.
تشديد الإجراءات في الخليل والقدس
في الخليل، أغلقت القوات الإسرائيلية الحرم الإبراهيمي أمام المواطنين، إلى جانب إغلاق المحال التجارية في البلدة القديمة وتشديد الإجراءات العسكرية وإغلاق الحواجز والبوابات الإلكترونية المؤدية إلى الحرم، بالتزامن مع احتفالات للمستعمرين.
وأفادت «وفا» بأن السلطات الإسرائيلية أصدرت قرارًا عسكريًا يحدد مسار مسيرة للمستعمرين في البلدة القديمة، فيما استنكر مدير الحرم الإبراهيمي معتز أبو سنينة إغلاق المسجد، معتبرًا أن الإجراءات تمس حق المسلمين في الوصول إلى أماكن العبادة.
وفي القدس، اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدة أبو ديس وداهمت قاعة أفراح وأطلقت قنابل الغاز على الموجودين فيها، كما داهمت محلًا تجاريًا وحطمت محتوياته وأغلقته. وفي عناتا، داهمت مصنعًا للصلب وصادرت كميات من النحاس، وأغلقت مداخل البلدة ونصبت حاجزًا عسكريًا على مفترق عناتا، ما تسبب بأزمة مرورية.
كما تواصلت الاقتحامات في مناطق من رام الله والبيرة، بينها دورا القرع وقراوة بني زيد وبيت ريما ودير غسانة وسلواد، وسط إطلاق قنابل الغاز في بعض المناطق، دون الإبلاغ عن اعتقالات في معظم هذه الاقتحامات.
اعتداءات المستوطنين تستهدف موسم الزيتون
تزامنت هذه التطورات مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين وأراضيهم، خصوصًا في ظل موسم قطف الزيتون.
ففي بيت أمرين شمال نابلس، أصيب مواطنان بعد تعرضهما للاعتداء والرش بغاز الفلفل، ونُقلا إلى المستشفى. كما أصيب مواطنان بجروح ورضوض في سبسطية أثناء قطف الزيتون، وأصيب شاب في أوصرين خلال هجوم للمستوطنين على البلدة.
وفي بيتا جنوب نابلس، هاجم مستوطنون مزارعين أثناء قطف الزيتون في منطقة قماص، بعد يوم من هجوم مماثل على منطقة جبل العرمة، فيما احتجزت القوات الإسرائيلية عددًا من الشبان والمتضامنين الذين حضروا لمساعدة المزارعين.
وشهدت أوصرين كذلك هجومًا على منازل المواطنين ومركباتهم بالحجارة، ما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص، بينهم مواطن يبلغ 50 عامًا نقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، وفق ما نقلته «وفا» عن الهلال الأحمر الفلسطيني.
وفي بورين جنوب نابلس، هاجم مستوطنون مزارعين أثناء قطف الزيتون واستولوا على معدات زراعية وثمار زيتون، فيما تعاملت طواقم الهلال الأحمر مع ثلاث حالات اختناق جراء الغاز الذي أطلقته القوات الإسرائيلية خلال اقتحام البلدة.
وفي رنتيس شمال غرب رام الله، أصيب خمسة مواطنين، بينهم رجل وزوجته، خلال اعتداء للمستوطنين في منطقة «التين الشامي». وقال رئيس المجلس القروي إن المهاجمين استخدموا العصي والأسلحة ورذاذ الغاز، فيما تعرضت زوجة أحد المصابين للدهس، ونُقل ثلاثة من المصابين إلى مستشفى داخل أراضي عام 1948.
كما اقتحم مستوطنون، بحماية القوات الإسرائيلية، أطراف قرية المغير وسهل مرج سيع بين المغير وأبو فلاح، ورعوا أغنامهم في أراضي المواطنين. وكانت أغنام المستوطنين قد تسببت في وقت سابق بأضرار لأشجار الزيتون والمحاصيل في أراضي المغير.
إحراق أشجار الزيتون واعتداءات على الممتلكات
وفي منطقة برية أبو ديس جنوب شرق القدس، أحرق مستوطنون نحو 55 شجرة زيتون يزيد عمرها على 40 عامًا في أرض تبلغ مساحتها نحو 14 دونمًا، بعد مهاجمة أفراد عائلة كانوا يقطفون ثمار الزيتون فيها.
وبحسب المصادر المحلية، أجبرت العائلة على مغادرة الأرض بعد تعرضها للهجوم، قبل أن يعود المستوطنون ويضرموا النار في الأشجار وأدوات القطف وثمار الزيتون التي جُمعت.
وفي بيت دقو شمال غرب القدس، رعى مستوطنون ماشيتهم في أراضٍ مملوكة لفلسطينيين قرب منطقة عين جفنا، في حين أصيب مواطن في عربونة شرق جنين إثر اعتداء من مستوطنين ونُقل إلى المستشفى.
وفي رافات غرب سلفيت، أصيب إسماعيل موسى أبو عصبة بعد تعرضه للضرب أثناء قطف الزيتون، وقالت المصادر إن المستوطنين سرقوا ثمار الزيتون التي جمعها. كما اعتدى مستوطنون على مركبة أحد المزارعين من دير بلوط أثناء وجود المزارعين في أراضيهم.
وفي الخليل، هاجم مستوطنون مساكن عائلة شناران في وادي الرخيم جنوب يطا، واعتدوا على السكان وأشعلوا النار في بالات القش قرب المنازل. كما هاجم مستوطنون، بحماية القوات الإسرائيلية، منازل في واد الحصين وحارة جابر شرق مدينة الخليل بالحجارة، وسط إطلاق تهديدات وشتائم، فيما أطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه المنازل، وفق «وفا».
وفي تجمع يرزا الشمالي شرق طوباس، تسببت أبقار المستوطنين في إتلاف محاصيل زراعية، فيما أفاد مسؤول ملف الأغوار بأن المستوطنين هددوا المزارعين بعدم طرد قطعان الأبقار أو إبعادها عن أراضيهم.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتزامن فيه موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية مع تصاعد القيود المفروضة على وصول المزارعين إلى أراضيهم، إلى جانب تزايد الاعتداءات على الأشخاص والممتلكات والمحاصيل في عدد من المحافظات.







