تل أبيب - انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، ولا سيما ما وصفه بالانتهاكات المتكررة بحق الفلسطينيين وعنف المستوطنين، مؤكدًا أن احترام حقوق الشعب الفلسطيني يمثل، وفق رؤيته، جزءًا من ضمان أمن إسرائيل.
كما انتقد ماكرون الوضع الإنساني في قطاع غزة، معتبرًا أن استمرار القيود على المساعدات الإنسانية يجعل الحديث عن السلام غير كافٍ، ووصف المشهد في القطاع بأنه «يخجلنا جميعًا».
ماكرون: ما يحدث في الضفة يتكرر يوميًا
وقال ماكرون في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن ما يحدث في الضفة الغربية يتضمن انتهاكات يومية بحق الفلسطينيين، متسائلًا عن المبررات التي تقف وراء استمرارها.
وتحدث الرئيس الفرنسي عن تصاعد عنف المستوطنين، معتبرًا أن هذه الممارسات تقوض الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وشدد على أن احترام حق الشعب الفلسطيني في الوجود يمثل، بحسب موقفه، شرطًا لتحقيق الأمن لإسرائيل على المدى الطويل.
وكانت فرنسا قد أكدت، إلى جانب بريطانيا وكندا، في بيان مشترك صدر في سبتمبر/أيلول، أن التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين يشكلان تهديدًا مباشرًا لحل الدولتين، مع تأكيد الدول الثلاث دعمها لأمن إسرائيل وقيام دولة فلسطينية إلى جانبها.
الدفاع عن حل الدولتين والاعتراف بفلسطين
وجدد ماكرون خلال خطابه دفاعه عن حل الدولتين، معتبرًا أن إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل لا تتعارض مع أمن إسرائيل، بل يمكن أن تشكل، وفق طرحه، أحد أسس تحقيقه.
وأشار إلى أن عدد الدول التي اعترفت بدولة فلسطين ازداد خلال العام السابق، ورد على الانتقادات التي تعتبر الاعتراف خطوة رمزية لا تغير الواقع على الأرض.
وقال إن السؤال المطروح هو مدى مصداقية المجتمع الدولي إذا استمر في عدم التحرك إزاء الوضع في غزة والضفة الغربية.
وانتقد ماكرون ما وصفه بالـ«سلام» الذي لا يفتح، بحسب قوله، قنوات العمل الإنساني أمام سكان غزة، معتبرًا أن استمرار الوضع الإنساني على حاله يجعل من الصعب تجاهل ما يجري في القطاع.
غزة «مشهد يخجلنا جميعًا»
وفي الجزء المتعلق بقطاع غزة، قال ماكرون إن ما يجري هناك يمثل «مشهدًا يخجلنا جميعًا»، داعيًا المجتمع الدولي إلى عدم الاكتفاء بالإعلان عن انتهاء الحرب أو تحقيق السلام من دون ضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وأضاف أن مصداقية المجتمع الدولي على المحك إذا بقي مكتوف الأيدي أمام الوضع في القطاع، في إشارة إلى استمرار القيود التي تحول دون وصول المساعدات الإنسانية بصورة كافية.
وتزامنت تصريحات ماكرون مع تركيز دولي خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة على الوضع الإنساني في غزة ومستقبل حل الدولتين.
مكتب نتنياهو يرد على تصريح ماكرون بشأن حماس
وأثارت تصريحات ماكرون بشأن الضفة الغربية ردًا حادًا من مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي وصف كلام الرئيس الفرنسي بأنه «عبثية فجة».
وركز الرد الإسرائيلي خصوصًا على تصريح ماكرون بشأن نشاط حركة حماس في الضفة الغربية، مستحضرًا مقتل الإسرائيلي نتانيل شكرون، الذي يحمل الجنسية الفرنسية، في هجوم وقع في الضفة الغربية قبل يومين من خطاب ماكرون.
وقال مكتب نتنياهو إن شكرون، وهو أب لستة أبناء، قُتل في سيارته على يد شخص وصفه البيان بأنه «إرهابي من حماس»، مضيفًا أن الضحية طلب من ابنه الفرار في اللحظات الأخيرة قبل مقتله.
وأضاف المكتب أن عناصر حماس ينفذون هجمات ضد إسرائيليين في الضفة الغربية، وقال إن الحركة مسؤولة عن مقتل إسرائيليين خلال السنوات الماضية، قبل أن يوجه انتقاده إلى ماكرون بالقول إن «الجهل ليس عذرًا لمحو دمائهم».
توضيح فرنسي لتصريح ماكرون
وأثارت عبارة ماكرون بشأن حماس جدلًا داخل إسرائيل، خصوصًا أن الحركة لا تحكم الضفة الغربية لكنها تملك حضورًا فيها ونفذت هجمات في المنطقة، بحسب تقارير إسرائيلية.
وفي أعقاب الانتقادات، أوضح مسؤول دبلوماسي فرنسي لـ«تايمز أوف إسرائيل» أن ماكرون كان يقصد أن حماس لا تحكم الضفة الغربية، وليس أنها غير ناشطة فيها، مؤكدًا أن تصريح الرئيس الفرنسي لا ينبغي تحريف معناه.
ويأتي هذا التوضيح في محاولة للفصل بين حديث ماكرون عن طبيعة السيطرة السياسية على الضفة وبين الجدل حول وجود نشاط لحماس فيها.
تصاعد الخلاف حول الاستيطان والضفة
وتأتي تصريحات ماكرون ورد إسرائيل عليها في ظل استمرار الخلاف الدولي والإسرائيلي بشأن الاستيطان وعنف المستوطنين في الضفة الغربية.
وكانت فرنسا وبريطانيا وكندا قد قالت في بيان مشترك إن التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين يمثلان تهديدًا لحل الدولتين، فيما أكدت الدول الثلاث في الوقت ذاته دعمها لأمن إسرائيل وقيام دولتين إسرائيلية وفلسطينية تعيشان جنبًا إلى جنب.
وفي خطابه أمام الجمعية العامة، ربط ماكرون بين مستقبل حل الدولتين وبين ضرورة احترام حقوق الفلسطينيين، بينما ركز الرد الإسرائيلي على الهجمات التي تنسبها إسرائيل إلى حماس في الضفة الغربية، ما يعكس استمرار التباين بين الموقفين الفرنسي والإسرائيلي بشأن أسباب التوتر ومسار الحل السياسي.







