متابعات - عقدت سكرتارية لجنة المتابعة العليا، مساء الخميس، اجتماعًا في قاعة الاجتماعات ببلدية عرابة، ناقشت خلاله مجموعة من القضايا السياسية والوطنية والاجتماعية التي تواجه المجتمع العربي، وفي مقدمتها الاستعدادات لإحياء الذكرى السنوية الـ26 لهبة القدس والأقصى.
وتناول الاجتماع كذلك ملفات الاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم المنازل، إلى جانب العنف والجريمة وغيرها من القضايا التي تشغل المجتمع العربي.
وتصدر إحياء ذكرى هبة القدس والأقصى جدول أعمال الاجتماع، وسط تأكيد المشاركين على أهمية المناسبة باعتبارها محطة وطنية مرتبطة بالقدس والمقدسات والوجود العربي، وربطها بالتحديات الراهنة، وعلى رأسها قضايا الأرض والمسكن والاستيطان وهدم المنازل.
وأكد المتحدثون ضرورة تعزيز التحرك الجماعي داخل المجتمع العربي، مع التركيز على إحياء ذكرى الشهداء وربط المناسبة بالقضايا التي يواجهها المواطنون العرب في الوقت الراهن، خصوصًا الحفاظ على الأرض والمسكن والوجود في البلدات العربية.
مسيرة ومهرجان مركزيان في عرابة
ومن المقرر أن تتواصل التحضيرات لإحياء الذكرى من خلال تنظيم مسيرة ومهرجان مركزيين في عرابة يوم السبت، وسط دعوات من لجنة المتابعة واللجان الشعبية إلى مشاركة جماهيرية واسعة.
وتأتي الفعاليات في إطار إحياء ذكرى الشهداء الذين سقطوا خلال هبة القدس والأقصى، مع التأكيد على استمرار إحياء المناسبة منذ عام 2000.
زحالقة: المسيرة وفاء للشهداء وللقضية التي استشهدوا من أجلها
ودعا رئيس لجنة المتابعة العليا، جمال زحالقة، المواطنين في منطقة البطوف والجليل والمثلث ومدن الساحل والنقب إلى المشاركة في إحياء ذكرى شهداء هبة القدس والأقصى.
وقال زحالقة إن المسيرة تمثل «وفاء لذكرى الشهداء ووفاء للقضية التي استشهدوا من أجلها»، موضحًا أن القضية تشمل القدس والأقصى والقضية الفلسطينية عمومًا.
وأضاف أن إحياء الذكرى يمثل مناسبة للتأكيد على «البعد الوطني في وجود المواطنين العرب ونشاطهم السياسي»، في ظل ما وصفه بمحاولات تغييب هذا البعد وحصر دور المجتمع العربي في القضايا المعيشية واليومية.
وقال إن «القضية ليست فقط القدس والأقصى، هي قضية وجودنا»، مشيرًا إلى أن شعار المسيرة يتمحور حول الدفاع عن الوجود العربي في الأرض والمنازل والبلدات والوطن.
ربط الذكرى بقضايا الأرض والمسكن
وربط زحالقة بين ذكرى هبة القدس والأقصى وعدد من الملفات التي تواجه المجتمع العربي، وفي مقدمتها الاستيطان في الجليل، ومصادرة الأراضي، وهدم المنازل، إضافة إلى قضايا النقب.
وقال إن المشاركة في إحياء الذكرى تأتي أيضًا في سياق مواجهة محاولات الاستيطان في الجليل ومصادرة الأراضي في الطيبة وقلنسوة، وهدم المنازل في المثلث والجليل، فضلًا عن مشاريع اقتلاع وتهجير المواطنين العرب في النقب ومصادرة أراضيهم وهدم منازلهم.
وأشار إلى قضية 10 منازل مهددة بالإخلاء والهدم في الطيبة وقلنسوة، موضحًا أن هذه المنازل شُيدت قبل نحو 20 عامًا، وأن أصحابها يعيشون فيها منذ سنوات طويلة.
وبحسب زحالقة، كانت قد صدرت أوامر هدم بحق المنازل عام 2016، قبل أن يجري إلغاؤها أو تأجيلها على أمل التوصل إلى حل تخطيطي، إلا أن أوامر هدم جديدة صدرت قبل نحو أسبوعين.
وأوضح أن المنازل تعود إلى أهالي من قلنسوة، لكنها تقع ضمن منطقة نفوذ بلدية الطيبة، ولذلك تتولى البلدية جانبًا من متابعة الملف.
وأضاف أن الأهالي توجهوا إلى محامين لمتابعة القضية أمام الجهات القضائية، بهدف تأجيل عمليات الهدم وإتاحة المجال أمام التوصل إلى حل تخطيطي.
وأكد زحالقة أن لجنة المتابعة وبلدية الطيبة والمحامين يواصلون العمل في هذا الملف، معربًا عن أمله في منع هدم المنازل.
مصادرة الأراضي في الطيبة وملف طمرة
وتطرق زحالقة كذلك إلى قضية الأراضي في منطقة الطيبة، مشيرًا إلى وجود مخططات تتعلق بتمرير سكة حديد ومكب للنفايات وشق شارع في المنطقة، وهي مشاريع قال إنها تمس بمئات الدونمات من الأراضي.
