وكالات - تكثف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتصالاتها مع الاتحاد الأوروبي لحث الدول الأعضاء على طرح جزء من مخزونات الديزل لديها في الأسواق، في خطوة تقول مصادر مطلعة إنها قد تساعد في زيادة المعروض العالمي وخفض الأسعار، وربما تجنب فرض حظر أميركي محتمل على صادرات الديزل.
وتجري مسؤولون أميركيون وأوروبيون مناقشات مكثفة بشأن المسألة، وفق أشخاص مطلعين على المحادثات طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية المفاوضات.
وبحسب المصادر، أبلغ مسؤولون أميركيون نظراءهم الأوروبيين بأن طرح جزء من مخزونات النفط والديزل الموجودة في الاحتياطيات من شأنه أن يعزز الإمدادات في الأسواق العالمية ويسهم في خفض الأسعار.
وقد يساعد ذلك، وفق الطرح الأميركي، في تقليص الحاجة إلى فرض قيود على صادرات الديزل الأميركية، وهي خطوة قد تؤثر في الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على الوقود الأميركي، ومن بينها دول أوروبية.
ترمب: قد نطلب من أوروبا السحب من الاحتياطيات
ورداً على سؤال صحفي، الخميس، بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستطلب من الدول الأوروبية السحب من مخزونات الديزل، قال ترمب: «قد نفعل ذلك. لديهم بعض الديزل، لكن الأسعار تنخفض».
وقال مسؤول أميركي إن التعاون مع أوروبا يصب في مصلحة الطرفين، في وقت تتحرك فيه إدارة ترمب عبر مسارات متعددة لزيادة إمدادات الوقود وتخفيف الضغوط عن المستهلكين الأميركيين.
واشنطن تتحدث عن تعاون أوروبي
وقال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير للصحفيين، عقب اجتماع وزراء تجارة مجموعة العشرين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات مع عدد من شركائها الأوروبيين بشأن إمدادات الديزل، مشيراً إلى وجود رغبة لدى الجانبين في العمل معاً لزيادة المعروض في السوق.
وأضاف غرير أن فرنسا وألمانيا وإيطاليا تمتلك احتياطيات، مشيراً إلى أن طرح جزء من هذه الكميات في الأسواق يمثل أحد الخيارات المطروحة ضمن الجهود الرامية إلى زيادة إمدادات الديزل.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه الضغوط على أسواق الوقود العالمية، مع استمرار اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب في إيران وغيرها من التطورات الجيوسياسية.
ارتفاع أسعار الديزل يضغط على إدارة ترمب
وتحول ارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى قضية سياسية قبل شهر من انتخابات التجديد النصفي، التي ستحدد مستقبل سيطرة الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب على مجلسي النواب والشيوخ.
وارتفعت أسعار الديزل بالتجزئة بنحو 70% منذ بداية حرب إيران، ليصل متوسط السعر على مستوى الولايات المتحدة إلى 6.39 دولار للغالون يوم الأربعاء.
وأدى ارتفاع الأسعار إلى تصاعد الدعوات من جانب جمهوريين في ولايات زراعية لفرض حظر على صادرات الديزل، خصوصاً أن المزارعين وسائقي الشاحنات يعتمدون على الوقود في تشغيل المعدات والآليات والنقل.
لكن مسؤولين تنفيذيين في شركات النفط ومحللين في قطاع الطاقة حذروا من أن تقييد الصادرات الأميركية قد يوفر انفراجة مؤقتة فقط، قبل أن يؤدي اضطراب الأسواق إلى ارتفاع أسعار الديزل والبنزين مجدداً في محطات الوقود.
ترمب لا يستبعد حظر صادرات الديزل
وكان ترمب قد أشار، الأربعاء، إلى أن حماسه لفرض حظر على صادرات الديزل تراجع، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الفكرة لا تزال قيد الدراسة.
وتسعى الإدارة الأميركية، في المقابل، إلى زيادة المعروض من مصادر أخرى، بما في ذلك دفع الحلفاء الأوروبيين إلى استخدام جزء من مخزونات الطوارئ لديهم.
واشنطن تنتقد بطء السحب الأوروبي
وخلال الأيام الأخيرة، أعرب مسؤولون في إدارة ترمب عن استيائهم من بطء تحرك الدول الأوروبية لتنفيذ عملية منسقة للسحب من احتياطيات النفط والوقود، كان قد جرى الاتفاق عليها في وقت سابق من الصراع مع إيران.
وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الثلاثاء، إن عدداً من الدول الأوروبية لم يطرح سوى جزء محدود من النفط الخام والمنتجات البترولية التي تعهدت بإتاحتها.
وبسبب التحرك الأوروبي بوتيرة أبطأ من الولايات المتحدة في استخدام احتياطيات الطوارئ، لا تزال دول المنطقة تحتفظ بكميات كبيرة من الإمدادات.
وكانت بعض الحكومات الأوروبية، ومن بينها ألمانيا وإسبانيا، قد قالت في وقت سابق إنها لا ترى حاجة كبيرة إلى طرح كميات إضافية من الاحتياطيات في الوقت الحالي.
بيسنت يحث أوروبا على التحرك سريعاً
وتنظر إدارة ترمب إلى طرح كميات من الديزل الأوروبي في الوقت الراهن باعتباره وسيلة يمكن أن تساعد الدول الأوروبية على الوفاء بتعهداتها المتعلقة بزيادة الإمدادات.
وفي هذا السياق، ضغط وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت على أوروبا للتحرك بوتيرة أسرع.
وكتب بيسنت في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن على الشركاء الأوروبيين تسريع تنفيذ التزاماتهم القائمة وإتاحة إمدادات إضافية فوراً للتعامل مع اضطرابات السوق المستمرة.
وأكد أن الولايات المتحدة تقوم بدورها في مواجهة أزمة الإمدادات، داعياً حلفاءها الأوروبيين إلى ترجمة التزاماتهم إلى إجراءات عملية.
الاتحاد الأوروبي يبحث مخزونات الطوارئ
وفي وقت سابق، أشار وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إلى احتمال حدوث تحرك أوروبي قريب، ملمحاً إلى صدور إعلانات من دول أوروبية بشأن إمدادات جديدة من الديزل ستصل إلى الأسواق.
وفي موازاة الاتصالات الأميركية، طلب الاتحاد الأوروبي من الدول الأعضاء توضيح مواقفها بشأن مخزونات الديزل المخصصة للطوارئ، بعد أن أجرت الولايات المتحدة اتصالات ثنائية مع عدد من الدول الأوروبية.
ومن المقرر أن يجتمع فريق عمل اتحاد الطاقة التابع للاتحاد الأوروبي، والذي يضم المفوضية الأوروبية وممثلين عن الحكومات الوطنية، لمناقشة تطورات سوق الوقود ووضع الاحتياطيات، في ظل الضغوط المتزايدة على إمدادات الديزل والأسعار.







