وكالات - استقرت أسعار النفط بعد تراجعها بأكثر من 2% في الجلسة السابقة، مع تقييم المتعاملين مؤشرات على تحسن تدفقات الخام من الشرق الأوسط، مقابل استمرار المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز والتوترات الجيوسياسية.
وتداول خام برنت تسليم نوفمبر قرب 103 دولارات للبرميل، بعدما انخفض 2.6% في الجلسة السابقة، بينما جرى تداول خام «غرب تكساس» الوسيط قرب 89 دولاراً.
وفي أحدث التعاملات، استقر عقد برنت تسليم ديسمبر، الأكثر نشاطاً، دون تغير يذكر عند 96.12 دولار للبرميل، فيما ارتفع عقد نوفمبر 0.4% إلى نحو 103 دولارات. وتراجع خام غرب تكساس الوسيط تسليم نوفمبر 0.1% إلى 89.31 دولار للبرميل.
إمدادات الشرق الأوسط تقترب من مستويات ما قبل الحرب
تشير تقديرات «جيه بي مورغان» إلى تعافي متوسط صادرات الخام من الشرق الأوسط خلال 10 أيام إلى نحو 17.5 مليون برميل يومياً، بما يعادل 98% من مستويات ما قبل الحرب.
وقالت المؤسسة إن تدفقات النفط الخام عبر المنطقة استعادت جزءاً كبيراً من مستوياتها السابقة، رغم استمرار المخاطر التي تواجه حركة الناقلات في المنطقة.
ويأتي تحسن الإمدادات بالتزامن مع استئناف السعودية تشغيل خط أنابيب «شرق-غرب»، الذي يوفر مساراً بديلاً لنقل الخام إلى ساحل البحر الأحمر بعيداً عن مضيق هرمز.
السعودية تستعيد نصف طاقة خط «شرق-غرب»
استعادت السعودية نحو نصف التدفقات عبر خط «شرق-غرب»، الذي تبلغ طاقته الإجمالية نحو 7 ملايين برميل يومياً.
وبحسب أشخاص مطلعين على الأمر، وصلت التدفقات عبر الخط إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً بعد استكمال أعمال الإصلاح التي أعقبت الهجمات التي أدت إلى توقفه في وقت سابق من سبتمبر.
ويتيح الخط للسعودية نقل الخام من المنطقة الشرقية إلى موانئ البحر الأحمر، بما يقلل اعتماد الصادرات على المرور عبر مضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، عادت عمليات تحميل الناقلات من ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما يعزز قدرة المملكة على استخدام المسار البديل في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر هرمز تواجه مخاطر أمنية.
تدفقات هرمز تتعافى رغم مخاطر الملاحة
في المقابل، عادت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى مستويات مرتفعة، مدفوعة خصوصاً بزيادة الشحنات السعودية.
وتشير تقديرات «جيه بي مورغان» إلى أن التدفقات عبر المضيق اقتربت من 13 مليون برميل يومياً، وهو مستوى قريب من أعلى معدلاتها السابقة خلال الحرب، مع تحذير المحللين من أن زيادة العبور لا تعني بالضرورة تحسن مستوى الأمان في الممر المائي.
كما ساهمت عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في مياه المنطقة في الحفاظ على حركة الإمدادات، رغم استمرار المخاطر التي تواجه الناقلات.
مخاوف بشأن الديزل تضيف تقلبات إلى السوق
وتعرض النفط لتقلبات إضافية مع ترقب احتمال فرض الولايات المتحدة قيوداً على صادرات الديزل، في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى احتواء أسعار الوقود المحلية.
وأثارت احتمالات فرض قيود على الصادرات مخاوف من تشديد المعروض العالمي من المنتجات النفطية، خصوصاً الديزل، حتى في الوقت الذي بدأت فيه إمدادات الخام من الشرق الأوسط في التعافي.
وقال محللو السوق إن تحركات الأسعار تعكس موازنة المتعاملين بين تحسن تدفقات الخام من المنطقة، واستمرار المخاطر الجيوسياسية واحتمالات تجدد التصعيد حول مضيق هرمز.
الخام يتعافى.. والمشتقات لا تزال تحت الضغط
يتجه النفط نحو تسجيل مكاسب شهرية ثالثة، في وقت لا تزال فيه سوق المشتقات النفطية أكثر ضيقاً من سوق الخام.
وبحسب تقديرات «جيه بي مورغان»، تبلغ تدفقات منتجات مثل الديزل والبنزين من الشرق الأوسط نحو 3 ملايين برميل يومياً، أي حوالي 58% من مستويات ما قبل الحرب.
ويعكس ذلك استمرار الضغوط على طاقة التكرير وحركة صادرات المنتجات النفطية، رغم تحسن تدفقات الخام.
أميركا تواصل السحب من الاحتياطي النفطي
وفي الولايات المتحدة، تتجه الحكومة إلى سحب كميات إضافية من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، في إطار جهود تعزيز الإمدادات العالمية وسط تداعيات الحرب.
ومن المقرر أن يصل السحب الأميركي إلى نحو 40 مليون برميل في الدفعة الأخيرة من مساهمة الولايات المتحدة، البالغة 172 مليون برميل، ضمن عملية منسقة للسحب من الاحتياطيات النفطية العالمية.
وفي الوقت نفسه، أفاد معهد البترول الأميركي بارتفاع مخزونات الخام الأميركية بنحو مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، بحسب بيانات اطلعت عليها «بلومبرغ».
كما ارتفعت مخزونات الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، نقطة تسليم خام غرب تكساس الوسيط، بنحو 233 ألف برميل، في انتظار البيانات الرسمية التي تصدرها إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
أسعار النفط تحت تأثير عاملين متعاكسين
وتظل أسواق النفط عالقة بين عاملين رئيسيين: تحسن تدفقات الخام وتراجع مخاوف نقص الإمدادات من جهة، واستمرار المخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الشحن من جهة أخرى.
ويشير تعافي صادرات الشرق الأوسط إلى قدرة المنتجين على إيجاد مسارات بديلة للحفاظ على تدفق الخام، إلا أن استمرار المخاطر حول مضيق هرمز والبنية التحتية للطاقة يبقي السوق عرضة لتحركات حادة في الأسعار.







