وكالات - كشفت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية عن تفاصيل جديدة بشأن رجل قالت إنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، قبل أن يغادر قطاع غزة ويحصل على اللجوء في المملكة المتحدة ثم الجنسية البريطانية، ليظهر اسمه لاحقًا في تحقيقات أمنية أوروبية تتعلق بمؤامرة مزعومة لاستهداف أهداف يهودية وإسرائيلية في ألمانيا والنمسا.
وبحسب التقرير، الذي أوردته الصحيفة ونقلته وسائل إعلام إسرائيلية، يُشار إلى الرجل بالحرف «X» أو باسم مستعار في المواد المنشورة، بسبب قيود قانونية تمنع الكشف عن هويته. وتقول الصحيفة إنه نجل أحد كبار قادة حماس، وإنه عمل ضمن فريق الحماية الخاص بهنية منذ عام 2006، وهو العام الذي فازت فيه الحركة بالانتخابات التشريعية الفلسطينية ثم رسخت سيطرتها على قطاع غزة.
من حراسة هنية إلى طلب اللجوء في بريطانيا
ووفق المعلومات التي نشرتها «صنداي تايمز»، غادر الرجل قطاع غزة عام 2012، بعدما كان قد تنقل في مصر خلال الفترة الممتدة بين عامي 2009 و2012، حيث أُلقي القبض عليه، بحسب التقرير، للاشتباه في صلته بتشغيل نفق كان يُستخدم في تهريب الأسلحة والذهب إلى قطاع غزة.
وبعد مغادرته غزة، بقيت تحركاته لفترة غير واضحة، قبل أن يظهر في بريطانيا ويتقدم بطلب للحصول على اللجوء عام 2015.
وتقول الصحيفة إن السلطات البريطانية وافقت على طلبه، ما سمح له بالاستقرار في المملكة المتحدة برفقة زوجته وأطفاله، قبل أن يحصل في مرحلة لاحقة على الجنسية البريطانية.
وبحسب التقرير، عاش الرجل في إحدى ضواحي مدينة إنجليزية كبيرة، وعمل تحت غطاء مهني مرتبط بمجال تكنولوجيا المعلومات، كما غيّر اسمه أكثر من مرة وحافظ على نمط حياة بدا ظاهريًا بعيدًا عن نشاطه السابق.
نشاط علني وملاحقات أمنية لاحقة
تضيف «صنداي تايمز» أن الرجل شارك خلال إقامته في بريطانيا في مظاهرات مناهضة لإسرائيل، كما مارس أنشطة تجارية وقيّم شركات عبر الإنترنت، في الوقت الذي لم يكن فيه ارتباطه السابق بحماس ظاهرًا للعلن.
لكن الصورة تغيرت، وفق الرواية التي أوردتها الصحيفة، بعدما بدأت أجهزة استخبارات أوروبية في التحقيق في نشاط مرتبط بشبكة يُشتبه في أنها كانت تخطط لتنفيذ هجمات ضد أهداف يهودية وإسرائيلية.
وبحسب التقرير، اعتُقل الرجل في لندن في نوفمبر الماضي، بعد أن توصل جهاز الموساد وأجهزة استخبارات ألمانية، وفق ما نقلته الصحيفة، إلى معلومات تربطه بمخطط استهدف مراكز يهودية ودبلوماسيين إسرائيليين وتجمعات مؤيدة لإسرائيل في ألمانيا أو النمسا.
ولا يعني ورود اسمه في التحقيقات ثبوت التهم بحقه، إذ إن التفاصيل المنشورة تتعلق باتهامات وتحقيقات جنائية لم تُحسم قضائيًا.
أسلحة وذخائر بين برلين وفيينا
ووفقًا للائحة اتهام قالت صحيفة «بيلد» الألمانية إنها حصلت عليها، يُشتبه في أن الرجل نقل خلال يوليو 2025 خمسة مسدسات وذخائر، إضافة إلى قبعات وقفازات، من برلين إلى فيينا.
وتقول الاتهامات إنه حصل في أغسطس من العام نفسه على نحو 100 طلقة إضافية، قبل أن يحصل أحد الأشخاص المرتبطين به، وفق المحققين، على بندقية من طراز كلاشينكوف مصنوعة في يوغوسلافيا السابقة، وثمانية مسدسات ونحو 600 طلقة ذخيرة.
كما أشارت التقارير إلى أن المحققين يشتبهون في استخدام مواقع تخزين في فيينا لإخفاء الأسلحة التي جرى نقلها من ألمانيا.
فيديو مسلح وعلم حماس
ومن بين الأدلة التي قالت «صنداي تايمز» إن المحققين عثروا عليها مقطع فيديو يظهر فيه الرجل ملثمًا ومسلحًا إلى جانب علم حماس.
وبحسب الصحيفة، تحدث الرجل في التسجيل عن هجوم مخطط له باعتباره «عملًا انتقاميًا» نيابة عن الجناح العسكري لحماس، فيما اعتبر المحققون أن مضمون التسجيل يمثل جزءًا من الأدلة التي دفعتهم إلى ربطه بالمخطط المزعوم.
