تل أبيب - قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في محادثات مغلقة مع مساعديه إنه لا يعتزم اعتزال الحياة السياسية أو التخلي عن قيادة حزب الليكود، حتى في حال فشله في تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بحسب ما أوردته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية.
ونقلت الصحيفة عن نتنياهو قوله: "سنبذل قصارى جهدنا للفوز، ولكن إن لم نفز، فلا أنوي الاعتزال. سأستمر في رئاسة المعارضة، وسنفوز في الانتخابات المقبلة".
ويأتي هذا التصريح في وقت تشير فيه بعض استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى تراجع حزب الليكود مقارنة بحزب غادي آيزنكوت، بما قد يؤدي، وفق نتائج تلك الاستطلاعات، إلى عدم امتلاك كتلة نتنياهو العدد الكافي لتشكيل حكومة.
رسالة إلى داخل الليكود
وبحسب مصادر سياسية مطلعة على أداء نتنياهو وحملاته الانتخابية، فإن تصريحاته لا تعني بالضرورة أنه يتوقع خسارة الانتخابات. وترى هذه المصادر أن الرسالة الأساسية التي يسعى إلى توجيهها تتعلق أيضًا بالمرحلة التي قد تلي الانتخابات، إذ يريد التأكيد على أن فقدان السلطة، إذا حدث، لن يعني تلقائيًا فتح معركة لخلافته داخل حزب الليكود.
وتشير المصادر إلى عدم وجود مؤشرات حاليًا على تمرد منظم داخل الحزب، لكنها ترى أن إعلان نتنياهو عن استمراره في القيادة يحمل رسالة واضحة إلى أعضاء الليكود بشأن مستقبله السياسي.
ماذا تعني «الخسارة» بالنسبة لنتنياهو؟
وتشير تقديرات سياسية نقلتها المادة إلى أن المسألة بالنسبة لنتنياهو لا تتعلق فقط بترتيب الليكود بين الأحزاب في الانتخابات، وإنما أيضًا بقدرة خصومه على تشكيل حكومة من دونه.
وفي حال عدم تمكن أي طرف من تشكيل حكومة، والاضطرار إلى إجراء جولة انتخابية جديدة، فمن المتوقع، وفق السيناريو الوارد في المادة، أن يواصل نتنياهو قيادة الليكود وأن يشارك في الحملة الانتخابية التالية.
تجربة 2021 حاضرة في المشهد
وتستحضر المادة تجربة عام 2021 بوصفها مثالًا على تمسك نتنياهو بقيادة الليكود بعد خروجه من رئاسة الحكومة.
ففي يونيو 2021، أدت حكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد اليمين الدستورية، منهية ولاية نتنياهو في رئاسة الوزراء آنذاك. وفي خطاب أمام الكنيست، قال نتنياهو إن الليكود، إذا أصبح في صفوف المعارضة، سيواصل العمل حتى يعود إلى قيادة البلاد، مختتمًا حديثه بالقول بالإنجليزية: "سنعود قريبًا".
وفي ديسمبر 2022، عاد نتنياهو بالفعل إلى رئاسة الوزراء.
عوائق أمام أي تحرك داخل الحزب
وتشير المادة إلى أن أي محاولة لتحويل خسارة انتخابية محتملة إلى منافسة مباشرة على قيادة الليكود تواجه عددًا من العقبات التنظيمية والسياسية.
فبحسب ما ورد فيها، ينص دستور الليكود على إجراء انتخابات رئيس الحركة قبل انتخابات الكنيست، وليس تلقائيًا عقب خسارة الانتخابات العامة. كما تشير مصادر مطلعة على آليات الحزب إلى أن تغييرات وقرارات اتُخذت على مدار السنوات أسهمت في تنظيم توقيت المنافسة على قيادة الحزب وتعزيز موقع نتنياهو قبل الحملات الانتخابية.
وتضيف المصادر أن محاولات سابقة لتشكيل مجموعة داخل الليكود قادرة على الانفصال عن الكتلة البرلمانية وتغيير المعادلة السياسية لم تنجح في حشد العدد المطلوب من أعضاء الكنيست. وبحسب المادة، كان يتعين في إحدى تلك المحاولات الحصول على دعم ثلث أعضاء الكتلة لتجنب العقوبات المرتبطة بالاستقالة والانشقاق.
وفي الوقت الراهن، تقول مصادر مطلعة على موازين القوى داخل الليكود إنه من الصعب تحديد مجموعة قادرة على تحويل خسارة انتخابية إلى تحرك فوري ضد نتنياهو.
تراجع مراكز القوة المنافسة
كما تشير المادة إلى أن تركيبة قائمة الليكود الجديدة قد تجعل أي تحرك منظم لخلافة نتنياهو أكثر تعقيدًا، في ظل تراجع عدد من أعضاء الكنيست والوزراء الذين كان يُنظر إليهم في مراحل سابقة على أنهم يمتلكون قواعد نفوذ مستقلة داخل الحزب.
وبذلك، يربط التقرير بين تصريحات نتنياهو الأخيرة وبين حسابات داخلية في الليكود، في وقت تظل فيه نتائج الانتخابات المقبلة وقدرة أي كتلة على تشكيل حكومة عوامل حاسمة في تحديد شكل المشهد السياسي الإسرائيلي.







