وكالات - رحّلت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 25 ألف مهاجر إلى دول ثالثة منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، بموجب اتفاقات أبرمتها واشنطن مع دول لاستقبال أشخاص لا يحملون جنسياتها، وفق تحقيق دولي نشر الإثنين.
وأظهر التحقيق، الذي قادته منظمة «فوربيدن ستوريز» بالتعاون مع ائتلاف من المؤسسات الصحفية الدولية، أن عدد المرحلين إلى دول ثالثة بلغ 25,447 شخصًا حتى 31 أغسطس/آب 2026.
وتندرج عمليات الترحيل ضمن سياسة تعتمد على نقل مهاجرين من الولايات المتحدة إلى دول غير بلدانهم الأصلية، في حالات تقول واشنطن إنها لا تستطيع فيها إعادتهم مباشرة إلى بلدانهم.
المكسيك تستقبل العدد الأكبر
وبحسب بيانات التحقيق، استقبلت المكسيك نحو 20 ألف من المرحلين، فيما توزع العدد المتبقي على 27 دولة أخرى في أميركا اللاتينية وإفريقيا ومنطقة المحيط الهادئ.
وأشارت البيانات إلى أن الولايات المتحدة أبرمت أو أنهت ترتيبات مع 35 دولة لاستقبال المرحلين، مع تفاوت شروط هذه الاتفاقات من دولة إلى أخرى، بما في ذلك الجنسيات التي يمكن استقبالها وما إذا كانت الدول المعنية تقبل أشخاصًا لديهم سوابق جنائية.
كما جرى التوصل لاحقًا إلى اتفاقات إضافية مع سبع دول، وفق التحقيق.
410 ملايين دولار لدعم ترتيبات الترحيل
وأفاد التحقيق بأن الإدارة الأميركية خصصت نحو 410 ملايين دولار لدعم شبكة الاتفاقات الخاصة بترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة.
ومن هذا المبلغ، خصصت 81 مليون دولار بصورة مباشرة للحكومات التي وقعت اتفاقات استقبال المرحلين، بينما وجه الجزء الأكبر إلى منظمات دولية وإغاثية للمساعدة في تنفيذ برامج مرتبطة بالترحيل وأنظمة اللجوء.
ووفق سجلات داخلية اطلعت عليها الجهات المشاركة في التحقيق، شملت المبالغ أكثر من 178 مليون دولار للمنظمة الدولية للهجرة، ونحو 123 مليون دولار للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
مكتب جديد يدير المفاوضات
وكشف التحقيق أن مكتبًا في وزارة الخارجية الأميركية، أُنشئ في مايو/أيار 2025، تولى جانبًا كبيرًا من المفاوضات المتعلقة باتفاقات الترحيل والمدفوعات المرتبطة بها.
ويرأس المكتب الدبلوماسي الأميركي كريستيان إيرهاردت، البالغ 41 عامًا، والذي عمل سابقًا في مجال الأمن الدبلوماسي قبل انتقاله إلى هذا الملف.
وأشارت تقارير التحقيق إلى أن إيرهاردت أجرى جولات واتصالات مع حكومات إفريقية، ضمن مساعي الإدارة الأميركية لتوسيع شبكة الدول التي توافق على استقبال المرحلين.
الكاميرون وإسواتيني ضمن الاتفاقات
ومن بين الدول التي تناولها التحقيق الكاميرون، التي وقعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في ديسمبر/كانون الأول لاستقبال مهاجرين مرحلين.
وبعد ذلك، أبرمت واشنطن مع الكاميرون برنامج مساعدات صحية لمدة خمس سنوات بقيمة تقارب 400 مليون دولار، وفق المعلومات الواردة في التحقيق.
كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية لاحقًا تخصيص 30 مليون دولار إضافية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الكاميرون، لتمويل برامج مرتبطة بالعودة الطوعية للاجئين ومكافحة الهجرة غير النظامية.
وفي إسواتيني، نص اتفاق وقع في يوليو/تموز 2025 على إمكانية استقبال 160 شخصًا مقابل أكثر من 5 ملايين دولار، فيما وصل بالفعل 32 شخصًا بموجب الاتفاق حتى تاريخ نشر التحقيق.
أما بالاو، الدولة الصغيرة الواقعة في المحيط الهادئ والتي يقل عدد سكانها عن 18 ألف نسمة، فقد أبرمت اتفاقًا لاستقبال ما يصل إلى 75 شخصًا من دول ثالثة مقابل 7.5 ملايين دولار، لكن ثلاثة أشخاص فقط نقلوا إليها حتى الآن.
انتقادات بشأن أوضاع المرحلين
وأثارت سياسة نقل المهاجرين إلى دول ثالثة انتقادات من جانب محامين ومنظمات حقوقية، الذين قالوا إن بعض المرحلين يجدون أنفسهم في دول لا تربطهم بها صلات، مع محدودية قدرتهم على الوصول إلى محامين أو ضمانات قانونية.
وأفادت وكالة «فرانس برس»، في تحقيق سابق، بأن واشنطن استخدمت قيودًا على التأشيرات وإجراءات أخرى للضغط على بعض الدول الإفريقية من أجل قبول المرحلين.
كما تحدث محامون للوكالة عن مخاوف تتعلق بالوضع القانوني لبعض المرحلين في الدول التي نقلوا إليها، معتبرين أن غياب الروابط السابقة بهذه الدول قد يفاقم صعوبة حصولهم على الحماية القانونية.
وفي المقابل، تقول إدارة ترامب إن عمليات الترحيل تستهدف أشخاصًا صدرت بحقهم أوامر ترحيل، أو حالات يتعذر فيها تنفيذ الإعادة إلى بلد الأصل.
الأمم المتحدة توضح دورها
وتعرضت المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لانتقادات بسبب تلقيهما تمويلًا أميركيًا مرتبطًا بالبرنامج.
لكن المفوضية أوضحت لـ«فوربيدن ستوريز» أنها ليست طرفًا في الاتفاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والدول المستقبلة، وأن التمويل الأميركي المقدم إليها يستخدم لتعزيز أنظمة اللجوء بما يتوافق مع مهامها.
من جانبها، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن قرارها قبول التمويل يستند إلى تقييم ما إذا كانت مشاركتها يمكن أن تحسن أوضاع المهاجرين المعنيين، مؤكدة اعتقادها بأن برامجها في هذه الحالات تحقق هذا الهدف.
وتأتي هذه التطورات في إطار توسيع إدارة ترامب لسياسة الترحيل إلى دول ثالثة، في وقت تواجه فيه هذه السياسة طعونًا قانونية وانتقادات تتعلق بالإجراءات القانونية والضمانات المتاحة للمهاجرين المرحلين. وقد أيدت محكمة استئناف فدرالية أميركية في سبتمبر/أيلول حكمًا يعتبر سياسة الترحيل السريع إلى دول ثالثة مخالفة لمتطلبات الإجراءات القانونية الواجبة







