طهران - دفعت اضطرابات الملاحة والحصار البحري الأميركي إيران إلى تحويل جزء متزايد من تجارتها من الموانئ الجنوبية إلى المعابر البرية والسكك الحديدية وبحر قزوين، في محاولة للحفاظ على تدفق السلع، إلا أن هذه البدائل تواجه اختناقات حادة وارتفاعًا كبيرًا في تكاليف النقل، ولا تزال عاجزة عن تعويض الدور الذي كانت تؤديه الموانئ الجنوبية.
وكان أكثر من 80% من التجارة الإيرانية، التي تقدر بنحو 180 مليون طن سنويًا، يمر عبر الموانئ الجنوبية، قبل أن تدفع اضطرابات الملاحة طهران إلى تفعيل ممراتها البرية مع الدول المجاورة.
وأدى التحول المفاجئ إلى تكدس آلاف الشاحنات عند المعابر، خصوصًا بازرغان مع تركيا، ونوردوز مع أرمينيا، ودوغارون مع أفغانستان، فيما تجاوز عدد الشاحنات العالقة في بعض المعابر 3 آلاف شاحنة، وامتدت فترات الانتظار في حالات عدة إلى نحو 20 يومًا.
وسجلت حركة الشاحنات القادمة من تركيا ارتفاعًا إلى نحو 500 شاحنة يوميًا، بينما ارتفعت واردات إيران عبر معبر غوربولاغ المقابل لبوابة بازرغان بنسبة 250% خلال خمسة أشهر، في مؤشر على حجم الضغط الذي انتقل إلى الممرات البرية.
ولم تقتصر محاولات تجاوز الأزمة على الطرق البرية، إذ زادت حركة النقل عبر بحر قزوين بنحو 70% خلال خمسة أشهر، كما ارتفع عدد رحلات قطارات الشحن بين إيران والصين من أربع إلى عشر رحلات شهريًا، لكن محدودية البنية التحتية والقدرة التشغيلية حالت دون استيعاب الزيادة.
وتأتي هذه البدائل بكلفة مرتفعة؛ إذ تصل كلفة نقل الحاوية من الصين إلى إيران برًا إلى نحو 12 ألف دولار، مقارنة بنحو 3 آلاف دولار بحرًا، فيما قدرت غرفة التجارة الإيرانية الصينية الزيادة السنوية في تكاليف النقل والتجارة بنحو 18 مليار دولار إذا استمر تحويل جزء كبير من التجارة إلى الطرق البرية.
وانعكست الزيادة في تكاليف النقل والتأخير عند الحدود على أسعار السلع، إذ قد تمثل تكاليف النقل والتأخير ما يصل إلى ثلث السعر النهائي لبعض السلع عند وصولها إلى طهران، في وقت تجاوز فيه ارتفاع أسعار الغذاء 120% على أساس سنوي وفق بيانات حديثة نقلتها تقارير عن الاقتصاد الإيراني.
ورغم توسع إيران في استخدام المعابر البرية والسكك الحديدية وموانئ بحر قزوين، فإن محدودية هذه المسارات، إلى جانب ارتفاع كلفتها والازدحام على الحدود، تجعلها بدائل جزئية لا تعوض بسهولة الطاقة الاستيعابية التي كانت توفرها الموانئ الجنوبية للتجارة الإيرانية.







