تل أبيب - يتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى نيويورك في زيارة قصيرة لإلقاء خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط أجواء دبلوماسية متوترة واستعدادات لاحتجاجات خارج مقر المنظمة الدولية، إلى جانب توقعات بحدوث انسحابات من وفود دبلوماسية خلال كلمته.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «واي نت»، فإن الزيارة الحالية تختلف عن زيارات نتنياهو السابقة إلى اجتماعات الجمعية العامة، إذ لا يتضمن البرنامج الحالي لقاءً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينما يتركز جدول رئيس الوزراء الإسرائيلي على إلقاء الخطاب وعدد محدود من الاجتماعات قبل العودة إلى إسرائيل.
وكانت مصادر إسرائيلية قد أفادت بأن زيارة نتنياهو ستقتصر على ساعات قليلة في نيويورك، مع تحديد موعد خطابه يوم الخميس 24 سبتمبر/أيلول عند الساعة الثانية ظهرًا بالتوقيت المحلي، أي التاسعة مساءً بتوقيت إسرائيل. كما أكدت تقارير أن لقاءً مع ترامب غير مدرج حاليًا على جدول الزيارة، بسبب اختلاف مواعيد وجود الرجلين في نيويورك.
احتجاجات وتحذيرات من انسحابات داخل القاعة
تأتي زيارة نتنياهو في ظل استعدادات أمنية واحتجاجية واسعة في نيويورك، مع دعوات إلى تنظيم مظاهرات خارج مقر الأمم المتحدة والفندق المتوقع أن يقيم فيه الوفد الإسرائيلي.
وأفادت «واي نت» بأن السلطات الإسرائيلية تستعد لاحتمال حدوث احتجاجات داخل قاعة الجمعية العامة، بما في ذلك مغادرة وفود دبلوماسية للقاعة أثناء خطاب نتنياهو أو محاولة مقاطعته، إلى جانب رفع أعلام فلسطينية أو لافتات احتجاجية، رغم القيود المفروضة على مثل هذه المظاهر خلال خطابات قادة الدول.
وتستند هذه المخاوف جزئيًا إلى ما حدث خلال خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة العام الماضي، عندما غادرت عشرات الوفود القاعة قبل بدء كلمته، فيما شهد محيط مقر الأمم المتحدة احتجاجات واسعة. كما أعلنت سلطات نيويورك استعدادها لتأمين المظاهرات المتوقعة، في ظل دعوات وجهها رئيس بلدية المدينة زهران ممداني للاحتجاج على زيارة نتنياهو.
لقاءات محدودة في نيويورك
ووفق التقرير، يسعى الوفد الإسرائيلي إلى ترتيب عدد محدود من اللقاءات مع قادة دول حليفة، في ظل قصر مدة الزيارة.
ومن بين اللقاءات المرتقبة اجتماع مع الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي يشارك في اجتماعات الجمعية العامة، فيما تشير تقارير أرجنتينية إلى أن اللقاء الثنائي بين ميلي ونتنياهو مقرر في نيويورك يوم الخميس.
كما يشارك رئيس الوزراء السلوفيني يانيز يانشا في اجتماعات الجمعية العامة خلال الفترة نفسها، بعدما شهدت العلاقات بين سلوفينيا وإسرائيل تحولًا واضحًا منذ وصول حكومته إلى السلطة. وكانت إسرائيل قد افتتحت أول سفارة لها في سلوفينيا خلال سبتمبر/أيلول، فيما ألغت حكومة يانشا عددًا من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السابقة تجاه إسرائيل.
إيران في صدارة خطاب نتنياهو
من المتوقع أن يحتل الملف الإيراني مساحة بارزة في خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة، إذ تشير تقارير إسرائيلية إلى نقاشات داخلية بشأن إمكانية عرض معلومات استخباراتية كانت مصنفة سرية حول البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين.
وبحسب الرواية الواردة في التقرير، يجري بحث إمكانية رفع السرية عن مواد تتعلق بإعادة تأهيل القدرات الإيرانية بعد المواجهات الأخيرة، على أن يستخدم نتنياهو صورًا ومواد بصرية خلال خطابه أمام الوفود الدولية.
ويأتي التركيز على إيران في وقت أعلن فيه نتنياهو أنه سيستخدم خطابه للدفاع عن إسرائيل والرد على الانتقادات الموجهة إليها، كما قال إنه سيتطرق إلى ما وصفه بـ«الحقيقة» بشأن إسرائيل في مواجهة ما يعتبره روايات مضللة عنها.
ممداني والهجمات الأخيرة
ومن الملفات المتوقع أن يتطرق إليها نتنياهو كذلك رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الذي دعا سكان المدينة إلى الاحتجاج على زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بعد أن أقر بأن سلطات المدينة لا تملك صلاحية تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو.
وكان ممداني قد دعا إلى الاحتجاج على زيارة نتنياهو، فيما رد رئيس الوزراء الإسرائيلي باتهامه بمواقف معادية لإسرائيل. ويُرجح أن يحضر هذا السجال جزءًا من خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة.
كما يتوقع أن يشير نتنياهو إلى الهجمات التي وقعت خلال الأيام الأخيرة، ومن بينها إصابة جندي الاحتياط الإسرائيلي نيريا لايتر بجروح بالغة الخطورة، وفق ما أوردته المادة الأصلية.
زيارة مرتبطة بالحملة الانتخابية
وتكتسب زيارة نتنياهو أهمية إضافية في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، إذ تشير تقارير إسرائيلية إلى أن قصر الزيارة وغياب اللقاء مع ترامب يرتبطان جزئيًا بالحسابات المتعلقة بجدول رئيس الوزراء والمرحلة الانتخابية.
وترى «واي نت» أن خطاب الأمم المتحدة يمثل فرصة لنتنياهو للوصول مباشرة إلى الجمهور الإسرائيلي عبر التغطية التلفزيونية، أكثر من كونه محاولة لإقناع المجتمع الدولي بموقف الحكومة الإسرائيلية.
ويأتي ذلك في وقت يشارك فيه نتنياهو في نشاطات انتخابية داخل إسرائيل، بينما يركز في خطاباته الأخيرة على الملف الأمني والحرب مع إيران، ويقدم العمليات العسكرية باعتبارها إنجازًا أمنيًا لحكومته.
إلغاء محطة إيلون ماسك
وكان نتنياهو يدرس قبل أيام التوجه إلى تكساس لعقد لقاء مع الملياردير إيلون ماسك، قبل إلغاء هذه المحطة وتقليص الزيارة الأميركية إلى نيويورك فقط.
وبحسب «واي نت»، كانت فرق إسرائيلية قد سبقت نتنياهو إلى تكساس للتحضير للقاء ماسك، إلا أن الزيارة أُلغيت في نهاية المطاف، وسط تعقيدات لوجستية مرتبطة بمسار طائرة رئيس الوزراء والحاجة إلى التزود بالوقود داخل الولايات المتحدة.
وبعد إلغاء محطة تكساس وعدم إدراج لقاء مع ترامب في البرنامج الحالي، باتت زيارة نتنياهو تتركز بصورة أساسية على خطابه أمام الجمعية العامة واللقاءات المحدودة التي يمكن ترتيبها على هامش الاجتماعات، قبل مغادرته نيويورك والعودة إلى إسرائيل. وتشير التقارير إلى أن الرحلة ستكون من أقصر زياراته إلى الولايات المتحدة، في وقت يتوقع أن تحظى باهتمام إعلامي واحتجاجي واسع.







