نيويورك - دعا المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، مجلس الأمن الدولي إلى الانتقال من البيانات إلى الإجراءات، ومن الإدانة إلى المساءلة، لمواجهة ما وصفه بالاستعمار والتهجير القسري وضم الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال منصور، في كلمة أمام مجلس الأمن، إن قرار المجلس رقم 2334، الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2016، يؤكد عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، ويدين التدابير الرامية إلى تغيير التركيبة الديموغرافية وطابع ووضع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية.
وأضاف أن القرار يؤكد عدم وجود شرعية قانونية للمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، ويطالب بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية.
وأشار إلى أن التطورات على الأرض، بحسب وصفه، تسير في الاتجاه المعاكس، مع استمرار التوسع الاستيطاني والاستيلاء على الأراضي وهدم المنازل وتهجير التجمعات الفلسطينية، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين وتسارع الإجراءات المرتبطة بالضم.
تحذير من مخطط E1
وقال منصور إن الضم، من وجهة نظر الجانب الفلسطيني، «ليس مجرد تهديد مستقبلي»، وإنما يجري دفعه على الأرض من خلال الاستيطان والبنية التحتية والاستيلاء على الأراضي والتهجير.
وحذر خصوصاً من مخطط منطقة E1، قائلاً إن الهدف منه، وفق ما أورده عن تصريحات لقادة إسرائيليين، هو تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية و«أي أفق للسلام».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد حذر في سبتمبر/أيلول من أن المضي في مخطط E1 سيشكل تهديداً كبيراً لإمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة، في ظل استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وأضاف منصور أن ما وصفه بالسعي إلى إضعاف السلطة الفلسطينية قد يفتح المجال، بحسب تقديره، أمام مراحل إضافية من التهجير وضم الأراضي.
دعوة إلى حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين
وأكد منصور أن المبادئ التي يستند إليها الموقف الفلسطيني تتمثل في رفض الاحتلال والضم والتهجير القسري، إلى جانب إعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة تحت السلطة الفلسطينية، وإعمال حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وتحقيق استقلال دولة فلسطين.
ودعا إلى اتخاذ إجراءات لمساءلة المسؤولين عن اعتداءات المستوطنين والتهجير القسري والتوسع الاستيطاني، ونزع سلاح المستوطنين، ووقف مخطط E1، وحماية المدنيين والتجمعات الفلسطينية التي تواجه التهجير والعنف.
كما طالب بتعزيز الدعم السياسي والمالي للمؤسسات الفلسطينية، ودعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» والمنظومة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة.
الاستناد إلى رأي محكمة العدل الدولية
وأشار منصور إلى الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في 19 يوليو/تموز 2024 بشأن السياسات والممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وخلصت المحكمة، في رأيها الاستشاري، إلى أن استمرار وجود إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، كما رأت أن على إسرائيل إنهاء وجودها غير القانوني في الأراضي المحتلة بأسرع ما يمكن، ووقف جميع الأنشطة الاستيطانية الجديدة وإخلاء المستوطنين من الأراضي المحتلة. كما خلصت المحكمة إلى أن على الدول عدم الاعتراف بالوضع الناشئ عن هذا الوجود غير القانوني وعدم تقديم العون أو المساعدة في الإبقاء عليه.
وأكد منصور ضرورة أن تترجم هذه النتائج إلى إجراءات عملية، قائلاً إن العلاقات التجارية والتدفقات المالية وأشكال المساعدة المختلفة لا ينبغي، وفق موقفه، أن تسهم في إدامة المستوطنات، داعياً الدول إلى دعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
منصور: المطلوب حماية الفلسطينيين وإعادة إعمار غزة
وقال منصور إن الشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى عقد آخر من التقارير التي توثق ما وصفه باختفاء الأراضي الفلسطينية، وإنما يحتاج إلى الحماية والحفاظ على مؤسساته، وضمان استمرار وقف إطلاق النار وتدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار قطاع غزة.
كما دعا إلى حماية القدس الشرقية ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ووقف الاستيطان والضم، وتحقيق المساءلة.
وشدد على أن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال يمثل، بحسب كلمته، جوهر المطالب الفلسطينية، قائلاً إن فلسطين «لا يمكن محوها»، وإن حقوق الشعب الفلسطيني لا يمكن إلغاؤها بالاحتلال أو الاستيطان أو الضم.
وختم منصور كلمته بالتساؤل عما إذا كانت الكلمات التي يصدرها المجتمع الدولي ستترتب عليها «عواقب» وإجراءات عملية، مؤكداً أن «فلسطين الحرة هي البوابة نحو شرق أوسط يسوده السلام».







