تل أبيب - بحسب تقرير نشرته صحيفة «هآرتس»، تدرس الإدارة الأميركية اتخاذ سلسلة من الإجراءات تجاه إسرائيل على خلفية تصاعد أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، في خطوة قد تتجاوز الانتقادات السياسية والدبلوماسية التي صدرت عن مسؤولين أميركيين خلال الفترة الماضية.
وذكر التقرير أن مسؤولين أميركيين يتابعون عن كثب التطورات في الضفة الغربية، وأن التحذيرات التي وجهتها واشنطن إلى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باتت أكثر حدة، في ظل ما تعتبره الإدارة الأميركية تزايدًا في خطورة الاعتداءات ضد الفلسطينيين.
ونقلت «هآرتس» عن مصادرها أن المسؤولين الأميركيين لا ينظرون إلى الظاهرة باعتبارها مقتصرة على أفراد أو مجموعات محدودة من المستوطنين، بل يبحثون كذلك في دور مؤسسات أمنية إسرائيلية، بينها الجيش والشرطة وجهاز الأمن العام والإدارة المدنية، في التعامل مع تلك الاعتداءات، بما في ذلك ما يصفه التقرير بالتغاضي عن بعض الانتهاكات أو تقديم مساعدة في بعض الحالات.
إجراءات أميركية قيد البحث
وبحسب التقرير، تدرس الإدارة الأميركية حزمة من الإجراءات التي قد يجري تنفيذها بعد الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.
وتشمل الخيارات المطروحة، وفق «هآرتس»، اتخاذ إجراءات تستهدف وحدات عسكرية إسرائيلية يُعتقد أنها تورطت في إلحاق أضرار بالمدنيين الفلسطينيين. ويشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة سبق أن اتخذت خلال إدارة الرئيس جو بايدن إجراءات مشابهة بحق كتيبة «نيتساح يهودا»، في سياق اتهامات مرتبطة بانتهاكات ضد فلسطينيين.
كما تبحث واشنطن، وفق التقرير، إمكانية فرض قيود على استخدام أسلحة أميركية الصنع من جانب وحدات عسكرية محددة أو في مناطق معينة من الضفة الغربية.
ومن بين الخيارات الأخرى التي يوردها التقرير إعداد قائمة بأسماء ضباط في الجيش والشرطة الإسرائيليين، ممن تقول واشنطن إنهم سمحوا بوقوع اعتداءات عنيفة نفذها مستوطنون ضد فلسطينيين. وقد تشمل الإجراءات المحتملة تقييد الاتصالات والعلاقات الرسمية مع هؤلاء الضباط.
تحذيرات أميركية بشأن الاستيطان
ووفق «هآرتس»، يرى مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن التطورات الميدانية في الضفة الغربية تتجاوز ما تصفه الحكومة الإسرائيلية بأنه أعمال فردية يقوم بها عدد محدود من المستوطنين.
ويقول التقرير إن واشنطن تراقب كذلك الخطوات المرتبطة بالتوسع الاستيطاني والاستيلاء على أراضٍ فلسطينية خاصة، والتي يربط التقرير تسارعها بجهود لفرض وقائع جديدة على الأرض قبل الاستحقاقات الانتخابية.
وبحسب الصحيفة، حذرت الولايات المتحدة في محادثات مغلقة مسؤولين إسرائيليين من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تداعيات واسعة على مستقبل المشروع الاستيطاني والعلاقات الأميركية الإسرائيلية.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل بسبب التطورات في الأراضي الفلسطينية، بالتزامن مع تداعيات الحرب في قطاع غزة وتزايد الانتقادات الموجهة إلى سياسات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية.
ضغوط دولية متزايدة
ويربط تقرير «هآرتس» بين التحرك الأميركي المحتمل وبين ما يصفه بتحول أوسع في البيئة الدولية المحيطة بإسرائيل.
ويشير التقرير إلى أن صور الأقمار الصناعية المحدثة لقطاع غزة، والتي أظهرت حجم الدمار في مناطق واسعة من القطاع، حظيت بتغطية إعلامية واسعة في صحف غربية كبرى.
كما يتطرق إلى تصويت في مجلس الشيوخ الأميركي شهد رفض مشروع قرار كان سيُلزم وزارة الخارجية بتقديم تقرير سريع بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في الضفة الغربية، إضافة إلى استطلاعات رأي أميركية أشار التقرير إلى أنها تعكس تراجعًا في مستويات التأييد لإسرائيل.
وفي أوروبا، يشير التقرير إلى مواقف أكثر تشددًا تجاه المستوطنات الإسرائيلية، مستشهدًا بتصريحات لوزير الخارجية البريطاني إد ميليباند خلال مؤتمر لحزب العمال، إلى جانب إجراءات هولندية مرتبطة بإدخال منتجات مصنعة في المستوطنات.
ويشير التقرير أيضًا إلى الجدل الذي رافق مباراة كرة القدم بين أيرلندا وإسرائيل، باعتباره جزءًا من مظاهر التوتر المتزايد في العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية.
موقف أميركي يتجاوز الانتقادات
وتقول «هآرتس» إن الغضب داخل الإدارة الأميركية من أعمال عنف المستوطنين بات، وفق مصادرها، يتجاوز التصريحات العلنية التي صدرت عن السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي.
وبحسب التقرير، فإن واشنطن تنظر إلى القضية باعتبارها ملفًا قد تكون له انعكاسات على العلاقات الأمنية بين البلدين، خصوصًا إذا خلص المسؤولون الأميركيون إلى أن بعض الوحدات أو المسؤولين الإسرائيليين لم يتخذوا إجراءات كافية لمنع الاعتداءات أو محاسبة المتورطين فيها.
وفي حال تنفيذ الإجراءات التي يجري بحثها، فإنها قد تمثل تحولًا من الانتقادات الدبلوماسية إلى إجراءات تستهدف أفرادًا ووحدات محددة، بما في ذلك إمكانية تقييد استخدام بعض الأسلحة الأميركية.
ومع ذلك، يؤكد التقرير أن هذه الإجراءات لا تزال قيد البحث، وأن توقيتها وشكلها النهائي قد يرتبطان بنتائج الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.







