تل أبيب - نفذ الجيش الإسرائيلي، الجمعة، سلسلة تفجيرات وغارات جوية وقصف مدفعي في مناطق عدة بجنوب لبنان، طالت إحداها مدرسة رسمية في بلدة المنصوري بقضاء صور.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن القوات الإسرائيلية فجرت «القسم الأكبر» من المدرسة الرسمية في المنصوري، ولم يتبق منها سوى جزء صغير، مشيرة إلى أن الطيران الإسرائيلي شن غارة على البلدة بالتزامن مع التفجير.
كما نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرًا في تلة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف وادي الحجير.
وتأتي هذه العمليات في ظل استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، رغم التفاهمات المعلنة بين بيروت وتل أبيب بشأن الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الأراضي المحتلة وانتشار الجيش اللبناني فيها.
انسحاب من مرتفعات علي الطاهر
وبالتزامن مع التصعيد في مناطق أخرى، انسحبت القوات الإسرائيلية التي توغلت في مرتفعات علي الطاهر، وفق إذاعة الجيش الإسرائيلي، وتمركزت في خطوط خلفية بمنطقة قلعة شقيف.
وكان الجيش الإسرائيلي قد نفذ مساء الخميس تفجيرًا ضخمًا في مرتفعات علي الطاهر، أحدث هزة أرضية، وقال إنه استهدف شبكة أنفاق وبنى تحتية تابعة لحزب الله يزيد طولها على كيلومترين.
وتقع تلة علي الطاهر بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، شمال نهر الليطاني، ويبلغ ارتفاعها نحو 600 متر عن سطح البحر، ما يمنحها أهمية جغرافية وعسكرية بسبب إشرافها على مساحات واسعة من جنوب لبنان.
زامير: لن نسمح بإعادة بناء قدرات حزب الله
وزار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الجمعة، منطقة الفرقة 36 برفقة قائد المنطقة الشمالية رافي ميلو وقائد الفرقة 36 يفتاح نوركين، وذلك بعد إعلان الجيش استكمال تدمير المسارات تحت الأرض في المنطقة.
وقال زامير إن قوات الجيش دمرت خلال الليلة السابقة بنى تحتية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، في إطار ما وصفه باستمرار عملية تحييد شبكة الأنفاق في قلعة شقيف.
وادعى أن تلك البنى التحتية كانت جزءًا من منظومة واسعة أنشئت على مدى سنوات، بدعم إيراني، وتضم بنى للقيادة والسيطرة والقتال تابعة لحزب الله.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية عثرت داخل المواقع على أسلحة قال إنها متطورة ومصنعة في إيران، ومخصصة لاستهداف القوات الإسرائيلية وبلدات شمال إسرائيل.
وهدد زامير باستهداف أي قرية، بحسب وصفه، تُقام فيها بنى عسكرية تابعة لحزب الله أو يوجد فيها مسلحون، محملًا الحزب مسؤولية تعريض المناطق المدنية للخطر.
وقال إن الجيش الإسرائيلي لن يسمح، بعد ما وصفه بـ«الضربة القاسية» التي تلقاها حزب الله، بإعادة بناء قدراته أو ترسيخ وجوده في المنطقة، متوعدًا برد «فوري وقوي» على أي هجوم يستهدف بلدات شمال إسرائيل أو القوات الإسرائيلية.
إسرائيل تربط استمرار الاتفاق بعمل الجيش اللبناني
وفي تصريح لافت، دعا زامير الجيش اللبناني إلى إظهار «فاعلية على الأرض»، محذرًا من أن عدم القيام بذلك قد يعرقل، بحسب قوله، المضي قدمًا في الاتفاق المبرم بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية.
وقال إن «الخط الأصفر» يبقى تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، مشيرًا إلى أن الجيش فعّل قدراته الاستخباراتية والعملياتية والبرية والجوية خلال العملية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تؤكد فيه إسرائيل استمرار سيطرتها على مواقع في جنوب لبنان، بينما تنص الصيغة الإطارية الموقعة بين بيروت وتل أبيب في 26 يونيو/حزيران الماضي على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها.
الجيش الإسرائيلي يتحدث عن مقتل عشرات المسلحين
وفي تفاصيل العملية، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن القوات الإسرائيلية منحت، بحسب روايتها، مسلحين داخل المنطقة فرصة للاستسلام، قبل أن ترفضها المجموعة، مدعية مقتل نحو 50 مسلحًا.
وأضافت الإذاعة أن العملية استمرت نحو ثلاثة أشهر بهدف السيطرة على المرتفعات فوق الأرض وتحتها، ومحاصرة مسلحين قالت إنهم كانوا موجودين داخل منشآت تحت الأرض.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، حافظ الجيش على سرية العملية خشية ردود فعل من حزب الله وإيران، ولم يعلن السيطرة على القمة إلا خلال الأيام الأخيرة.
كما زعمت الإذاعة أن القوات الإسرائيلية سيطرت على شحنات إمداد حاول حزب الله إيصالها إلى المسلحين بواسطة طائرات مسيّرة.
نتنياهو يتحدث عن «أكبر موقع إيراني» خارج إيران
وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد قال الخميس إن إسرائيل دمرت ما وصفه بأنه «أكبر موقع إيراني خارج إيران»، في إشارة إلى الأنفاق والمنشآت الموجودة في مرتفعات علي الطاهر.
ويأتي التصعيد في جنوب لبنان بالتزامن مع احتدام الحملة الانتخابية داخل إسرائيل ومساعي نتنياهو إلى حشد وتوحيد معسكره اليميني قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وتواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان رغم الاتفاق الإطاري الموقع بين الجانبين، بينما تقول المعطيات الواردة في التقرير إن إسرائيل تحتل مناطق في الجنوب منذ الحرب التي دارت بين عامي 2023 و2024، ووسعت نطاق وجودها داخل الأراضي اللبنانية خلال العدوان الراهن.







