رام الله - قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي درست، اليوم الأربعاء 9 أيلول/سبتمبر، 13 مخططًا في عدد من مستوطنات الضفة الغربية، بينها ثلاثة مخططات مطروحة للمصادقة، وتسعة مخططات مطروحة للإيداع، إلى جانب إجراء لتصحيح خطأ مادي في مخطط سبق دفعه في مستوطنة "جفعات زئيف" المقامة على أراضي شمال غرب القدس.
وأوضحت الهيئة، في تقرير لها، أن المخططات التي نوقشت تتضمن الدفع باتجاه إنشاء 1670 وحدة استيطانية جديدة، بينها 565 وحدة وصلت في مخططين إلى مرحلة المصادقة النهائية، فيما تشمل ستة مخططات أخرى 1105 وحدات مطروحة للإيداع.
وقالت إن هذه المعطيات لا تعكس، في قراءتها، مجرد زيادة عددية في الوحدات السكنية، وإنما تكشف توسعًا في استخدام أدوات التخطيط لترسيخ الوجود الاستعماري وتوسيع المستوطنات القائمة، إلى جانب الدفع بمواقع استيطانية جديدة نحو مراحل أكثر استقرارًا من الناحية التخطيطية والإدارية.
"معاليه عاموس" و"تلمون" في مراحل متقدمة من المصادقة
وأشارت الهيئة إلى أن أكثر المخططات تقدمًا يتضمن توسيع مستوطنة "معاليه عاموس" المقامة على أراضي محافظة بيت لحم، من خلال إضافة 365 وحدة استعمارية على مساحة تبلغ 142.17 دونمًا.
وبحسب التقرير، من شأن المخطط أن يرفع القدرة السكنية ضمن نطاقه من ست وحدات إلى 371 وحدة، في توسع كبير للطاقة الاستيعابية للمستوطنة.
كما يتضمن جدول الأعمال مخططًا في مستوطنة "تلمون" غرب رام الله، يقضي بإضافة 200 وحدة استيطانية على مساحة 65.1 دونمًا، بما يرفع عدد الوحدات ضمن نطاق المخطط من 88 إلى 288 وحدة.
ويشمل المخطط كذلك إعادة تنظيم استعمالات الأراضي وشبكة الطرق وحقوق البناء، بما يمنح التوسع المقترح إطارًا عمرانيًا وتخطيطيًا أكثر شمولًا.
وأوضحت الهيئة أن المخططين يدخلان جلسة اليوم في مرحلة "المصادقة ومنح المفعول"، وهي المرحلة التي تضعهما، بعد استكمال إجراءات النشر والمتطلبات القانونية اللازمة، في موقع متقدم باتجاه الترخيص والتنفيذ.
مخططات لإقامة مستوطنات جديدة
ولفتت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن الجانب الأكثر خطورة في جدول الأعمال لا يرتبط فقط بعدد الوحدات الاستعمارية، وإنما بوجود ثلاثة مخططات مرتبطة بإقامة وتكريس مواقع استيطانية جديدة، تضم مجتمعة 749 وحدة استيطانية على مساحة إجمالية تبلغ 1125.44 دونمًا.
ويتعلق المخطط الأول بالمخطط رقم 252/2، الذي يرد موضوعه في جدول الأعمال تحت اسم "عدي عاد – إقامة مستوطنة جديدة"، بينما تسجله البطاقة التخطيطية التفصيلية تحت اسم "عميحاي – توسيع المستوطنة"، في المنطقة الواقعة شمال رام الله وجنوب نابلس.
ويقترح هذا المخطط إقامة 367 وحدة استيطانية على مساحة تبلغ 672.3 دونمًا.
وترى الهيئة أن التباين بين الوصفين الرسميين للمخطط يكشف، بحسب قراءتها، إمكانية استخدام مسار "توسيع مستوطنة قائمة" كأداة تخطيطية لاستيعاب موقع استيطاني قائم، ومنحه لاحقًا بنية تخطيطية مستقرة تتيح تحويل الوجود الميداني إلى واقع قابل للترخيص والتطوير والتوسع.
"عين يطاف" و"معوز تسفي".. تكريس مواقع استيطانية جديدة
ويتعلق المخطط الثاني بالمخطط رقم 320/6 في "عين يطاف" على أراضي محافظة أريحا، حيث تصف الوثيقة التخطيطية المخطط صراحة بأنه مخصص لـ"إقامة مستوطنة جديدة".
وبحسب التقرير، يخصص المخطط مساحة تبلغ 235 دونمًا لإقامة 281 وحدة استعمارية، بما يعني إنشاء تجمع استيطاني جديد ضمن الأراضي المستهدفة بالمخطط.
أما المخطط الثالث، فيحمل الرقم 139، ويتعلق بإقامة مستوطنة جديدة باسم "معوز تسفي" على أراضي محافظة جنين، على مساحة تبلغ 218.14 دونمًا، وبواقع 101 وحدة استعمارية.
وقالت الهيئة إن هذه المخططات تعكس انتقال السياسة الاستيطانية، وفق تقييمها، من مجرد زيادة عدد الوحدات داخل المستوطنات القائمة إلى إنتاج كيانات تخطيطية جديدة لها حدود ومساحات ووحدات سكنية واستعمالات محددة، بما يفتح الطريق أمام ترخيصها وتنفيذها وتحويلها إلى واقع عمراني مستقر.
