تل أبيب - أفادت قناة «آي24 نيوز» الإسرائيلية بأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وجّه فريقًا وزاريًا مشتركًا ومدير إدارة القانون الدولي بالبدء في إعداد ملف قانوني محتمل أمام المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وقالت القناة، نقلًا عن مصادر لم تسمها، إن الملف سيركز بصورة أساسية على ما وصفته بـ«معاملة» السلطات التركية للأكراد، إلى جانب مزاعم بشأن دعم الحكومة التركية وتمويلها لحركة حماس.
وبحسب التقرير، لم يتضح أن إسرائيل قدمت بالفعل ملفًا إلى المحكمة، فيما أشارت المصادر التي نقلت عنها «آي24 نيوز» إلى احتمال استخدام طرف ثالث لبدء أي إجراء قانوني محتمل.
التحرك يأتي بعد طلب تركي ضد نتنياهو
ويرتبط التحرك الإسرائيلي، وفق التقرير، بتصاعد الإجراءات القانونية بين أنقرة وتل أبيب.
وكان وزير العدل التركي أكين غورلك قد أعلن في أغسطس/آب أن بلاده طلبت من وزارة الداخلية التقدم إلى «الإنتربول» بطلب إصدار «نشرات حمراء» بحق نتنياهو ومسؤول إسرائيلي آخر، في إطار قضية جنائية تركية تتعلق باعتراض سفن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى قطاع غزة.
وقالت السلطات التركية إن القضية تشمل 35 متهمًا، وإن أوامر توقيف صدرت بحق نتنياهو وشخص آخر في يوليو/تموز، على خلفية اتهامات تتضمن جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والتعذيب وغيرها، بحسب ما أعلنته أنقرة.
وأكدت «رويترز» أن طلب «النشرة الحمراء» هو طلب من أجهزة الشرطة الدولية لتحديد مكان الشخص وتوقيفه مؤقتًا تمهيدًا لإجراءات قانونية، وليس مذكرة اعتقال دولية بحد ذاتها، كما أن «الإنتربول» يراجع الطلبات قبل اتخاذ قرار بشأن نشرها.
ملف يتناول الأكراد وحماس
وبحسب «آي24 نيوز»، سيتركز الملف الذي يجري إعداده في إسرائيل بدرجة كبيرة على سياسات الحكومة التركية تجاه الأكراد، مع تناول ما تصفه القناة بدعم وتمويل الحكومة التركية لحماس.
ولم تقدم القناة تفاصيل عن الأدلة التي ستتضمنها الوثائق أو الأساس القانوني المحدد الذي ستستند إليه أي إحالة محتملة.
كما نقلت تقارير أخرى عن «آي24 نيوز» أن نتنياهو ووزارة العدل الإسرائيلية امتنعا عن التعليق على المعلومات المتعلقة بإعداد الملف.
عقبات تتعلق باختصاص الجنائية الدولية
ويواجه أي تحرك محتمل أمام المحكمة الجنائية الدولية مسائل تتعلق بالاختصاص، إذ إن إسرائيل وتركيا ليستا دولتين طرفين في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة.
وبحسب «تركيش مينت»، فإن مجرد تقديم الملف عبر دولة أخرى لا يمنح المحكمة تلقائيًا اختصاصًا على أفعال يُزعم ارتكابها داخل تركيا من مواطن تركي، ما يجعل المسار القانوني لأي قضية محتملة مسألة معقدة تحتاج إلى أساس اختصاصي مستقل.
وأشارت «آي24 نيوز» إلى أن بعض المصادر ترى أن إسرائيل قد تستخدم إعداد الملف وسيلة للضغط والردع، بدلًا من الوصول بالضرورة إلى مرحلة تقديمه للمحكمة.
تصعيد متواصل بين أنقرة وتل أبيب
ويأتي التطور في ظل تصاعد التوتر بين تركيا وإسرائيل على خلفية الحرب في غزة ومواقف أنقرة من الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب الخلافات بشأن التطورات في سوريا والملفات القانونية الدولية.
وفي المقابل، كانت تركيا قد كثفت تحركاتها القانونية ضد مسؤولين إسرائيليين، بينما يواجه نتنياهو أصلًا مذكرة اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024 على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سياق الحرب على غزة.
وبذلك، تشير المعطيات المتاحة إلى إعداد إسرائيل ملفًا قانونيًا محتملًا ضد أردوغان، وليس إلى فتح قضية معلنة أمام المحكمة الجنائية الدولية حتى الآن.







