وكالات - أنهى الدولار تعاملات اليوم عند أضعف مستوى له في نحو سبعة أشهر، مع ارتفاع الين الياباني، بعدما تحدى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت المتعاملين لاختبار مدى عزمه على دعم العملة اليابانية.
وانخفض مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بأقل من 0.1%، ليغلق عند أدنى مستوى له منذ 17 فبراير، مسجلًا تراجعه للجلسة الثالثة على التوالي.
في المقابل، ارتفع الين الياباني بنحو 0.2%، ما شكل ضغطًا إضافيًا على العملة الأميركية، في ظل استمرار تركيز الأسواق على احتمالات تدخل السلطات الأميركية واليابانية لدعم العملة اليابانية.
وقالت جين فولي، رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية لدى «رابوبنك»، إن مكاسب الين تفسر بوضوح جزءًا من ضعف مؤشر الدولار، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن إعلان وزارة الخزانة الأميركية في أغسطس بشأن إعادة شراء السندات، إلى جانب توقعات رفع أسعار الفائدة حول العالم، من المرجح أن يؤثرا سلبًا على جاذبية العملة الأميركية.
الخزانة الأميركية تقلص خسائر الدولار
وقلص مؤشر الدولار خسارته التي بلغت في وقت سابق نحو 0.2%، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية يوم الأربعاء حجم برنامج إعادة شراء السندات، والذي جاء أقل مما كان يتوقعه بعض المتعاملين.
وأعلنت الخزانة أنها ستخصص 6 مليارات دولار لعملية إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل، وهو مبلغ اعتبره بعض المستثمرين أقل من المتوقع.
وقال أليكس كوهين، استراتيجي العملات الأجنبية لدى «بنك أوف أميركا»، إن الدولار ارتفع بشكل طفيف عقب الإعلان عن مبلغ 6 مليارات دولار، موضحًا أن السوق كانت تستعد على ما يبدو لمبلغ أكبر.
وأضاف أن ذلك قد يخفف، في الوقت الحالي، بعض المخاوف من أن تتبنى وزارة الخزانة الأميركية أقصى درجات التدخل النشط في الأسواق.
تصريحات بيسنت تضغط على الدولار
قبل الإعلان عن حجم برنامج إعادة شراء السندات، تعرض الدولار لضغوط جديدة عقب تصريحات بيسنت بشأن الين الياباني.
وقال وزير الخزانة الأميركي إنه أصبح صاحب القرار، مضيفًا أنه عندما تتدخل الولايات المتحدة في سوق الين الياباني، فإنه يمتلك رؤية جيدة جدًا بشأن ما سيفعله اليابانيون، وما سيفعله بنك اليابان، وكذلك تحركات صناع السياسة اليابانيين.
وأثارت تصريحات بيسنت اهتمام المتعاملين في سوق العملات، خصوصًا أنها جاءت في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب احتمالات تدخل السلطات لدعم الين.
وقال هاورد دو، الاستراتيجي لدى «تي دي سيكيوريتيز» في نيويورك، إن تصريحات بيسنت بشأن الين تمثل في المحصلة عاملًا سلبيًا للدولار.
تعاون أميركي ياباني لدعم الين
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب تدخل نادر شهد تعاون الولايات المتحدة واليابان في أواخر يوليو لشراء الين، ما أدى إلى ارتفاع العملة اليابانية بصورة مؤقتة.
وتُعد تصريحات بيسنت من بين أكثر تصريحاته حدة حتى الآن ضمن مساعي وزارة الخزانة للتأثير في تحركات أسواق العملات وإخضاعها لتوجهاتها.
ولا يقتصر اهتمام بيسنت على سوق العملات، إذ يسعى وزير الخزانة الأميركي أيضًا إلى كبح عوائد السندات الحكومية الأميركية من خلال برنامج موسع لإعادة شراء الديون طويلة الأجل.
الخزانة تضاعف ثلاث مرات إعادة شراء السندات
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية يوم الأربعاء أنها ستضاعف ثلاث مرات المبلغ المستهدف لعملية إعادة الشراء المقررة يوم الخميس، والخاصة بالسندات التي تتراوح آجالها بين 10 و20 عامًا، ليصل إلى 6 مليارات دولار.
وعقب الإعلان، وسعت سندات الخزانة الأميركية تراجعها السابق، فيما ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات بنحو 5 نقاط أساس ليصل إلى 4.84% عند الساعة 3:44 بعد الظهر بتوقيت نيويورك.
وتعكس حركة العوائد استمرار حساسية سوق السندات تجاه حجم تدخل وزارة الخزانة، إلى جانب تأثير توقعات أسعار الفائدة والتضخم على الطلب على الديون الحكومية الأميركية.
الأسواق تترقب بيانات التضخم الأميركية
يتجه اهتمام المتعاملين الآن إلى بيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها يوم الجمعة، والتي قد تؤدي دورًا حاسمًا في تشكيل توقعات الأسواق بشأن قرار الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه الأسبوع المقبل.
وتسعر أسواق المال حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 60% لرفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
وقال أندرو هازليت، متداول العملات الأجنبية لدى «مونيكس»، إن هناك مجالًا لمفاجأة في تقرير التضخم، مشيرًا إلى أن قراءة أعلى من المتوقع ستدعم مبررات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماع السياسة النقدية المقبل.
وأضاف أن مثل هذه القراءة ستكون داعمة للدولار بصورة عامة، في حين أن بيانات التضخم الأكثر اعتدالًا قد تدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية.
رهانات سلبية على الدولار رغم احتمالات صعوده أمام اليورو والإسترليني
وتظهر مقاييس سوق الخيارات أن المتعاملين ما زالوا، بصورة عامة، يتبنون موقفًا سلبيًا تجاه الدولار على المدى القصير.
ومع ذلك، يرى المستثمرون أن هناك مجالًا لارتفاع العملة الأميركية أمام اليورو والجنيه الإسترليني، خصوصًا في ظل تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على العملتين.
وارتفع خام برنت إلى نحو 100 دولار للبرميل يوم الأربعاء، وسط هجمات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد مخاطر الطاقة إلى صدارة اهتمامات الأسواق العالمية.
وقد يشكل ارتفاع أسعار النفط عامل ضغط إضافيًا على الاقتصادات الأوروبية، في الوقت الذي يمكن أن يعزز فيه المخاوف بشأن التضخم ويؤثر في توقعات السياسة النقدية لدى البنوك المركزية.
النفط والتضخم يحددان مسار الدولار
ويواجه الدولار خلال الفترة المقبلة مجموعة من العوامل المتعارضة؛ فمن جهة، يمكن أن تدعم بيانات التضخم المرتفعة العملة الأميركية إذا عززت توقعات رفع أسعار الفائدة، ومن جهة أخرى، فإن تحركات الين وتوقعات التدخل الأميركي والياباني، إلى جانب استمرار الضغوط على سوق السندات، قد تحد من مكاسب الدولار.
وتبقى بيانات التضخم الأميركية العامل الأكثر أهمية بالنسبة للمتعاملين قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، إذ ستساعد قراءة الأسعار في تحديد مدى قوة المبررات المتاحة أمام البنك المركزي لتغيير مسار أسعار الفائدة.
وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون تحركات وزارة الخزانة الأميركية في سوق السندات وتصريحات بيسنت بشأن الين، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
وبذلك أنهى الدولار الجلسة عند أدنى مستوى له منذ فبراير، بينما واصل الين مكاسبه، في وقت تتجه فيه أنظار الأسواق إلى بيانات التضخم وقرار الاحتياطي الفيدرالي، باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه العملة الأميركية خلال الفترة المقبلة.







