تل أبيب - قالت صحيفة «هآرتس» العبرية، الجمعة، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفع بمكانة إسرائيل في الولايات المتحدة إلى «الحضيض»، معتبرة أن الضرر الذي لحق بالعلاقات بين تل أبيب وواشنطن بلغ «مستوى غير مسبوق».
جاء ذلك في مقال افتتاحي للصحيفة حمل عنوان «مستوى غير مسبوق»، تناول تراجع العلاقات الإسرائيلية الأمريكية، وقالت خلاله إن مراقبة سلوك إسرائيل وعلاقاتها مع دول العالم، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، أظهرت منذ سنوات تحذيرات من اندلاع أزمة في العلاقات الاستراتيجية مع الحليف الأمريكي.
تحذيرات من تدهور العلاقات
وبحسب «هآرتس»، فإن نتنياهو تجاهل تحذيرات عديدة بشأن الأضرار التي يمكن أن تلحق بالعلاقات الإسرائيلية الأمريكية، مشيرة إلى أن هذا الضرر تفاقم، وفق تقديرها، نتيجة ما وصفته بـ«تدخله السافر» في السياسة الأمريكية لمصلحة الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري.
وقالت الصحيفة إن نتائج هذه السياسة ظهرت في البداية من خلال تراجع مكانة إسرائيل لدى مؤيدي الحزب الديمقراطي، قبل أن يمتد التراجع، بحسبها، إلى داخل الحزب الجمهوري أيضاً.
وأضافت أن «خلال العامين الماضيين، تسببت حكومة نتنياهو في تراجع حاد في مكانة إسرائيل داخل الحزب الجمهوري»، محذرة من انعكاسات ذلك على طبيعة العلاقات بين البلدين.
وأكدت الصحيفة أن على الإسرائيليين إدراك حجم التراجع الذي طرأ على صورة إسرائيل لدى الرأي العام الأمريكي، وما يمكن أن يترتب عليه، وفق تقديرها، بالنسبة إلى مستقبل العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة.
تباينات مع إدارة ترامب
وأشارت «هآرتس» إلى أن مؤشرات على وجود تباينات في وجهات النظر بين نتنياهو وترامب برزت إلى العلن خلال يوليو/تموز الماضي، ومن بينها إلغاء زيارة كان نتنياهو يعتزم القيام بها إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس الأمريكي، بعد محاولات عدة لترتيب الزيارة دون تلقي رد إيجابي، وفق ما أوردته الصحيفة.
وربطت الصحيفة بين هذه التطورات وبين مسار أوسع من التراجع في صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن التحولات لم تعد مقتصرة على شريحة سياسية واحدة.
تراجع النظرة الإيجابية إلى إسرائيل
وتشير نتائج استطلاع أجراه مركز «بيو ريسيرتش» في أبريل/نيسان الماضي، بحسب النص، إلى أن 60 بالمئة من الأمريكيين باتوا يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، فيما بلغت نسبة من لديهم نظرة «سلبية للغاية» 28 بالمئة.
كما أظهرت النتائج، وفق المعطيات الواردة في التقرير، ارتفاع نسبة الأمريكيين الذين ينظرون إلى إسرائيل بصورة سلبية من 43 بالمئة في مارس/آذار 2022 إلى 53 بالمئة في أبريل/نيسان 2025، قبل أن تستمر النسبة في الارتفاع لاحقاً.
وبحسب الصحيفة، تبدو هذه التحولات أكثر وضوحاً بين الفئات العمرية الأصغر، إذ أصبحت النظرة السلبية تجاه إسرائيل هي الموقف الغالب بين الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاماً، سواء داخل الحزب الديمقراطي أو الحزب الجمهوري.
تراجع الثقة بنتنياهو
وأظهر الاستطلاع نفسه، وفق ما ورد في التقرير، أن 59 بالمئة من الأمريكيين لا يثقون بقدرة نتنياهو، أو يثقون بدرجة محدودة فقط، على اتخاذ القرارات الصحيحة بشأن القضايا الدولية.
وتأتي هذه المعطيات في سياق نقاش متواصل داخل الولايات المتحدة بشأن مستقبل العلاقات مع إسرائيل، في ظل تباينات سياسية متزايدة حول السياسات الإسرائيلية وموقعها داخل المشهد السياسي الأمريكي.







