متابعات - قدّم مركز «عدالة» الحقوقي، الثلاثاء، استئنافًا إلى المحكمة العليا ضد قرار لجنة الانتخابات المركزية شطب القائمة المشتركة ومنعها من خوض انتخابات الكنيست السادسة والعشرين.
وقال المركز في استئنافه إن قرار الشطب لا يستند إلى أساس قانوني كافٍ، وإن اللجنة اتخذته من دون نقاش موضوعي، متجاهلةً السوابق القضائية للمحكمة العليا وموقف المستشارة القضائية للحكومة. وكانت لجنة الانتخابات قد قررت في 23 سبتمبر/أيلول شطب القائمة المشتركة بأغلبية 18 صوتًا مقابل 5.
وأشار الاستئناف إلى أن الغالبية الساحقة من الادعاءات والأدلة التي قدّمها حزب «الليكود» سبق أن طُرحت أمام لجنة الانتخابات أو المحكمة العليا، وأنها لا تثبت، بحسب «عدالة»، «دعم القائمة لنضال مسلح لدولة عدو أو منظمة إرهابية ضد دولة إسرائيل».
وأضاف المركز أن طلب الشطب لم يتناول البرامج السياسية المحدثة للقائمة، وإنما استند، بحسب الاستئناف، إلى برنامج قديم لحزب التجمع الوطني الديمقراطي.
وتضمن الاستئناف أقوال رئيس القائمة المشتركة، يوسف جبارين، أمام لجنة الانتخابات بشأن أولويات القائمة في الكنيست المقبلة، ومنها مكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي، وتعزيز المساواة وتخصيص الموارد للمجتمع العربي، وتوسيع مناطق نفوذ البلدات العربية، ودعم إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل على حدود عام 1967، والنضال ضد الاحتلال.
رد «عدالة» باسم سامي أبو شحادة
وفي الرد الذي قدّمه المحامون هديل أبو صالح وحسن جبارين وسما بشير باسم رئيس التجمع الوطني الديمقراطي، سامي أبو شحادة، قال الفريق القانوني إن الأدلة المقدمة في الملف لا تستوفي مستوى الإثبات الذي حدده القضاء للشطب، معتبرًا أن مجمل الأدلة يقود إلى استنتاج معاكس.
وبحسب الرد، فإن الشطب لا يمكن أن يتم إلا في حالات استثنائية للغاية وعلى أساس «كتلة الأدلة الدامغة»، وأن وجود شك يجب أن يُفسر لصالح المرشح المطلوب شطبه.
وأشار «عدالة» إلى أن الملف يستند، وفق رده، إلى مقال واحد لا يتضمن دعوة صريحة إلى دعم النضال المسلح، وأن الدعوة العملية الواردة فيه كانت التوجه إلى مسار سياسي. كما أشار إلى أن أبو شحادة قال إنه أخطأ في توقيت نشر المقال.
وأضاف الرد أن لجنة الانتخابات نظرت إلى المقال بمعزل عن مجمل الأدلة، بينما قدم أبو شحادة، بحسب الفريق القانوني، مواد تؤكد معارضته المستمرة للعنف وقتل المدنيين، وكذلك للجرائم التي ارتكبتها حركة حماس.
ولفت الفريق القانوني إلى أن اللجنة تجاهلت، بحسب قوله، تقريرًا مهنيًا قدمه أستاذ العلوم السياسية أسعد غانم، يميز بين تحليل السياق السياسي لأحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول وبين تأييد تلك الأفعال، إلى جانب تجاهل النشاط البرلماني لأبو شحادة.
«عدالة»: معايير مختلفة في طلبات الشطب
ودفع المركز بأن قرار شطب أبو شحادة يعكس، بحسب موقفه القانوني، تطبيقًا غير متساوٍ لمعايير الشطب، مشيرًا إلى أن طلبات شطب أخرى استندت إلى تصريحات وأدلة قال إنها تضمنت تحريضًا على العنف والعنصرية، من دون أن تؤدي إلى النتيجة نفسها.
وأشار الرد إلى موقف المستشارة القضائية بشأن قائمة «عوتسما يهوديت»، إذ قالت، بحسب «عدالة»، إن أفعال وتصريحات رئيسها إيتمار بن غفير تجعل القائمة «قريبة بصورة خطيرة من المجال المحظور»، من دون اعتبار ذلك في حينه «كتلة أدلة دامغة».