كما ذكرت الصحيفة أن أحد المواقع التي داهمتها السلطات احتوى على تسجيل يُعتقد أنه صُوّر في فيينا، وتحدث فيه الرجل عن هجوم يتزامن مع الذكرى السنوية الثانية لهجمات 7 أكتوبر 2023.
وقالت «صنداي تايمز» إن هذه الإشارة ساعدت السلطات الألمانية، وفق روايتها، على تحديد التوقيت والدافع المحتملين للمخطط الذي كانت تحقق فيه.
عملية أمنية متعددة الدول
ووفق التقرير، شاركت أجهزة أمنية من ألمانيا والنمسا والدنمارك وبريطانيا في العملية التي أدت إلى اعتقال سبعة أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالمخطط.
وتقول الصحيفة إن المعتقلين السبعة يحملون جنسيات ألمانية ولبنانية وبلغارية ودنماركية، فيما لا تزال تفاصيل الأدوار التي يُشتبه في أن كل شخص أدىها قيد التحقيق.
وفي ألمانيا، يواجه الرجل اتهامات مرتبطة بنقل أسلحة وذخائر إلى فيينا، بينما لم يتضح بشكل كامل، وفق التقرير، ما إذا كان يشتبه في أنه كان يعتزم المشاركة شخصيًا في تنفيذ الهجوم أم أن دوره اقتصر على توفير الأسلحة والدعم اللوجستي.
«عنصر مهم» في شبكة مرتبطة بحماس
ونقلت «صنداي تايمز» عن مصدر في جهات إنفاذ القانون وصف الرجل بأنه كان شخصية مهمة في المخطط المزعوم، فيما وصفه مصدر آخر بأنه «أصل مهم» لحماس.
كما أشار التقرير إلى أن استخدامه جواز السفر البريطاني أتاح له السفر إلى دول من بينها تركيا وقطر، اللتان تستضيفان أو استضافتا في فترات مختلفة شخصيات مرتبطة بحماس.
لكن هذه المعطيات، بحسب ما ورد في التقرير، لا تثبت بمفردها أن سفره إلى تلك الدول كان مرتبطًا بأنشطة غير قانونية، ولا توضح طبيعة الاتصالات التي أجراها هناك.
تساؤلات حول كيفية حصوله على اللجوء
وتثير القضية تساؤلات بشأن الظروف التي سمحت للرجل بالحصول على اللجوء في بريطانيا عام 2015، ثم الجنسية البريطانية لاحقًا، رغم ما تنسبه التقارير إليه من خلفية مرتبطة بحماس.
فبحسب الرواية المنشورة، كان الرجل معروفًا في السابق بصلته بفريق حماية هنية، كما سبق أن أوقف في مصر للاشتباه في ارتباطه بشبكة تهريب عبر الأنفاق.
ولم تتضح من المعلومات المنشورة تفاصيل تقييم السلطات البريطانية لهذه الخلفية في وقت دراسة طلب اللجوء، كما لم يتضح ما إذا كانت السلطات البريطانية قد كانت على علم بجميع المعلومات التي ظهرت لاحقًا في التحقيقات الأوروبية.
عنصر استخباراتي داخل المجموعة
وتشير «صنداي تايمز» كذلك إلى أن أحد الأشخاص المرتبطين بالمجموعة كان يعمل، بحسب التقرير، لصالح الاستخبارات الألمانية قبل أن «ينشق» ويخفي معلومات تتعلق بحجم دوره في العملية.
ولم تكشف الصحيفة، وفق المعلومات المنشورة، تفاصيل إضافية عن هوية هذا الشخص أو طبيعة المعلومات التي قدمها في البداية، كما لم يتضح مدى تأثير دوره على اكتشاف المخطط وإحباطه.
هنية أغتيل في طهران عام 2024
وتأتي هذه القضية في سياق أوسع يتعلق بشخصية إسماعيل هنية، الذي أغتيل في طهران في يوليو 2024، بعد مشاركته في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
وكانت روايات أولية قد تحدثت عن استهداف مقر إقامته بصاروخ، لكن تقريرًا نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» لاحقًا قال إن هنية قُتل بواسطة عبوة ناسفة جرى تهريبها وزرعها مسبقًا في دار ضيافة تابعة للحرس الثوري الإيراني كان يقيم فيها.
وبحسب التقرير الأميركي، جرى تفجير العبوة عن بُعد بعد التأكد من وجود هنية داخل غرفته.
وتبقى القضية الجديدة المتعلقة بالحارس السابق لهنية في إطار الاتهامات والتحقيقات الجنائية، إلى حين صدور أحكام قضائية أو أدلة رسمية نهائية تحدد طبيعة دوره ومدى علاقته الفعلية بالمخطط الذي قالت السلطات الأوروبية إنها كانت تحقق فيه.







