وكالات - كشفت الولايات المتحدة والصين تفاصيل تفاهمات تجارية جديدة تتضمن خفض الرسوم الجمركية على واردات بقيمة نحو 30 مليار دولار من كل جانب، وذلك عقب القمة التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن.
وقالت وزارة التجارة الصينية إن الجانبين اتفقا على خفض الرسوم بصورة متبادلة على منتجات تبلغ قيمتها نحو 30 مليار دولار لكل طرف، على أن تُخفض الرسوم على نحو 90% من المنتجات المشمولة إلى مستويات معدلات الدولة الأولى بالرعاية.
وأوضحت الوزارة أن تطبيق التخفيضات سيتم بصورة متزامنة بعد استكمال الإجراءات المطلوبة وفق القوانين المحلية في كل من الولايات المتحدة والصين.
وبحسب القائمة التي نشرتها الإدارة الأميركية، تشمل السلع الصينية المشمولة بالتفاهمات منتجات استهلاكية، من بينها الأجهزة المنزلية الصغيرة والألعاب وديكورات العطلات ومقاعد الأطفال للسيارات.
في المقابل، تشمل صادرات الولايات المتحدة إلى الصين منتجات زراعية وغذائية وأسماكاً ومأكولات بحرية وأخشاباً ومستحضرات تجميل وأجهزة ومعدات طبية.
الفحم الأميركي ضمن التفاهمات
يشمل الاتفاق كذلك الفحم الأميركي، إذ أكدت بكين أن الرسوم المفروضة على وارداته ستدخل ضمن إطار الخفض المتبادل.
وقالت وزارة التجارة الصينية إن الترتيب سيساعد على زيادة واردات الفحم الأميركي خلال عامي 2027 و2028، فيما أعلنت واشنطن أن الصين ستستورد ما لا يقل عن 10 ملايين طن متري من الفحم الأميركي في كل من العامين.
واعتبرت الوزارة الصينية أن الفحم الأميركي يمثل مكملاً لسوق الفحم المحلية، بينما يوفر للقطاع الأميركي إيرادات وفرص عمل مستقرة، مؤكدة رغبتها في تعميق التعاون بين البلدين في هذا المجال.
مجلس للتجارة ومجموعة عمل زراعية
وتضمنت التفاهمات إنشاء مجلس للتجارة بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب مجموعة عمل متخصصة في القطاع الزراعي.
وقالت وزارة التجارة الصينية إن المجلس سيعمل على تحسين التجارة الثنائية، بينما ستتولى وزارتها ومكتب الممثل التجاري الأميركي قيادة مجموعة العمل الزراعية، التي ستضم أيضاً الجهات التنظيمية المختصة في البلدين.
ومن المقرر أن تبحث المجموعة قضايا النفاذ المتبادل إلى الأسواق الزراعية والعوائق التنظيمية المرتبطة بها، على أن تعقد اجتماعها الأول قبل نهاية عام 2026.
كما اتفق الجانبان على إنشاء مجلس للاستثمار يوفر قناة مؤسسية للحوار بشأن فرص الاستثمار والعقبات التي تواجه الشركات، مع العمل على تعزيز الشفافية وإمكانية التنبؤ بالسياسات ضمن القوانين واللوائح المعمول بها في البلدين.
قناة اتصال بشأن حوادث الذكاء الاصطناعي
امتدت التفاهمات إلى قطاع التكنولوجيا، إذ اتفقت واشنطن وبكين على إنشاء قناة اتصال للتعامل مع الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ويأتي ذلك ضمن مساعي البلدين لإدارة الملفات التكنولوجية الحساسة من خلال قنوات اتصال مباشرة، في وقت يظل فيه الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة من أبرز مجالات التنافس الاقتصادي والتكنولوجي بينهما.
كما واصل الجانبان بحث زيادة عدد الرحلات الجوية بين الولايات المتحدة والصين والقضايا المرتبطة بالنقل الجوي.
انفتاح أكبر على الخدمات المالية
وفي قطاع الخدمات المالية، قالت وزارة التجارة الصينية إن بكين ستدرس وتوافق على طلبات مؤسسات الخدمات المالية من مختلف الدول، بما فيها المؤسسات ذات رأس المال الأميركي، لممارسة الأعمال وإنشاء فروع داخل الصين.
وفي المقابل، أعربت الصين عن أملها في أن توفر الولايات المتحدة بيئة سياسات «عادلة وشفافة ومستقرة» للمؤسسات المالية الصينية.
وتأتي هذه الترتيبات في إطار أوسع لتوسيع قنوات الاستثمار والتجارة بين البلدين بعد سلسلة من الإجراءات والقيود المتبادلة التي أثرت في العلاقات الاقتصادية خلال السنوات الماضية.
تمديد الهدنة التجارية حتى يناير 2027
وأكدت وزارة التجارة الصينية كذلك أن الهدنة التجارية مع الولايات المتحدة ستمتد حتى يناير 2027، بما يمنح الطرفين مزيداً من الوقت لتقييم تنفيذ التفاهمات الجديدة ومناقشة الخطوات اللاحقة.
وقالت الوزارة إن تمديد الهدنة يوفر مساحة للبلدين لمواصلة التفاعل الاقتصادي والتجاري رفيع المستوى، بهدف إيجاد ترتيبات أكثر استدامة للعلاقات التجارية.
وكانت وزارة التجارة الصينية قد أعلنت في وقت سابق أن فرق البلدين توصلت إلى تفاهم بشأن إطار خفض متبادل للرسوم بقيمة 30 مليار دولار لكل جانب، مع استمرار العمل على التفاصيل قبل التنفيذ.
تفاهمات لتخفيف التوتر التجاري
وتأتي هذه الترتيبات بعد قمة ترمب وشي في واشنطن، وفي أعقاب مفاوضات تجارية ركزت على خفض الرسوم، وتحسين وصول المنتجات الزراعية إلى الأسواق، وتوسيع التجارة الثنائية، إلى جانب ملفات الاستثمار وسلاسل الإمداد.
وكان البيت الأبيض قد أعلن أن مجلس التجارة بين البلدين توصل إلى توافق بشأن معاملة جمركية أكثر تفضيلاً لنحو 30 مليار دولار من السلع غير الحساسة في كل اتجاه، فيما أكدت بكين أن نحو 90% من المنتجات المشمولة بالترتيب ستُخفض رسومها إلى مستويات الدولة الأولى بالرعاية.
وبذلك، تمتد التفاهمات الجديدة إلى ما هو أبعد من خفض الرسوم، لتشمل آليات مؤسسية للتجارة والاستثمار والزراعة، إلى جانب ملفات الفحم والطيران والخدمات المالية والذكاء الاصطناعي، مع بقاء التنفيذ مرتبطاً باستكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية في البلدين.







