تل أبيب - رفضت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، الخميس، طلبات شطب حزب «عوتسما يهوديت» برئاسة إيتمار بن غفير، وتحالف «الصهيونية الدينية–زيهوت» برئاسة بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين، وحزب «الديمقراطيين» بزعامة يائير غولان، ومنعها من خوض انتخابات الكنيست الـ26.
وجاءت قرارات اللجنة غداة تصويتها لصالح شطب القائمتين العربيتين، المشتركة والموحدة، إضافة إلى رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة وعضو الكنيست عوفر كسيف.
رفض شطب «الصهيونية الدينية–زيهوت»
في التصويت على طلب شطب تحالف «الصهيونية الدينية–زيهوت»، صوّت 21 عضوًا في لجنة الانتخابات ضد الطلب، مقابل ثلاثة أعضاء أيدوه، من دون تسجيل أي امتناع.
ومن المقرر إحالة قرار اللجنة ومسوغاته إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للنظر فيه.
كما رفضت اللجنة، بعد وقت قصير، طلبات شطب «عوتسما يهوديت»، إذ صوّت 19 عضوًا ضد قبولها، مقابل 10 أعضاء أيدوا الطلب، فيما امتنع عضو واحد عن التصويت.
وفي آخر قرارات اللجنة، رُفض طلب «عوتسما يهوديت» شطب حزب «الديمقراطيين»، إذ أيد الطلب عضوان فقط، مقابل 14 عضوًا صوتوا ضده.
المستشارة القضائية: لا أساس قانونيًا كافيًا للشطب
وسبق التصويت موقف المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، التي رأت عدم وجود أساس قانوني كافٍ لشطب «عوتسما يهوديت» أو تحالف «الصهيونية الدينية–زيهوت» أو حزب «الديمقراطيين» بزعامة يائير غولان.
وفي مداولات طلب شطب «عوتسما يهوديت»، قالت ممثلة المستشارة القضائية، المحامية نيتا أورن، إن الحزب يقترب من العتبة التي يمكن عندها شطب حزب بسبب التحريض على العنصرية، لكنها أكدت أن الأدلة المقدمة لم تتجاوز المستوى المطلوب وفق الاجتهاد القضائي.
وأضافت أن تراكم الأدلة «مقلق جدًا»، ويقرب الحزب بدرجة كبيرة من المجال المحظور، لكنها شددت على أن الأدلة لم تبلغ «الكتلة الحرجة» التي اشترطتها أحكام المحكمة العليا السابقة لشطب قائمة انتخابية.
انتقادات لسلوك بن غفير
وأشارت أورن بصورة خاصة إلى سلوك إيتمار بن غفير خلال توليه منصب وزير الأمن القومي، معتبرة أن ترشح الحزب يثير أسئلة بالغة الأهمية، وأن أفعال رئيس القائمة أثناء توليه الوزارة تطرح صعوبة خاصة في تقييم طلب الشطب.
وفي الوقت نفسه، فرقت المستشارة القضائية بين أفعال بن غفير وبين القائمة بأكملها، مشيرة إلى أن «عوتسما يهوديت» يضم 35 مرشحًا، وأن طلبات الشطب لم تدّع أن بقية المرشحين يتصرفون بالطريقة ذاتها في ما يتعلق بعمل الشرطة، أو أنهم ساعدوا بن غفير أو أيدوا أفعالًا نُسبت إليه وتمس باستقلالية الشرطة.
مطالب شطب «عوتسما يهوديت»
تقدم معهد «زولات» وحزب «الديمقراطيين» بطلب شطب «عوتسما يهوديت»، مستندين إلى مجموعة من التصريحات والممارسات التي قال مقدمو الطلب إنها تثبت استمرار الحزب في نهج حركة «كاخ»، التي مُنعت سابقًا من خوض الانتخابات بسبب أيديولوجيتها العنصرية.
وقال عضو الكنيست غلعاد كريف، من حزب «الديمقراطيين»، خلال الجلسة إن شطب قائمة انتخابية يمثل إجراءً استثنائيًا في النظام الديمقراطي، لكنه اعتبر أن هناك حدودًا يجب وضعها، واصفًا «عوتسما يهوديت» بأنه استمرار لحزب «كاخ».
من جانبه، قال المحامي غلعاد برنياع، ممثل معهد «زولات»، إن طلبات شطب «عوتسما يهوديت» وتحالف «الصهيونية الدينية–زيهوت» تستند إلى اتهامات بالتحريض على العنصرية وتقويض الأسس الديمقراطية، معتبرًا أن تصريحات بن غفير وتصرفاته تعبر عن الحزب الذي يرأسه.
وتناول مقدمو طلب الشطب كذلك تدخل بن غفير في شؤون الشرطة وتعيينات الضباط والتعامل مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة. ورد بن غفير على الاتهامات المتعلقة بالتعيينات بالقول: «أنا لا أتدخل في التعيينات. أنا أعيّن. هذه صلاحيتي، وهذا دور الوزير».
رفض شطب تحالف سموتريتش وفيغلين
أما طلب شطب تحالف «الصهيونية الدينية–زيهوت»، فقد قدمه معهد «زولات»، مستندًا إلى تصريحات لبتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين، قال مقدمو الطلب إنها تنطوي على تحريض عنصري ضد العرب ومسّ بالطابع الديمقراطي للدولة.
لكن لجنة الانتخابات رفضت الطلب بأغلبية واسعة، وصوت 21 عضوًا ضده مقابل ثلاثة مؤيدين.
