خاص شبكة مصدر الاخبارية_ أكد الخبير في الشأن الإسرائيلي، عمر جعارة، أن التسارع الحالي في النشاط الاستيطاني بالضفة الغربية والقدس المحتلة يأتي في سياق الدعاية الانتخابية لقادة اليمين الإسرائيلي المتشدد لحشد أكبر قدر ممكن من الأصوات.
وأوضح جعارة، في تصريح لـ "شبكة مصدر الإخبارية"، أن مشروع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية محكوم بالفشل لكونه مرهوناً بشرطين أساسيين: الموقف الأمريكي، وحتمية "دولة ثنائية القومية". وأضاف أن القيادة الإسرائيلية تدرك تماماً أن ضم الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة يعني تفوقاً ديمغرافياً للفلسطينيين على اليهود، ما يلغي مفهوم "الدولة اليهودية"، وهو ما يجعل الاستيطان رهاناً خاسراً.
وأشار إلى أن التوسع الاستيطاني الشامل يواجه رفضاً داخل المجتمع الإسرائيلي لأنه يكرس واقع القومية الثنائية؛ إذ إن ضم كافة الأراضي الفلسطينية يعني مستقبلاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد يكون عربياً من القائمة المشتركة.
وذكر جعارة أن 52% من يهود العالم يرفضون الهجرة إلى إسرائيل، في حين يرفض المتشددون (الحريديم) التجنيد لعدم إيمانهم بأنها "دولة اليهود الحقيقية". يأتي ذلك بالتزامن مع نزيف في العقول الإسرائيلية وهجرة واسعة للأطباء والمعلمين، لافتاً إلى أن 70% من الكوادر العاملة في القطاع الصحي الإسرائيلي هم من فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948.
كما رأى أن الفلسطينيين ما زالوا بعيدين عن مواجهة الرواية الصهيونية كخصوم حقيقيين، في ظل عقيدة قائمة أساساً على القتل والتهجير والإبادة. ونوه إلى أن سعي الاحتلال لترسيخ الاستيطان في القدس الذريعة فيه إقامة "الهيكل المزعوم" الذي تنص أدبياتهم على أنه بُني بأطنان من الذهب، وهو ما دحضه خبراء آثار إسرائيليون أكدوا أن المسجد الأقصى مُقام على طبقات صخرية صلبة فقط.
وتابع جعارة أن قادة اليمين هم من يغذون الفكر الاستيطاني لضمان بقائهم في السلطة، مؤكداً أن الأزمة المالية الأخيرة في الجيش الإسرائيلي تعود إلى ضخ الجزء الأكبر من الميزانيات لصالح المستوطنين.
واختتم بالتشديد على أن بنيامين نتنياهو عاجز عن الوفاء بوعوده الاستيطانية، كون القرارات الاستراتيجية مرتبطة بالكامل بالموقف الأمريكي. واستشهد بالاتصال الأخير بين ترامب ونتنياهو، الذي وصفه الإعلام العبري بـ "المتوتر"، حول كيفية إدارة الصراع والخطوات الأحادية التي قد تعرقل مساعي التهدئة والمبادرات الإقليمية.







