غزة - تواجه سلطات قطاع غزة تحديات كبيرة في تنفيذ خطة طوارئ لإخلاء السكان من المباني المتضررة التي باتت مهددة بالانهيار، في ظل نقص حاد في المعدات الثقيلة ومحدودية الأراضي والأماكن الآمنة التي يمكن نقل السكان إليها.
وتأتي الخطة بعد انهيار مبنى «السعادة» في مدينة غزة في 16 سبتمبر/أيلول، ما أدى إلى مقتل 21 شخصًا وإنقاذ 45 آخرين من تحت الأنقاض، في حادث أعاد تسليط الضوء على مخاطر استمرار إقامة عشرات الآلاف من الفلسطينيين في مبانٍ تضررت خلال الحرب.
خطة لإخلاء 255 مبنىً
وأعلنت سلطات غزة خطة طوارئ لإخلاء سكان 255 مبنىً جرى تصنيفها ضمن الأكثر عرضة لخطر الانهيار، والعمل على هدمها بصورة آمنة.
وقال إسماعيل الثوابتة، رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إن الخطة تنفذ بالتنسيق مع الجهات الحكومية والمؤسسات المحلية والدولية، مشيرًا إلى أن جهة إغاثية تقودها مصر عرضت توفير وسائل نقل لنقل السكان الذين سيتم إجلاؤهم إلى ملاجئ مخصصة.
لكن تنفيذ الخطة يواجه عقبات متعددة، بينها رفض بعض الأسر مغادرة المباني التي تقيم فيها رغم التحذيرات، إلى جانب نقص التمويل والآليات الثقيلة اللازمة لتنفيذ عمليات الهدم والإزالة، فضلًا عن صعوبة توفير أراضٍ آمنة ومناسبة لاستقبال العائلات التي سيتم إجلاؤها.
أكثر من ألفي مبنى مهدد بالانهيار
وتشير السلطات الفلسطينية إلى أن أكثر من ألفي مبنى في قطاع غزة معرضة لخطر الانهيار، فيما لا يزال عدد كبير منها مأهولًا بسبب النقص الحاد في المساكن وبدائل الإيواء.
وحذرت وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية من المخاطر المتزايدة التي تمثلها المباني المتضررة وتراكم الأنقاض، مؤكدة الحاجة إلى معدات ثقيلة ووقود وقطع غيار ومواد أساسية لتمكين الفرق المختصة من إزالة الركام وتأمين المباني ومعالجة المخاطر.
كما حذرت الأمم المتحدة من أن نقص الآليات والوقود وقطع الغيار يحد من عمليات الإنقاذ وإصلاح المباني ومساعدة السكان الراغبين في الانتقال من المناطق المعرضة للخطر، في وقت تزداد فيه المخاطر مع اقتراب فصل الشتاء.
انهيار مبنى السعادة يكشف حجم الخطر
وأظهر انهيار مبنى «السعادة» في حي الرمال بمدينة غزة حجم المخاطر التي يواجهها السكان المقيمون في مبانٍ متضررة.
وانهار المبنى السكني المكون من ستة طوابق في 16 سبتمبر/أيلول، بعدما كان يؤوي عائلات نازحة، وأسفر الحادث عن مقتل 21 شخصًا وإنقاذ 45 من تحت الأنقاض.
وأفادت تقارير بأن فرق الإنقاذ واجهت صعوبات كبيرة بسبب نقص المعدات الثقيلة، واضطرت إلى استخدام أدوات محدودة والعمل يدويًا في أجزاء من عمليات البحث والإنقاذ.
وكانت وزارة الأشغال العامة قد حذرت قبل ذلك من وجود أكثر من ألفي مبنى متضرر معرض للانهيار، وسط صعوبة في الوصول إلى عدد من المناطق وإزالة الأنقاض، ولا سيما مع اقتراب موسم الأمطار.
نقص المعدات يعرقل إزالة الأنقاض
ولا تزال أعمال إعادة الإعمار واسعة النطاق في غزة متعثرة، فيما تواجه عمليات إزالة الأنقاض وإصلاح البنية التحتية نقصًا في المعدات والوقود والمواد اللازمة.
وتقول جهات فلسطينية وأممية إن القيود المفروضة على إدخال بعض المعدات والمواد إلى القطاع تعرقل جهود إزالة الركام وإعادة تأهيل المباني، بينما تستمر الحاجة إلى آليات متخصصة للتعامل مع المباني غير المستقرة والأنقاض المنتشرة في مناطق واسعة.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن نقص المعدات والوقود وقطع الغيار يمثل أحد العوامل التي تحد من قدرة الفرق على الاستجابة للمخاطر، خصوصًا في المناطق التي يقطنها نازحون داخل مبانٍ متضررة أو بالقرب منها.
سكان بلا بدائل آمنة
ويواجه سكان غزة معضلة تتمثل في ضرورة مغادرة المباني المهددة بالانهيار من جهة، وعدم توفر مساكن أو أماكن إيواء مناسبة من جهة أخرى.
وتقول تقارير إن كثيرًا من العائلات اضطرت إلى البقاء داخل مبانٍ متضررة بسبب محدودية الخيام وارتفاع الاحتياجات السكنية، فيما يعيش قسم كبير من السكان في ملاجئ مؤقتة أو أماكن مكتظة.
وتزداد خطورة الوضع مع اقتراب فصل الشتاء، إذ يمكن للأمطار والرياح أن تزيد من ضعف الهياكل المتضررة، ما يجعل عمليات الإخلاء وتأمين أماكن بديلة أكثر إلحاحًا.
سباق مع اقتراب الشتاء
وتضع خطة إخلاء المباني الـ255 السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية أمام مهمة معقدة، تتطلب توفير وسائل نقل وأماكن إيواء ومعدات هدم وإزالة أنقاض، بالتوازي مع تقييم سلامة آلاف المباني الأخرى.
ومع استمرار النقص في المعدات والأراضي المخصصة للإيواء، تحذر الجهات المعنية من أن مخاطر الانهيارات قد تتفاقم مع تغير الأحوال الجوية، بينما يبقى آلاف السكان أمام خيارات محدودة للانتقال إلى أماكن أكثر أمانًا.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن معالجة خطر المباني المتضررة لا تقتصر على هدم المنشآت الخطرة، بل تتطلب أيضًا توفير بدائل سكنية مؤقتة للسكان، إلى جانب إدخال المعدات والمواد اللازمة لإزالة الأنقاض وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة.