لجنة الانتخابات رفضت أيضًا شطب «الديمقراطيين»
وكان حزب «عوتسما يهوديت» قد تقدم بطلب لشطب حزب «الديمقراطيين»، متهمًا إياه بالتحريض على العنصرية ورفض تعريف إسرائيل باعتبارها «دولة يهودية وديمقراطية».
واستند الطلب، من بين أمور أخرى، إلى تصريحات سابقة ليائير غولان بشأن مستوطني «حومش» والحريديين، وإعلانه أنه سيعمل على إغلاق القناة 14، إلى جانب دعوته خلال الاحتجاجات على خطة إضعاف القضاء إلى «عصيان مدني» وعدم الالتحاق بخدمة الاحتياط حتى تغيير الحكومة.
ورفضت لجنة الانتخابات الطلب بأغلبية 14 عضوًا مقابل عضوين أيداه.
قرارات شطب سابقة تنتقل إلى المحكمة العليا
وتأتي قرارات الخميس بعد تصويت اللجنة، الأربعاء، لصالح شطب القائمة المشتركة والقائمة الموحدة، ومنع سامي أبو شحادة وعوفر كسيف من خوض الانتخابات.
وصوّت 18 عضوًا لصالح شطب القائمة المشتركة مقابل خمسة معارضين، وبالنتيجة ذاتها أقرت اللجنة شطب القائمة الموحدة. كما أيد 31 عضوًا شطب أبو شحادة، من بينهم رئيس اللجنة القاضي نوعام سولبيرغ، مقابل أربعة معارضين، فيما أيد 19 عضوًا شطب عوفر كسيف، وعارض القرار خمسة أعضاء وامتنع اثنان.
ويستند مسار شطب القوائم والمرشحين إلى المادة 7 أ من «قانون أساس: الكنيست»، التي تتيح منع قائمة أو مرشح من خوض الانتخابات في حالات تتعلق بأهدافهم أو أفعالهم، ومنها نفي وجود إسرائيل باعتبارها «دولة يهودية وديمقراطية»، أو التحريض على العنصرية، أو دعم كفاح مسلح لدولة معادية أو منظمة تصنفها إسرائيل «إرهابية».
ولا تمثل قرارات لجنة الانتخابات الكلمة الأخيرة في ملفات الشطب، إذ تُحال القرارات ومسوغاتها إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، التي تنظر في الطعون وتصدر القرار القضائي النهائي بشأن مشاركة القوائم والمرشحين.
تصويت سولبيرغ على شطب أبو شحادة
وكان لافتًا مشاركة رئيس لجنة الانتخابات المركزية، قاضي المحكمة العليا نوعام سولبيرغ، في التصويت على طلب شطب سامي أبو شحادة، حيث أيد منعه من خوض الانتخابات.
وتُعد مشاركة رئيس اللجنة في التصويت على ملفات الشطب خطوة استثنائية، لكنها ليست سابقة في تاريخ لجنة الانتخابات الإسرائيلية.
ففي انتخابات عام 1981، أيد رئيس اللجنة آنذاك القاضي موشيه عتصيوني شطب قائمة «كاخ» بزعامة مئير كاهانا، إلا أن غالبية أعضاء اللجنة رفضت الطلب، وخاضت القائمة الانتخابات. وفي انتخابات عام 1988، شُطبت «كاخ» على أساس التحريض على العنصرية والمس بالطابع الديمقراطي للدولة، وأيدت المحكمة العليا لاحقًا قرار منعها من خوض الانتخابات.
وتكرر الأمر في انتخابات عام 2003، عندما عارض رئيس اللجنة آنذاك القاضي ميشائيل حيشين شطب عزمي بشارة وقائمة التجمع، خلافًا لأغلبية اللجنة التي قررت شطبهما، قبل أن تلغي المحكمة العليا القرار وتسمح لهما بخوض الانتخابات.
وفي ملف آخر خلال الدورة الانتخابية نفسها، أيد حيشين شطب باروخ مارزل، لكن غالبية اللجنة رفضت موقفه، ثم سمحت المحكمة العليا لمارزل بخوض الانتخابات.
ويبرز كذلك اختلاف بين موقف سولبيرغ الحالي وموقف سابق له بصفته قاضيًا في المحكمة العليا عام 2019، عندما كان ضمن الأقلية التي عارضت شطب باروخ مارزل، مستندًا، من بين أمور أخرى، إلى تراجع مارزل عن بعض أقواله وإلى ضرورة تفسير الشك لمصلحته عندما يتعلق الأمر بحرمان مرشح من حق الترشح.
لكن أغلبية المحكمة قررت آنذاك شطب مارزل إلى جانب بنتسي غوبشتاين، على خلفية ما اعتبرته تحريضًا متراكمًا على العنصرية.
أما في ملف سامي أبو شحادة عام 2026، فقد انضم سولبيرغ، بصفته رئيس لجنة الانتخابات، إلى مؤيدي الشطب، بعدما اعتبر أن التوضيحات التي قدمها أبو شحادة بشأن الأقوال المنسوبة إليه لم تبدد الإشكال الذي رآه في الأدلة المعروضة أمام اللجنة.
وتنتظر جميع ملفات الشطب المرفوعة إلى المحكمة العليا المرحلة القضائية التالية، وسط ترقب للقرارات النهائية بشأن القوائم والمرشحين الذين سيُسمح لهم بخوض انتخابات الكنيست الـ26.







