الأراضي المحتلة - ألقى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خطابًا تصعيديًا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الخميس، هاجم خلاله عددًا من الدول والقادة، من بينهم قطر وتركيا والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى جانب قادة دول أوروبية ورئيس بلدية نيويورك زهران ممداني.
وكرر نتنياهو خلال كلمته جملة من المواقف والادعاءات التي دأب على طرحها في مناسبات دولية وإعلامية مختلفة، متحدثًا عن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والجبهات التي تقول إسرائيل إنها تواجهها، ومهاجمًا خصومها الإقليميين والدوليين.
وقبيل بدء الخطاب، انسحبت وفود دول عدة من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، في خطوة احتجاجية على مشاركة نتنياهو وإلقائه الكلمة، فيما لم يكن الوفد الإماراتي من بين الوفود المنسحبة.
وفي محيط مقر الأمم المتحدة في نيويورك، خرجت احتجاجات واسعة ضد نتنياهو قبل وقت قصير من بدء خطابه.
نتنياهو: نخوض حربًا على سبع جبهات منذ ثلاث سنوات
وقال نتنياهو إن إسرائيل "تخوض منذ ثلاث سنوات حربًا على سبع جبهات"، مضيفًا أنها واجهت، بحسب تعبيره، "كل محاولة لإبادتها".
واتخذ الخطاب طابعًا سياسيًا داخليًا إلى جانب رسائله الخارجية، إذ بدا أن جزءًا منه موجّه إلى الرأي العام الإسرائيلي، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات، وفق قراءة للسياق السياسي الذي أحاط بالزيارة والخطاب.
نتنياهو يهاجم الرئيس السوري أحمد الشرع
وفي حديثه عن سورية، وجّه نتنياهو رسالة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي لم يكن حاضرًا في قاعة الجمعية العامة، قائلًا: "أقول للشرع إن اليهود موجودون في الجولان منذ عهد موسى"، على حد زعمه.
وجاءت تصريحات نتنياهو في سياق حديثه عن الوجود الإسرائيلي في الجولان المحتل، ومحاولته إسناد الموقف الإسرائيلي إلى رواية تاريخية ودينية.
نتنياهو يصف عنف المستوطنين بأنه "دفاع عن النفس"
وتطرق رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى تصاعد أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، ووصفها بأنها "دفاع ذاتي عن النفس"، رغم قوله إنه يدين عنف "مجموعة قليلة" من المستوطنين.
وأضاف أنه "لا يستطيع التسامح مع ذلك"، مشيرًا إلى أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) يعمل ضدهم.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ولا سيما ما يتعلق بعنف المستوطنين بحق الفلسطينيين.
نتنياهو: ترامب أكبر شريك لإسرائيل
وأشاد نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، واصفًا إياه بأنه "أكبر شريك لنا"، وقال إن ترامب "بكل جرأة تصدى لخطر داهم علينا وعلى العالم"، في إشارة إلى الدور الأميركي في دعم إسرائيل وموقف إدارة ترامب من إيران والملفات الإقليمية.
هجوم على قطر وتركيا
وشن نتنياهو هجومًا حادًا على قطر، متهمًا إياها بنشر ما وصفه بـ"الأكاذيب"، وقال إن الدوحة استضافت عددًا من "منفذي هجمات 7 أكتوبر"، كما اتهمها بنشر ما وصفه بـ"أكاذيب معادية للسامية".
وزعم أن "عدة دول أجنبية أنفقت مليارات لا تحصى لنشر الأكاذيب عن بلدي"، مضيفًا أن قطر كانت، بحسب ادعائه، "أول من فعل ذلك".
كما هاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قائلًا: "إردوغان يقول إنه سيكون حاكم القدس، كلا يا سيد، لن تكون كذلك!".
واتهم نتنياهو أردوغان أيضًا بأنه "احتل شرق قبرص بشكل غير شرعي"، وزعم أنه "يريد الاستيلاء على سورية".
نتنياهو يهاجم زهران ممداني
وخصص نتنياهو جانبًا من خطابه لمهاجمة رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الذي كان قد اتخذ مواقف منتقدة لإسرائيل خلال الحرب على غزة.
وقال نتنياهو مخاطبًا ممداني: "ممداني، عار عليك. لم يعد اليهود يشعرون بالأمان في نيويورك. أنت تُشيد بحماس. أي نوع من الأصدقاء لديك؟".
وأضاف: "سيد ممداني، لقد حاولتَ منعي من المجيء إلى هنا. حاولتَ إسكاتي. لكنك لن تستطيع إسكاتي، ولن تستطيع إسكات الحقيقة".
وتابع نتنياهو بالقول إن "إسرائيل لم ترتكب إبادة جماعية، بل منعت وقوعها"، في إشارة إلى الاتهامات الدولية الموجهة إلى إسرائيل بشأن حربها في قطاع غزة.
هجوم على القادة الأوروبيين
وشن رئيس الحكومة الإسرائيلية هجومًا على عدد من القادة الأوروبيين، منتقدًا ما وصفه بـ"استسلام" بعض الدول الأوروبية للضغوط الشعبية والسياسية المناهضة لإسرائيل.
