وكالات - عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على مستويات صحية من الكوليسترول، يبرز سؤال شائع حول ما إذا كان السكر أم الدهون يمثل العامل الأكثر تأثيرًا في صحة القلب.
ورغم أن الإفراط في تناول كليهما قد يرتبط بآثار سلبية على صحة القلب ودهون الدم، فإن تأثير كل منهما يختلف بحسب النوع والكمية والنمط الغذائي العام.
وتشير التوصيات الغذائية إلى أن الدهون المشبعة والمتحولة ترتبط بصورة مباشرة أكثر بارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، في حين يمكن للإفراط في تناول السكريات المضافة أن يؤثر في الدهون الثلاثية وبعض مؤشرات الدهون الأخرى في الدم.
الدهون المشبعة ترفع الكوليسترول الضار
توضح جمعية القلب الأميركية أن الإفراط في تناول الدهون المشبعة يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار في الدم، وهو أحد العوامل المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
وتوجد الدهون المشبعة في مجموعة من الأطعمة، من بينها اللحوم الدسمة ومنتجات الألبان كاملة الدسم والزبدة، إضافة إلى بعض الزيوت مثل زيت جوز الهند وزيت النخيل.
ولهذا السبب، يوصي خبراء التغذية بالحد من استهلاك الدهون المشبعة واستبدالها، عندما يكون ذلك ممكنًا، بمصادر الدهون غير المشبعة الموجودة في أطعمة مثل زيت الزيتون والمكسرات والأسماك.
الدهون المتحولة أكثر ضررًا على دهون الدم
وتعد الدهون المتحولة من أنواع الدهون التي يُنصح بتجنبها أو الحد منها بشدة، نظرًا إلى تأثيرها في مستويات الكوليسترول.
ولا تقتصر آثارها على رفع الكوليسترول الضار، إذ يمكن أن تسهم أيضًا في خفض مستويات الكوليسترول الجيد، الذي يرتبط بدور في نقل الكوليسترول بعيدًا عن الشرايين.
وتوجد الدهون المتحولة خصوصًا في بعض المنتجات الغذائية المصنعة التي تحتوي على زيوت نباتية مهدرجة جزئيًا، ومنها بعض أنواع البسكويت والكرواسون والكعك والفطائر والمعجنات الجاهزة، إضافة إلى بعض الأطعمة المقلية والسمن النباتي الصلب.
وترتبط الدهون المتحولة بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، لذلك يمثل الحد منها جزءًا مهمًا من النظام الغذائي الداعم لصحة القلب.
كيف تؤثر السكريات المضافة في دهون الدم؟
لا تعمل السكريات المضافة بالطريقة نفسها التي تعمل بها الدهون المشبعة في رفع الكوليسترول الضار، إلا أن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى تغيرات غير مرغوبة في مستويات الدهون بالدم.
وبحسب «هارفارد هيلث»، يمكن لتناول كميات كبيرة من السكريات المضافة أن يدفع الكبد إلى إنتاج المزيد من الدهون الثلاثية ودهون أخرى في الدم، كما قد يرتبط بانخفاض مستويات الكوليسترول الجيد.
ولا تقتصر مصادر السكريات المضافة على الحلويات، إذ تعد المشروبات المحلاة بالسكر من أبرز مصادرها، إلى جانب مجموعة واسعة من المنتجات الغذائية المصنعة والمشروبات الغازية والعصائر المحلاة.
وقد ارتبط ارتفاع استهلاك المشروبات المحلاة بزيادة مستويات بعض الدهون غير الصحية في الدم، بما في ذلك الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار.
النظام الغذائي المتوازن هو الأساس
ولا ينصح خبراء التغذية بالتركيز على نوع واحد من الأطعمة عند محاولة خفض الكوليسترول الضار، بل بالنظر إلى النظام الغذائي ككل.
وتشمل الخطوات الغذائية المفيدة الحد من الدهون المشبعة والمتحولة والسكريات المضافة، مع استبدال الدهون المشبعة بمصادر الدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون والمكسرات والأسماك.
كما يُنصح بالحد من المشروبات المحلاة والحلويات والأطعمة شديدة التصنيع، وزيادة الاعتماد على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ضمن نظام غذائي متوازن.
النشاط البدني ودوره في صحة القلب
ولا تقتصر إدارة مستويات الكوليسترول على النظام الغذائي وحده، إذ يمكن للنشاط البدني المنتظم والحفاظ على وزن صحي أن يدعما صحة القلب ويساعدا في تحسين مؤشرات الدهون في الدم.
وبوجه عام، فإن تقليل الدهون المشبعة والمتحولة والسكريات المضافة، إلى جانب اتباع نمط غذائي متوازن والنشاط البدني، يمثل نهجًا شاملًا للمساعدة في الحفاظ على مستويات صحية من الكوليسترول ودعم صحة القلب.