وأعلن أن سكرتارية لجنة المتابعة ستعقد اجتماعًا في بلدية الطيبة لبحث قضية مصادرة الأراضي في سهل الطيبة، مؤكدًا استمرار التحرك الشعبي والقضائي للدفاع عن الأراضي والمنازل المهددة.
كما أشار إلى اجتماع طارئ عقدته لجنة المتابعة في مدينة طمرة لبحث أوضاع مئات المنازل المهددة بالهدم على خلفية قضايا تتعلق بتسوية الأراضي.
وأوضح أن الاجتماع خلص إلى المطالبة بإعادة مسار التسوية الذي كان قائمًا حتى عام 2022، فيما تواصل بلدية طمرة تحركها أمام الجهات المختصة بهدف معالجة الملف.
وقال زحالقة: «نحن في معركة مفتوحة مع السلطات»، مشددًا على أن قضايا الأرض والمسكن والاستيطان وهدم المنازل ترتبط، وفق رؤيته، بالبعد الوطني للمجتمع العربي.
دعوات إلى أوسع مشاركة في إحياء الذكرى
من جانبه، قال رئيس اللجنة الشعبية في عرابة، أنور ياسين، إن اللجان الشعبية ولجنة المتابعة أنهت استعداداتها لإحياء الذكرى الـ26 لهبة القدس والأقصى، مشيرًا إلى أن الفعاليات المركزية ستقام في عرابة وتشمل مسيرة ومهرجانًا مركزيًا.
ودعا ياسين المواطنين العرب إلى المشاركة الواسعة في الفعاليات، مؤكدًا أهمية الوحدة والعمل الجماعي في المرحلة الحالية.
وقال إن «المفروض منا أن نكون موحدين»، مضيفًا أن المجتمع العربي يتعرض، بحسب وصفه، لهجمة من الحكومة، وأن المشاركة الجماهيرية في إحياء ذكرى هبة القدس والأقصى تمثل تعبيرًا عن وحدة المجتمع العربي.
وشدد على أهمية الالتزام بقرارات لجنة المتابعة واللجان الشعبية، داعيًا إلى مشاركة واسعة في الفعاليات المقررة.
وأشار ياسين إلى أن إحياء الذكرى مستمر منذ عام 2000، وأن المناسبة لم تواجه إشكالات تُذكر خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن إحياءها «حق طبيعي وواجب علينا».
دهامشة: قضايا الأرض والاستيطان امتداد لهبة القدس والأقصى
بدوره، قال سكرتير لجنة المتابعة، منصور دهامشة، إن اجتماع السكرتارية بحث عدة ملفات، أبرزها إحياء ذكرى هبة القدس والأقصى، والاستيطان في الجليل، وهدم البيوت والبناء في البلدات العربية، إضافة إلى العنف والجريمة.
وربط دهامشة بين قضية الاستيطان وذكرى هبة القدس والأقصى، قائلًا إن الهبة جاءت في سياق الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وإن ما يجري حاليًا من استيطان على أراضٍ عربية يرتبط، بحسب تعبيره، بمحاولات السيطرة على الأرض والمناطق التي يسكنها المواطنون العرب.
وأكد أن «قضية الأرض والمسكن والانتماء هي دفاع عن الوجود»، مشددًا على أن مواجهة قضايا الأرض والاستيطان وهدم المنازل تتطلب تحركًا جماعيًا من المجتمع العربي.
وأشار دهامشة إلى وجود تحرك لعقد جلسات مع السلطات المحلية المحيطة ببلدة مجد الكروم، بهدف بحث ظاهرة البؤر الاستيطانية، مؤكدًا أهمية التنسيق والعمل المشترك بين السلطات المحلية العربية واليهودية في المنطقة.
وأضاف أن لجنة المتابعة تعمل على نقل هذه التجربة إلى مناطق أخرى في الجليل والنقب، مشيرًا إلى وجود نية لعقد مؤتمر بعد الانتخابات لبحث سبل التعامل مع قضايا الاستيطان في مختلف المناطق.
ذكرى الهبة وقضايا الحاضر
وتقاطعت مواقف المتحدثين في اجتماع لجنة المتابعة حول اعتبار ذكرى هبة القدس والأقصى مناسبة تتجاوز استذكار الأحداث والشهداء، لتشكل مساحة للتعبير عن قضايا الأرض والمسكن والوجود والحقوق الوطنية.
وبحسب التصريحات التي صدرت خلال الاجتماع، فإن إحياء الذكرى يأتي هذا العام في ظل نقاش متواصل حول أوضاع المجتمع العربي وقضايا هدم المنازل ومصادرة الأراضي والاستيطان في الجليل والنقب.
وأكدت لجنة المتابعة، من خلال مواقف المتحدثين في الاجتماع، الربط بين إحياء ذكرى هبة القدس والأقصى وبين القضايا اليومية التي تواجه المجتمع العربي، بحيث تشكل المناسبة فرصة لاستذكار الشهداء والتأكيد في الوقت نفسه على ملفات الأرض والمسكن والوجود والحقوق.
موقع عرب 48







