وكالات - واصلت أسعار النفط تراجعها للجلسة الرابعة على التوالي، اليوم، متجهة نحو تسجيل أطول سلسلة خسائر منذ يونيو، في ظل متابعة المتعاملين للتحركات الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب مؤشرات على استمرار تدفق شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز.
وانخفض خام برنت باتجاه مستوى 101 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون 98 دولاراً، مع تراجع المخاوف بشأن تعطل الإمدادات مقارنة بالمستويات التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الأولى من الحرب.
تدفقات هرمز عند أعلى مستوى في 6 أشهر
بلغت تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز خلال الأسبوعين الماضيين أعلى مستوياتها في ستة أشهر، وفقاً للأميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية.
وقال كوبر، في رسالة مصورة، إن مسارات العبور الرئيسية في الممر المائي خالية من الألغام، مشيراً إلى أن حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج شحنوا أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرين الماضيين.
وتشير هذه التطورات إلى تحسن نسبي في حركة الإمدادات، في وقت تراقب فيه الأسواق مدى قدرة استمرار الملاحة عبر المضيق على تخفيف الضغوط التي شهدتها سوق النفط منذ اندلاع الحرب.
وقالت شيوي تشاو، كبيرة محللي النفط لدى «غوتاي جونان فيوتشرز»، إن السوق تنتقل من مرحلة تدهور أوضاع الإمدادات إلى مرحلة ربما تكون فيها أسوأ فترات الشح قد انتهت.
وأضافت أن خام برنت قد يحافظ على تماسكه حول مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل عدم توافر الظروف اللازمة حتى الآن لبدء اتجاه هبوطي مستدام.
ترقب التحركات الدبلوماسية
تزامن انخفاض النفط مع متابعة الأسواق للتحركات السياسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إنه سيكون «على الأرجح» منفتحاً على لقاء نظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع.
ومن المقرر كذلك أن يعقد ترمب قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، فيما قد يلتقي مسؤولين من دول الخليج العربي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.
وتراقب أسواق الطاقة هذه التحركات عن كثب، في ظل ارتباط أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة بالتطورات العسكرية والدبلوماسية ومدى تأثيرها على حركة الملاحة والإمدادات العالمية.
هجمات الحوثيين وخط «شرق-غرب»
رغم التراجع الأخير، لا يزال خام برنت مرتفعاً بنحو 70% منذ بداية العام، بعدما أدت الحرب إلى تعطيل جزء من تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة في روسيا.
وتعرضت المنتجات النفطية، خصوصاً الديزل، لضغوط أكبر من الخام، ما ساهم في زيادة تكاليف الوقود وتعزيز الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات.
ولا تزال المخاطر الأمنية في المنطقة قائمة، بعدما أعلنت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن أن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت ودمرت صاروخاً باليستياً أطلقه الحوثيون باتجاه الرياض.
وقال المتحدث باسم التحالف تركي المالكي إن الدفاعات أحبطت أيضاً محاولات لاستهداف بيش والطائف وفرسان وينبع.
وفي سوق النفط، يترقب المتعاملون مؤشرات بشأن إحراز السعودية تقدماً في استعادة عمليات خط أنابيب «شرق-غرب»، الذي يمتد إلى البحر الأحمر، بعدما أُغلق بصورة احترازية إثر هجمات بطائرات مسيرة.
وفي المقابل، زادت «أرامكو السعودية» شحناتها من محطة رأس تنورة على الخليج لتعويض جانب من الإمدادات التي فقدت نتيجة توقف الخط.
وأظهرت بيانات شركة «كبلر» ارتفاع متوسط كميات النفط السعودي المحملة من رأس تنورة إلى نحو 3 ملايين برميل يومياً خلال الأسبوع الثاني من سبتمبر، مقارنة بنحو 1.5 مليون برميل يومياً في الأسبوع الأول.
ضغوط إضافية من روسيا وأوكرانيا
خارج منطقة الشرق الأوسط، تعرضت مصفاة موسكو النفطية لضربة خلال هجمات بطائرات مسيرة، ضمن ما وُصف بأنه أكبر هجوم أوكراني من هذا النوع خلال ليلة واحدة هذا العام.
وتواصل أوكرانيا استهداف منشآت الطاقة الروسية، في حملة ساهمت في زيادة الضغوط على أسواق الوقود، ولا سيما سوق الديزل.
وتضيف هذه التطورات إلى المخاطر التي تواجه أسواق الطاقة العالمية، في وقت لا تزال فيه الحرب الأميركية الإيرانية والحرب الروسية الأوكرانية تؤثران على حركة الإمدادات وأسعار الوقود.
الديزل الأميركي يتجاوز 6.50 دولار
تزامنت اضطرابات أسواق الطاقة مع استمرار ارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة، التي تجاوز متوسط أسعار التجزئة فيها 6.50 دولار للغالون للمرة الأولى.
وبحسب بيانات رابطة السيارات الأميركية، بلغ متوسط سعر الديزل على مستوى البلاد 6.505 دولار للغالون حتى يوم السبت، بعدما ارتفع بأكثر من 87 سنتاً منذ بداية سبتمبر.
ويأتي ارتفاع أسعار الوقود في وقت تواجه فيه البنوك المركزية ضغوطاً متزايدة بسبب تأثير الطاقة على التضخم.
وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري إن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية، مشيراً إلى أن الضغوط التضخمية اتسعت لتتجاوز تأثير صدمة أسعار النفط.
أحدث أسعار النفط
عند الساعة 9:22 صباحاً بتوقيت سنغافورة، انخفض خام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 2.4% إلى 101.43 دولار للبرميل.
كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط تسليم أكتوبر بنسبة 2.4% إلى 97.93 دولار للبرميل.
ويأتي استمرار التراجع للجلسة الرابعة في ظل محاولة الأسواق تقييم مدى تحسن تدفقات الطاقة عبر هرمز، إلى جانب متابعة التطورات الدبلوماسية والعسكرية التي قد تحدد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.







