رام الله - أعربت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية عن رفض دولة فلسطين قرار الولايات المتحدة تمديد القيود المفروضة على منح تأشيرات الدخول لمسؤولين في السلطة الوطنية الفلسطينية وأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية، معتبرة أن القرار «غير مبرر» ويتعارض مع الجهود الرامية إلى استعادة الثقة وتطوير العلاقات الفلسطينية الأميركية.
وجاء الموقف الفلسطيني عقب إعلان وزارة الخارجية الأميركية تمديد القيود على تأشيرات مسؤولين فلسطينيين وأعضاء في منظمة التحرير، قبل انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وأكدت الوزارة، في بيان صدر اليوم الخميس، أن منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية ملتزمتان، وفق ما جاء في البيان، بالسلام وقرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين على أساس حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967.
وأضافت أن الجانب الفلسطيني يؤكد التزامه بالعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، ونبذ العنف والإرهاب، والتمسك بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية أساسًا لمعالجة الصراع.
ورفضت وزارة الخارجية الفلسطينية الادعاء بأن لجوء الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية يمثل عملًا يقوض السلام.
وقالت إن الاحتكام إلى المؤسسات الدولية والقانون الدولي يمثل، من وجهة نظرها، حقًا مشروعًا لدولة فلسطين ووسيلة سلمية وقانونية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني، مضيفة أنه لا يمكن مساواة هذه الإجراءات بسياسات الاحتلال والاستيطان والضم والتهجير وعنف المستوطنين، التي وصفتها بأنها تشكل خطرًا على حل الدولتين وفرص تحقيق السلام.
وأشارت الوزارة إلى أن دولة فلسطين طالبت بوقف ما وصفته بالأعمال الأحادية التي تقوض فرص التسوية السياسية.
وأبدت الوزارة استغرابها مما وصفته بتجاهل البيان الأميركي للإصلاحات التي قالت إن دولة فلسطين أنجزتها، ومن بينها توحيد نظام الحماية الاجتماعية على أساس الحاجة الاجتماعية والاقتصادية، وتنفيذ برنامج للإصلاح الوطني في المجالات المالية والإدارية والتعليمية والقانونية.
وقالت إن هذه الإصلاحات تُنفذ وفق آليات واضحة وشفافة وقابلة للتحقق، داعية الإدارة الأميركية إلى تقييمها استنادًا إلى الوقائع والتقارير المهنية، وليس إلى ما وصفته بادعاءات سياسية قديمة لا تعكس الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية.
واعتبرت الوزارة أن الإجراءات العقابية والقيود المفروضة على المسؤولين الفلسطينيين لا تسهم في تعزيز السلام أو مكافحة العنف، وقالت إنها تضعف الشريك الفلسطيني الذي تؤكد رام الله التزامه بالحل السياسي.
وأضافت أن هذه الإجراءات، وفق الموقف الفلسطيني، قد تعزز موقف القوى التي تعمل على تقويض حل الدولتين وفرض واقع الاحتلال والاستيطان والضم بالقوة.
وأكدت دولة فلسطين أن أي قيود تحول دون المشاركة الكاملة لوفدها في اجتماعات الأمم المتحدة تمثل، بحسب بيان الخارجية، مساسًا بحقوقها وبالدور الذي تضطلع به المنظمة الدولية.
وقالت الوزارة إن هذه القيود تتناقض مع التزامات دولة المقر بموجب اتفاقية مقر الأمم المتحدة، مضيفة أن قصر الاستثناءات على بعض أعضاء بعثة المراقبة الدائمة لا يكفي، وأنه يجب ضمان وصول جميع أعضاء الوفد الرسمي الفلسطيني المعتمدين للمشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة.
ويأتي ذلك قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث من المتوقع أن يكون موضوع مشاركة المسؤولين الفلسطينيين في الاجتماعات الدولية محل اهتمام سياسي ودبلوماسي.
ودعت وزارة الخارجية والمغتربين الإدارة الأميركية إلى إعادة النظر في قرار تمديد القيود، ووقف سياسة العقوبات والإجراءات المفروضة على المسؤولين الفلسطينيين.
كما دعت إلى الدخول في حوار فلسطيني أميركي مباشر وجاد لمعالجة القضايا محل الخلاف، واستئناف العلاقات الثنائية على أساس الاحترام المتبادل، إلى جانب دعم تنفيذ إعلان نيويورك وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وخطة السلام.
وقالت الوزارة إن هذه الخطوات يجب أن تفضي، وفق الرؤية الفلسطينية، إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكدت دولة فلسطين في ختام بيانها أنها ستواصل الوفاء بالتزاماتها الوطنية والدولية ومواصلة برنامج الإصلاح، إلى جانب العمل بالوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية والسلمية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.
وشددت على تمسكها بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والحرية والاستقرار، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تمديد القيود المفروضة على تأشيرات مسؤولين في السلطة الفلسطينية وأعضاء في منظمة التحرير، بحسب ما أعلنته وزارة الخارجية الأميركية.







