وكالات - أعلنت دولة قطر إغلاق ملف الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف العاصمة الدوحة في 9 سبتمبر/أيلول 2025، وذلك بعد تقديم إسرائيل اعتذارًا علنيًا وواضحًا إلى قطر وتعهدها بعدم استهداف سيادتها مجددًا.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في تصريحات لـ«العربي الجديد» الأربعاء، إن الدوحة اعتبرت الملف مغلقًا بعد الاعتذار الإسرائيلي والتأكيد على الالتزام بعدم تكرار الاعتداء على الأراضي والسيادة القطرية.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع الذكرى الأولى للهجوم الإسرائيلي الذي استهدف اجتماعًا لقيادات من حركة حماس في الدوحة في 9 سبتمبر/أيلول 2025، وأسفر عن استشهاد ستة أشخاص، بينهم خمسة من أعضاء الحركة، إضافة إلى عنصر من قوات الأمن الداخلي القطري، فضلًا عن إصابة عدد من أفراد الأمن وإلحاق أضرار بالمبنى المستهدف والمناطق المحيطة به.
نتنياهو قدم اعتذارًا بحضور ترامب
وكان رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قدم اعتذارًا إلى قطر عن الهجوم في 29 سبتمبر/أيلول 2025، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وبحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وجاء الاعتذار بعد الهجوم الذي أثار انتقادات واسعة، نظرًا إلى استهدافه دولة قطر التي تؤدي دورًا في الوساطة بين الأطراف المختلفة، ولا سيما في ملف الحرب على غزة والمفاوضات المتعلقة بالتهدئة وتبادل الأسرى والمحتجزين.
وبحسب الأنصاري، فإن الاعتذار والتعهد الإسرائيلي بعدم تكرار استهداف قطر شكلا أساسًا لإغلاق الدوحة لهذا الملف، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن حماية السيادة القطرية وسلامة الأراضي تظل أولوية ثابتة.
الدوحة تنتقد التحريض الإسرائيلي
وفيما يتعلق باستمرار حملات التحريض الإسرائيلية ضد قطر، حذر الأنصاري من خطورة تحويل استهداف دولة وسيطة إلى مادة للتجاذب السياسي الداخلي في إسرائيل.
وقال إن مجرد أن يصبح استهداف دولة وسيطة، بأي شكل من الأشكال، موضوعًا للنقاش والتداول السياسي يمثل «إشكالية بحد ذاته»، مشيرًا إلى أن استخدام مثل هذا الخطاب لأغراض داخلية أو انتخابية يعكس خللًا في الخطاب السياسي.
وأضاف أن الأولى أن ينصرف الخطاب السياسي الإسرائيلي إلى معالجة التحديات والقضايا الداخلية، بدلًا من البحث عن خصوم في الخارج وإقحام دولة قطر في المنافسات السياسية الداخلية.
ويرى المسؤول القطري أن استمرار هذه الحملات لا يضر فقط بالعلاقات بين الدول، وإنما يهدد أيضًا نموذج الوساطة الذي تتبناه قطر في معالجة الأزمات الإقليمية والدولية.
قطر تتمسك بدورها كوسيط
وأكد الأنصاري أن الدوحة «وسيط وشريك فاعل ونزيه» على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن قطر ترتبط بعلاقات مع أطراف مختلفة، وهو ما يسمح لها بأداء دور الوساطة والحوار في الملفات المعقدة.
وأشار إلى أن الجهود القطرية في غزة والضفة الغربية معروفة، مؤكدًا أن الحكومة الإسرائيلية وأجهزتها المختلفة تدرك حجم ما بذلته الدوحة، بالتعاون مع شركائها، من جهود لاحتواء التصعيد والتوصل إلى هدن واتفاقات أسهمت في إنقاذ الأرواح.
وشدد على أن استهداف هذا الدور أو الإساءة إلى نموذج الوساطة، رغم ما قال إنه يحظى به من تقدير ودعم دوليين، يمثل أزمة مرتبطة بالخيارات الإسرائيلية، وليس أزمة في الدور القطري أو مواقف الدوحة.
السيادة القطرية «خط أحمر»
أكدت الخارجية القطرية في الوقت ذاته أن انخراط الدوحة في جهود السلام والوساطة لا يعني التخلي عن حقها في الدفاع عن سيادتها.
وقال الأنصاري إن قطر، رغم سعيها إلى السلام والعمل على تسهيل الحوار وخفض التصعيد، تعتبر سيادتها وسلامة أراضيها «خطًا أحمر»، ولن تتهاون في الدفاع عنهما واتخاذ جميع التدابير اللازمة لصونهما وفقًا لما يكفله القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
ويعكس هذا الموقف محاولة الدوحة الفصل بين دورها الدبلوماسي كوسيط في النزاعات وبين حقها في حماية أراضيها وسيادتها من أي اعتداء.
رفض تصنيف قطر «دولة معادية»
وتطرق المتحدث باسم الخارجية القطرية إلى ما وصفه بتنافس الحكومة الإسرائيلية والمعارضة على تصنيف قطر كـ«دولة معادية»، مؤكدًا أن السياسة الخارجية القطرية لا تقوم على تبني العداء تجاه أي دولة.
وقال الأنصاري إن سياسة بلاده الخارجية تستند إلى مبادئ الحوار والتعاون واحترام القانون الدولي، إلى جانب مواقف ثابتة في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والعمل من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأضاف أن محاولات اختلاق حالة من العداء مع قطر وتوظيفها في التجاذبات والمنافسات السياسية الداخلية في إسرائيل لا تستهدف الدوحة بقدر ما تستهدف النهج الذي تمثله، والقائم على الوساطة والحوار ودعم الحقوق.
قطر: الحملات لن توقف دعم الفلسطينيين
وشدد الأنصاري على أن الحملات والادعاءات الإسرائيلية لن تدفع قطر إلى تغيير مواقفها تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا استمرار جهودها الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار.
وقال إن هذه الحملات لن تثني دولة قطر عن مواقفها الثابتة تجاه الشعب الفلسطيني، ولن تؤثر في جهودها الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلم والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وتأتي تصريحات الدوحة بعد عام من الهجوم الإسرائيلي على أراضيها، وفي ظل استمرار الجدل السياسي داخل إسرائيل بشأن علاقة قطر بملف غزة ودورها في الوساطة، فيما تؤكد الدوحة أن سياستها تقوم على الحوار والتعاون ورفض تحويل الوساطة إلى طرف في الصراعات السياسية الداخلية.