التخطيط يتجاوز الإسكان إلى الاقتصاد والخدمات
وتتضمن جلسة التخطيط كذلك مخططًا في مستوطنة "بدوئيل" المقامة على أراضي محافظة سلفيت، يقضي بإضافة 95 وحدة استعمارية على مساحة 76.088 دونمًا.
ويتم ذلك من خلال إعادة تخصيص أراضٍ تشمل أراضي زراعية ومساحات كانت مخصصة للتخطيط المستقبلي، ليصل إجمالي عدد الوحدات ضمن نطاق المخطط إلى 148 وحدة.
كما يتضمن جدول الأعمال مخططًا واسعًا في "علي زهاف"، يقضي بإضافة 259 وحدة استيطانية على مساحة تبلغ 349.548 دونمًا، إلى جانب تنظيم استعمالات أخرى تشمل التجارة والصناعة الخفيفة والحرف والطرق والمرافق العامة.
وفي "جفعات زئيف"، يدفع مخطط أصغر باتجاه إضافة وحدتين استيطانية، من خلال رفع عدد الوحدات في قطعة محددة من ثماني وحدات إلى عشر، إلى جانب السماح بإضافة طابقين إلى البناء.
تعديلات تخطيطية لتعزيز البنية الاستيطانية
وأشارت الهيئة إلى أن بقية بنود الجلسة تكشف، بحسب تقريرها، اتساع وظيفة التخطيط الاستيطاني إلى ما هو أبعد من إنشاء الوحدات السكنية.
وتشمل هذه البنود زيادة حقوق البناء في مجمع للمباني العامة في "ألفي منشيه"، وتغيير استعمالات في "معاليه أدوميم"، وإجراء تعديلات على الارتفاعات وخطوط البناء في "جفعات زئيف"، إلى جانب تعديل قيود البناء في قطع تقع داخل المنطقة الصناعية "بركان".
وقالت الهيئة إن هذه الإجراءات قد تبدو تقنية عند النظر إلى كل منها بصورة منفردة، لكنها تعمل مجتمعة على زيادة القدرة الاستيعابية للمستوطنات، وتحسين بنيتها الاقتصادية والخدمية، ورفع كثافة البناء، وتثبيت المجال العمراني الذي تستند إليه عملية التوسع الاستيطاني.
التخطيط كأداة لتحويل الوقائع الميدانية إلى واقع دائم
وأكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن قراءة جلسة اليوم استنادًا إلى عدد الوحدات وحده تغفل، بحسب تقييمها، التحول الأعمق الذي تشهده منظومة التخطيط الاستيطاني.
وقالت إن الأداة التخطيطية باتت تُستخدم في الوقت نفسه لتوسيع المستوطنات القائمة، وتكثيف البناء داخلها، وتعزيز المناطق الصناعية والخدمات، والأهم من ذلك تحويل مواقع استعمارية جديدة إلى كيانات ذات صفة تخطيطية مستقرة.
وأضافت أن المخطط في هذه الحالات لا يمثل بالضرورة بداية العملية، وإنما يأتي في مرحلة متقدمة منها، بعد فرض الموقع على الأرض ومنحه الحماية وربطه بالبنية التحتية، ثم تأتي الخطة لتحديد استعمالات الأرض والطرق والوحدات وحقوق البناء، بما يفتح الطريق أمام إجراءات الترخيص والتنفيذ.
وبحسب الهيئة، فإن هذه العملية تؤدي إلى تحويل الوقائع الاستيطانية التي قد تبدو مؤقتة على الأرض إلى وقائع دائمة ومنظمة من الناحية العمرانية والإدارية.
تحذير من تسريع تحويل المواقع الاستيطانية إلى مستوطنات
وشددت الهيئة على أن هذه السياسة تكشف، وفق قراءتها، انتقال حكومة الاحتلال الإسرائيلي من التعامل مع البؤر والمواقع الاستعمارية باعتبارها حالات استثنائية إلى مسار مؤسسي متواصل لإنتاج مستوطنات جديدة وتسوية أوضاع القائم منها.
وربطت الهيئة ذلك بتسارع وتيرة اجتماعات مؤسسات التخطيط ودفع المخططات خلال فترات زمنية أقصر، معتبرة أن هذه الإجراءات توفر إطارًا مؤسسيًا وقانونيًا للتوسع الاستيطاني على الأرض الفلسطينية.
وقالت إن خطورة جلسة 9 أيلول/سبتمبر لا تكمن فقط في الدفع نحو 1670 وحدة استيطانية جديدة، وإنما في أنها تقدم نموذجًا واضحًا لكيفية استخدام منظومة التخطيط لتحويل الاستعمار من فعل ميداني إلى بنية قانونية وإدارية وعمرانية دائمة.
وأكدت أن استمرار هذا المسار، بحسب تقديرها، يعمق الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية ويفتح مساحات إضافية أمام التوسع الاستيطاني اللاحق، من خلال ربط التوسع السكني بالبنية التحتية والخدمات والمناطق الصناعية وشبكات الطرق، وتثبيت المواقع الجديدة ضمن منظومة تخطيطية قابلة للتطوير والتنفيذ.