وقال: "على عكس إسرائيل، هناك من اختاروا في أوروبا الغربية عدم الصمود. اختار قادة هذه الدول الاستسلام للجماهير المعادية للسامية".
وأضاف: "اختاروا الضعف. كثيرون في العالم الحر يخشون الدفاع عن الحرية"، متسائلًا: "ماذا يخبئ لكم المستقبل؟ أخوّة الديمقراطيات أم جماعة الإخوان المسلمين؟".
كما هاجم بريطانيا وفرنسا، قائلًا: "من الغرابة أن بعض من يتهموننا بالاستعمار هم في بريطانيا وفرنسا"، مضيفًا: "أقول لهم كفى كذبًا، فقد استعمرتم العالم".
إيران في صدارة خطاب نتنياهو
احتلت إيران مساحة بارزة من خطاب نتنياهو، الذي قال إنه "ليس ببعيد اليوم الذي سيسقط فيه النظام الشرير في إيران، وسنحتفل بهذا اليوم".
وأضاف: "لو لم ندمر المنشآت النووية الإيرانية لكنا جميعًا في عداد الموتى".
ووصف نتنياهو تدمير المنشآت النووية الإيرانية بأنه كان "عسيرًا جدًا"، لكنه قال إن اتخاذ القرار بشأن العملية كان، بالنسبة إليه، "من أسهل القرارات" التي اتخذها.
وتابع قائلًا إن ما وصفه بالخطر الذي واجهته إسرائيل ليس جديدًا، مضيفًا: "هذه ليست أول مرة نواجه فيها خطر تعرضنا للإبادة".
نتنياهو يتباهى بعملية تفجير أجهزة الاتصال في لبنان
وفي جانب آخر من الخطاب، استعاد نتنياهو العملية الأمنية التي نفذتها إسرائيل في لبنان يومي 17 و18 أيلول/سبتمبر 2024، والتي استهدفت آلاف أجهزة النداء وأجهزة الاتصال اللاسلكية التابعة لعناصر من حزب الله.
وتسببت العملية في سقوط آلاف المصابين والضحايا، وفق تقارير وبيانات مرتبطة بالحادث، فيما حمّل حزب الله وإسرائيل كل منهما الآخر مسؤولية تداعيات التصعيد.
وخلال خطابه، حمل نتنياهو جهاز بيجر في يده، وقال متفاخرًا بالعملية: "هل تذكرون هذا؟ بالطبع حزب الله يذكره"، مشيرًا إلى أن إسرائيل وجّهت، بحسب وصفه، ضربة قوية للحزب وكبّدته خسائر فادحة.
وجاء استحضار العملية في سياق عرض نتنياهو لما اعتبره نجاحات أمنية وعسكرية إسرائيلية خلال السنوات الأخيرة.
زيارة خاطفة إلى نيويورك وسط إجراءات أمنية مشددة
وقبل وصوله إلى نيويورك، أفادت تقارير إسرائيلية بأن زيارة نتنياهو ستكون قصيرة بصورة استثنائية، إذ كان من المقرر أن تستمر ساعات معدودة، مخصصة لإلقاء خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل العودة إلى إسرائيل في اليوم نفسه.
ولم يتضمن جدول الزيارة، وفق تلك التقارير، سلسلة اللقاءات السياسية التي اعتاد نتنياهو عقدها خلال زياراته السابقة إلى نيويورك، بالتزامن مع مشاركته في أعمال الجمعية العامة.
وأشارت تقارير إسرائيلية، الثلاثاء، إلى أن برنامج الزيارة جاء مختلفًا بصورة ملحوظة عن زيارات نتنياهو السابقة، التي كانت تتضمن عادة اجتماعات سياسية ولقاءات مع مسؤولين وقادة دول.
مخاوف أمنية وغياب لقاءات بارزة
وأرجع مكتب نتنياهو قصر الزيارة إلى أسباب أمنية، مشيرًا إلى وجود مخاوف في محيط رئيس الحكومة من احتمال استهدافه خلال وجوده في نيويورك، من دون أن يتضح ما إذا كانت هذه المخاوف تستند إلى معلومات استخبارية محددة.
كما أشارت التقارير إلى مشاركة واسعة وغير اعتيادية لجهاز الخدمة السرية الأميركي في الإجراءات والاستعدادات الأمنية الخاصة بوصول نتنياهو.
وفي السياق ذاته، لم يتضمن جدول الزيارة لقاءً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي كان متوقعًا أن يعود إلى واشنطن بعد لقائه الرئيس الصيني شي جينبينغ.
كما لم تنجح محاولات ترتيب لقاء بين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
وبذلك جاء خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة في ظل مشهد دولي شديد التوتر، تداخلت فيه الحرب الإسرائيلية على غزة مع المواجهة مع إيران، والتصعيد الإقليمي، والخلافات المتزايدة بين الحكومة الإسرائيلية وعدد من الدول الأوروبية والعربية، إلى جانب الاحتجاجات التي رافقت وصوله إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك.







