وكالات - حقق حزب «روسيا الموحدة» الحاكم في روسيا، والمدعوم من الرئيس فلاديمير بوتين، فوزًا واسعًا في الانتخابات التشريعية التي اختتمت الأحد، محتفظًا بأغلبية دستورية في مجلس الدوما، وفق أحدث النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية الروسية.
وأظهرت النتائج بعد فرز أكثر من 90% من المحاضر حصول «روسيا الموحدة» على نحو 57.83% من أصوات الناخبين، متقدمة بفارق كبير على الحزب الشيوعي الروسي الذي جاء في المرتبة الثانية بنحو 13.81%، فيما حصل الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي على 8.93%، وحزب «أناس جدد» على 7.97%.
ومع اكتمال فرز معظم الأصوات، أشارت النتائج إلى حصول «روسيا الموحدة» على 355 مقعدًا من أصل 450 في مجلس الدوما، وهو ما يمنح الحزب أغلبية دستورية تتيح له تمرير التعديلات الدستورية من دون الحاجة إلى دعم أحزاب أخرى.
أول انتخابات تشريعية منذ حرب أوكرانيا
تُعد هذه الانتخابات أول انتخابات تشريعية روسية منذ بدء الحرب واسعة النطاق في أوكرانيا عام 2022، وقد جرى التصويت على مدى ثلاثة أيام بين 18 و20 سبتمبر/أيلول.
وشملت العملية الانتخابية أيضًا مناطق أوكرانية تسيطر عليها روسيا، وهي خطوة تعرضت لانتقادات دولية، فيما اعتبرت موسكو الانتخابات جزءًا من العملية السياسية الداخلية في البلاد.
وكان بوتين قد قدم الانتخابات باعتبارها اختبارًا لمستوى الدعم الشعبي للحكومة الروسية وللسياسات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.
«روسيا الموحدة» تعزز حضورها في الدوما
تشير النتائج إلى ارتفاع حصة «روسيا الموحدة» مقارنة بانتخابات مجلس الدوما السابقة عام 2021، عندما حصل الحزب على 49.82% من الأصوات وفق البيانات الانتخابية الروسية.
وبحسب النتائج شبه النهائية، تجاوزت «روسيا الموحدة» حاجز الأغلبية الدستورية، فيما بقيت الأحزاب البرلمانية الأخرى بفارق كبير عن الحزب الحاكم.
وأظهرت النتائج أن الحزب الشيوعي حل ثانيًا، يليه الحزب الليبرالي الديمقراطي، ثم «أناس جدد»، بينما تراجعت حصة «روسيا العادلة» إلى ما دون حاجز 5% في النتائج التي تم فرزها حتى الآن.
الانتخابات وسط هجمات إلكترونية ومسيرات
جرت الانتخابات في ظل تقارير روسية عن هجمات إلكترونية استهدفت أنظمة التصويت الإلكتروني وشبكات الاتصالات.
وأعلنت السلطات الروسية خلال اليوم الثاني من التصويت أنها أحبطت هجمات إلكترونية استهدفت منظومة التصويت الإلكتروني، كما تحدثت السلطات في موسكو عن هجوم مكثف على النظام الإلكتروني للانتخابات.
واتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوكرانيا بالسعي إلى تعطيل الانتخابات، فيما لم تقدم موسكو في ذلك الوقت أدلة علنية تثبت مسؤولية كييف عن الهجمات الإلكترونية.
كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية خلال اليوم الأخير من التصويت أنها تصدت لهجمات واسعة بطائرات مسيرة قالت إن أوكرانيا شنتها على الأراضي الروسية، معتبرة أن الهدف منها كان تعطيل العملية الانتخابية.
انتقادات دولية للانتخابات
وتزامن إعلان النتائج مع انتقادات من دول غربية لطريقة إجراء الانتخابات والبيئة السياسية التي سبقتها.
وقالت فرنسا إن الانتخابات لم تستوف، في تقييمها، معايير العملية الديمقراطية الحرة والنزيهة، مشيرة إلى القيود المفروضة على المجتمع المدني والمعارضة وحرية التعبير ووسائل الإعلام المستقلة.
كما انتقدت باريس إجراء التصويت في الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل مخالفة للقانون الدولي.
مشاركة مرتفعة وفق السلطات الروسية
وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الروسية أن نسبة المشاركة ارتفعت خلال الاقتراع، فيما تجاوزت المشاركة عبر منصة التصويت الإلكتروني عن بُعد 90% وفق البيانات الروسية.
وبحسب النتائج الرسمية المتقدمة، يتجه مجلس الدوما الجديد إلى الاحتفاظ بهيمنة «روسيا الموحدة»، مع استمرار تمثيل عدد من الأحزاب البرلمانية الأخرى، في وقت يبقى فيه المشهد السياسي الروسي خاضعًا لقيود واسعة على القوى المعارضة للحرب في أوكرانيا، وفق تقارير دولية.
ويأتي فوز الحزب الحاكم في وقت تواصل فيه روسيا حربها في أوكرانيا، ما يمنح القيادة الروسية أغلبية برلمانية واسعة خلال المرحلة المقبلة، بينما تواصل الدول الغربية انتقاداتها لطبيعة العملية الانتخابية والقيود المفروضة على المعارضة السياسية.