وخلص الفريق القانوني إلى أن معيار الإثبات، وفق المادة 7 أ من قانون أساس: الكنيست، يجب ألا يختلف بحسب الهوية القومية أو الانتماء السياسي للمرشح، مطالبًا بإلغاء قرار شطب أبو شحادة.
الرد باسم عوفر كسيف
وقدم المحاميان حسن جبارين وأريئيل ريمز ردًا باسم عضو الكنيست عوفر كسيف، أكدا فيه أن الأدلة التي استند إليها «الليكود» في طلب الشطب، بحسب الرد، لا ترتبط بأسباب الشطب القانونية، وأن بعضها عُرض بصورة محرّفة.
ومن بين الأدلة التي تناولها الرد توقيع كسيف على عريضة مؤيدة للدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل، إذ قال الفريق القانوني إن «الليكود» قدم هذا التوقيع باعتباره «دعمًا غير مشروط لحماس»، بينما تتضمن العريضة، بحسب الرد، إدانة صريحة لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
كما تناول الرد توجه كسيف إلى الاتحاد البرلماني الدولي (IPU)، معتبرًا أن الادعاء بأنه أضر بمؤسسات الدولة يتجاهل أن الكنيست نفسها عضو في الاتحاد.
وأشار الفريق القانوني إلى أن الأمين العام للاتحاد البرلماني الدولي وجّه، عقب طلب الشطب، رسالة إلى رئيس الكنيست أمير أوحانا أعرب فيها عن القلق بشأن القضية، وأنها ستناقش أمام الجمعية العامة للاتحاد في أكتوبر/تشرين الأول.
وطالب «عدالة» المحكمة العليا برفض طلب شطب كسيف وإلزام مقدمي الطلب بالمصاريف القضائية، معتبرًا أن الإجراءات استُخدمت، بحسب موقفه، لأغراض سياسية.
استئناف ضد شطب القائمة العربية الموحدة
وفي استئناف منفصل، طعن «عدالة» في قرار لجنة الانتخابات المركزية شطب القائمة العربية الموحدة، مطالبًا بإلغاء القرار والسماح للقائمة بخوض انتخابات الكنيست السادسة والعشرين.
وقال المحاميان حسن جبارين وسهاد بشارة إن قرار الشطب يخالف الاجتهاد القضائي ولا يستند إلى بنية أدلة كافية. وكانت لجنة الانتخابات قد قررت في 23 سبتمبر/أيلول شطب الموحدة بأغلبية 18 صوتًا مقابل 5، مع امتناع عضو واحد.
وأوضح الاستئناف أن القضاء رسخ قاعدة تقضي بأن شطب قائمة انتخابية لا يتم إلا في حالات استثنائية وعلى أساس «كتلة الأدلة الدامغة» من الأدلة الواضحة والمقنعة، وأن الشك يجب أن يُفسر ضد الشطب.
وبحسب الاستئناف، فإن الأدلة التي استندت إليها طلبات الشطب سبق أن نوقشت في طلبات مماثلة خلال سنوات سابقة، ولم تقدم مواد جديدة تبرر الابتعاد عن السوابق القضائية.
كما قال «عدالة» إن الطلبات لا تتناول البرنامج الحالي للقائمة ولا نشاطها البرلماني الممتد لسنوات، وتعتمد، بحسب الاستئناف، بصورة أساسية على تقارير إعلامية ومواد لا تستوفي مستوى الإثبات المطلوب لشطب قائمة انتخابية.
وأضاف أن الأدلة لا تثبت وجود ارتباط فعلي بين القائمة والجمعيات التي نُسبت إليها، مشيرًا إلى أن المستشارة القضائية للحكومة خلصت، بحسب المركز، إلى أن المواد المقدمة لا تشكل أساسًا قانونيًا لشطب الموحدة.
المحكمة العليا تنظر الطعون الخميس
وتأتي الاستئنافات والردود بعد قرار لجنة الانتخابات المركزية شطب القائمة المشتركة والموحدة، إلى جانب شطب ترشح سامي أبو شحادة وعوفر كسيف، فيما رفضت اللجنة، لأسباب إجرائية، طلب شطب التجمع الوطني الديمقراطي.
ومن المقرر أن تنظر المحكمة العليا، الخميس، في الطعون المتعلقة بقرارات الشطب، لتبحث قانونية قرارات لجنة الانتخابات ومدى استيفاء الطلبات والمواد المقدمة للمعايير التي أرستها الأحكام القضائية بشأن منع قوائم ومرشحين من خوض الانتخابات.







