الخليل- اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، اليوم الثلاثاء، الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، برفقة مئات المستوطنين، بالتزامن مع استمرار احتفالات اليهود بعيد العرش.
ويأتي اقتحام بن غفير للحرم الإبراهيمي بعد يوم من اقتحامه المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة، ضمن مشاركته في فعاليات عيد العرش اليهودي الذي بدأ الأحد ويستمر حتى الثاني من أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وبثت القناة 14 الإسرائيلية مشاهد ظهر فيها بن غفير داخل الحرم الإبراهيمي، فيما بدت في خلفية المشاهد حشود من المستوطنين المتواجدين في المكان.
وخلال مقابلة مع القناة من داخل الحرم، قال بن غفير، الذي يقيم في إحدى مستوطنات الخليل منذ سنوات، إنه يستمد من وجوده في الحرم الإبراهيمي طاقة تدفعه إلى "الغناء والابتهاج"، وفق تعبيره.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، أمس الاثنين، إغلاق الحرم الإبراهيمي أمام المصلين المسلمين خلال فترة عيد العرش، ومنعهم من أداء الصلاة ورفع الأذان.
وقالت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية إن قرار الإغلاق يمهد أمام المستوطنين لاستباحة الحرم خلال فترة الأعياد اليهودية، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل اعتداءً على حرمة المسجد ومساسًا بحرية العبادة وحق المسلمين في ممارسة شعائرهم الدينية.
وأكدت الوزارة أن الحرم الإبراهيمي "وقف إسلامي خالص"، محذرة من استمرار الإجراءات الإسرائيلية الهادفة، وفق قولها، إلى فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد.
وتتزامن هذه التطورات مع سلسلة الأعياد اليهودية، التي بدأت برأس السنة العبرية يومي 12 و13 سبتمبر/أيلول، ثم "يوم الغفران" يومي 21 و22 من الشهر ذاته، وتتواصل مع "عيد العرش" بين 26 سبتمبر/أيلول و2 أكتوبر/تشرين الأول، وصولًا إلى "ختمة التوراة" في 3 أكتوبر/تشرين الأول.
ويقع الحرم الإبراهيمي في البلدة القديمة بمدينة الخليل، التي تخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي، ويقطن فيها نحو 400 مستوطن بحماية قرابة 1500 جندي إسرائيلي، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
وفي عام 1994، جرى تقسيم الحرم الإبراهيمي بين المسلمين واليهود، عقب المجزرة التي ارتكبها المستوطن الإسرائيلي باروخ غولدشتاين، وأسفرت عن مقتل 29 فلسطينيًا أثناء أدائهم الصلاة.
وبموجب ترتيبات فرضتها السلطات الإسرائيلية، يُغلق الحرم بالكامل أمام المسلمين لمدة 10 أيام سنويًا خلال أعياد يهودية، فيما يُغلق أمام اليهود لمدة مماثلة خلال مناسبات دينية إسلامية.
وتقول المصادر الفلسطينية إن السلطات الإسرائيلية لم تعد تلتزم، منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بفتح الحرم بالكامل أمام المسلمين خلال مناسباتهم الدينية.
ويُعد الحرم الإبراهيمي أحد أبرز المواقع الدينية والتاريخية في مدينة الخليل، ويخضع منذ سنوات لإجراءات إسرائيلية مشددة تشمل القيود على حركة الفلسطينيين والوصول إلى المسجد.







