تل أبيب - قدّمت جمعية حقوق المواطن التماسًا إلى المحكمة العليا، طالبت فيه بإلغاء أوامر الطوارئ التي تسمح باكتظاظ السجون واحتجاز الأسرى في ظروف تقول إنها تخالف القانون وقرارات المحكمة العليا، بما في ذلك النوم على فرشات بدل الأسرّة.
وقالت الجمعية، في بيان صدر اليوم الخميس، إن نحو 60% من المحتجزين في السجون الإسرائيلية، أي 13,653 شخصًا، يقيمون في مساحة تقل عن 3 أمتار مربعة للفرد، وهي مساحة قضت المحكمة العليا بأنها لا تتيح ظروف معيشة إنسانية لائقة.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الجمعية، يشمل ذلك نحو 90% من الأسرى الأمنيين، أي 8,422 شخصًا.
مطالبة بإلغاء حالة الطوارئ في السجون
وطالبت جمعية حقوق المواطن بإلغاء إعلان "حالة الطوارئ في السجون"، الذي يجري تمديده منذ بداية الحرب، معتبرة أن الإجراء الذي أُقر أساسًا كحل مؤقت للتعامل مع الارتفاع الكبير في أعداد المحتجزين، تحول إلى ترتيب مستمر يسمح للسلطات بتجاوز المعايير القانونية المتعلقة بظروف الاحتجاز.
وأوضحت أن أمر الطوارئ أُقر بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، على خلفية الارتفاع الحاد في أعداد المحتجزين، إلا أنه استمر لسنوات، بدل أن تستغل الدولة الفترة الماضية في إيجاد حلول من شأنها تقليل الاكتظاظ وإنهاء الحاجة إلى الإجراء الاستثنائي.
13,653 محتجزًا في مساحة تقل عن 3 أمتار
وأشارت الجمعية إلى أن أزمة الاكتظاظ في السجون لم تبدأ مع الحرب، مستندة إلى قرار للمحكمة العليا صدر عام 2017، في أعقاب التماس قدمته الجمعية، وقضى بأن الحق في مساحة معيشية ملائمة داخل السجن يشكل جزءًا أساسيًا من الحق في الكرامة الإنسانية.
وألزمت المحكمة الدولة، وفق الجمعية، بتوفير مساحة لا تقل عن 4.5 أمتار مربعة لكل محتجز.
ورغم ذلك، قالت الجمعية إن العديد من الأسرى كانوا قبل الحرب محتجزين في ظروف تقل عن الحد الأدنى الذي حددته المحكمة، وفي بعض الحالات من دون أسرّة.
وأضافت أن المعطيات حتى 31 آب/أغسطس 2026 تظهر أن 13,653 شخصًا يقيمون في مساحة تقل عن 3 أمتار مربعة للفرد، فيما ينام نحو 19% من مجموع المحتجزين على فرشات بدل الأسرّة.
ظروف احتجاز تؤثر في الصحة
وقالت الجمعية إن الاكتظاظ الشديد يجبر العديد من الأسرى على قضاء معظم ساعات اليوم داخل الزنازين، وأحيانًا داخل أسرّتهم، بسبب ضيق المساحة وعدم القدرة على الحركة.
وأضافت أن هذه الظروف تؤدي، بحسب الجمعية، إلى أضرار صحية ونفسية، وتزيد من مستويات التوتر داخل السجون، فضلًا عن ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض.
وأشارت إلى أن تأثير هذه الظروف يكون أكثر حدة بالنسبة إلى الأسرى الأمنيين، الذين يُحتجز كثير منهم داخل الزنازين لمدة تصل إلى 23 ساعة يوميًا.
اتهامات بتدهور ظروف الاحتجاز
وقالت جمعية حقوق المواطن إن الاكتظاظ يأتي في ظل ما وصفته بتدهور أوسع في ظروف الاحتجاز منذ بداية الحرب، بما يشمل المس بالخدمات الأساسية، وتقييد الوصول إلى العلاج الطبي، إضافة إلى ما قالت إنه عنف وسوء معاملة بحق الأسرى.
واعتبرت الجمعية أن أزمة السجون "ليست نتيجة حتمية للواقع الأمني"، بل مرتبطة، بحسب موقفها، بسياسات الاعتقال والإنفاذ التي تقع ضمن مسؤولية الدولة.
وأضافت أن الدولة، بدل اتخاذ خطوات لتقليل أعداد المحتجزين واستخدام بدائل للاعتقال، تواصل الاعتماد على حلول مثل توسيع منشآت السجون، معتبرة أن هذه الإجراءات لا تقدم استجابة سريعة للأزمة القائمة.
مطالب بإنهاء الاكتظاظ
وطالبت الجمعية المحكمة بإلغاء أوامر الطوارئ واتخاذ خطوات فورية لإنهاء الاكتظاظ وتحسين ظروف الاحتجاز وضمان احترام حقوق الأشخاص الموجودين تحت مسؤولية الدولة.
وقالت المحاميتان نيتسان إيلاني وإلسا بونية، اللتان قدمتا الالتماس باسم جمعية حقوق المواطن، إن الاكتظاظ في السجون وصل، خلال سنوات الحرب الثلاث، إلى مستويات قالتا إنها تمس بظروف احتجاز غالبية الأسرى، وبصورة خاصة الأسرى الأمنيين.
وأضافتا أن أزمة السجون، بحسب موقفهما، ليست نتيجة مباشرة للوضع الأمني، وإنما ترتبط بسياسات الاعتقال والادعاء والإنفاذ التي تتحكم بها الدولة.
وطالبت المحاميتان بإلغاء أوامر الطوارئ والعمل بصورة فورية على تخفيف الاكتظاظ وتحسين ظروف الاحتجاز القائمة في السجون.







