وكالات - عندما تمارس القرفصاء أو تصعد الدرج، لا تعمل عضلات ساقيك فقط، بل يشارك الدماغ أيضا في تنظيم الحركة والتوازن والتنسيق بين العضلات والأعصاب. وتشير أبحاث إلى وجود علاقة بين اللياقة البدنية وصحة الدماغ، إلا أن ذلك لا يعني أن تمارين الساقين وحدها قادرة على تحسين الذاكرة أو الوقاية من تراجع القدرات العقلية.
وفي تقرير نشره موقع "هيلث"، تناول متخصصون العلاقة بين تمارين الجزء السفلي من الجسم وبعض الوظائف المرتبطة بالتركيز والذاكرة والمهارات الحركية والصحة النفسية.
وتتمثل النقطة الأساسية في أن كثيرا من الفوائد المرتبطة بصحة الدماغ تعود إلى النشاط البدني المنتظم عموما، وليس إلى تمارين الساقين على وجه الخصوص.
حركة العضلات ودور الدورة الدموية
تعد عضلات الساقين من أكبر مجموعات العضلات في الجسم، وتحتاج أثناء ممارسة التمارين إلى الأكسجين والعناصر الغذائية، ما يزيد من نشاط القلب والدورة الدموية لتلبية احتياجات الجسم.
لكن تحسين تدفق الدم ليس ميزة حصرية لتمارين الساقين، إذ يمكن لأنواع مختلفة من النشاط البدني أن تسهم في تنشيط الدورة الدموية ودعم صحة الدماغ.
كما ربطت بعض الدراسات بين تمارين المقاومة وتحسن عدد من الوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والتنظيم والانتباه. ومع ذلك، لا يعني هذا أن أداء جلسة واحدة من تمارين القرفصاء سيؤدي بالضرورة إلى تحسن فوري في التركيز، أو أن زيادة الأوزان ستضمن فوائد عقلية أكبر.
الذاكرة ليست مسألة عضلات فقط
يدرس الباحثون أيضا تأثير النشاط البدني في بروتينات مرتبطة بنمو الخلايا العصبية وبقائها، والتي تلعب دورا في عمليات التعلم والذاكرة.
لكن هذه الآليات لا تكفي للقول إن تمارين الساقين تؤدي بشكل مؤكد إلى تكوين خلايا عصبية جديدة لدى جميع الأشخاص، أو أن رفع أوزان أكبر يؤدي تلقائيا إلى تحسين الذاكرة.
والأدق علميا أن النشاط البدني قد يدعم صحة الدماغ من خلال مجموعة من المسارات، فيما تختلف النتائج وفقا لنوع التمرين ومدته وانتظامه والحالة الصحية للفرد.
التوازن.. تعاون بين الدماغ والعضلات
لا تعتمد الحركات التي تتطلب القوة والتوازن على العضلات وحدها، بل تحتاج إلى تنسيق مستمر بين الدماغ والجهاز العصبي والعضلات.
فعند صعود درجة أو أداء حركة ببطء وتحكم، يعتمد الجسم على معلومات حسية متواصلة لمعرفة وضعية الأطراف والحفاظ على الثبات. وتعرف هذه القدرة باسم الحس العميق (Proprioception)، وهي إدراك الجسم لموقع أجزائه وحركتها دون الحاجة إلى النظر إليها.
ويمكن لتمارين التوازن والتنسيق أن تساعد في دعم المهارات الحركية، لكن تحسن هذه المهارات لا يعني بالضرورة حدوث تحسن مماثل في الذاكرة.
الرياضة والصحة النفسية
ترتبط ممارسة النشاط البدني بانتظام بفوائد متعددة للصحة النفسية، وتشير أبحاث إلى أن تمارين المقاومة قد تساعد في تخفيف أعراض القلق لدى بعض البالغين.
ومع ذلك، لا تقتصر هذه الفوائد على تمارين الساقين، ولا يوجد تمرين واحد يمكن اعتباره وسيلة مضمونة لتنشيط الدماغ أو تحسين الذاكرة.
لذلك، يمكن أن تكون تمارين الساقين جزءا من برنامج بدني متنوع يناسب القدرة الصحية للفرد، مع التركيز على الحركة الصحيحة والتدرج في شدة التمارين.
وفي النهاية، تشير الأدلة بصورة أكبر إلى أهمية الاستمرار في النشاط البدني لصحة الجسم والدماغ، بدلا من التعويل على تمرين واحد باعتباره وسيلة مضمونة لحماية الذاكرة أو تعزيز القدرات العقلية.







