رام الله- كشف مدير نادي الأسير الفلسطيني في محافظة نابلس، مظفر ذوقان، عن تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية للأسرى الفلسطينيين في سجن "النقب" الصحراوي، مؤكدًا استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة التنكيل بحقهم ضمن سياسة ممنهجة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وقال ذوقان، في حديث لإذاعة صوت فلسطين، إن الأسرى يعيشون ظروفًا معيشية وصحية قاسية، في ظل حرمانهم من أبسط مقومات الحياة والرعاية الطبية اللازمة، إلى جانب تعرض عدد منهم لإصابات بالرصاص المطاطي ومعاناتهم من فقدان كبير في الوزن.
وأشار إلى شهادات وثقتها الطواقم القانونية خلال زياراتها للأسرى، من بينها شهادة الأسير محمد بني عودة (48 عامًا) من بلدة طمون، الذي يخوض اعتقاله السابع ويدخل عامه التاسع في الاعتقال الإداري.
وأوضح أن بني عودة يعاني من تفاقم آلام ناجمة عن إصابة سابقة برصاص وشظايا الاحتلال، فيما أقدمت إدارة السجن، قبل نحو شهر، على سحب العكازات التي كان يستخدمها للمشي، بالتزامن مع وقف الأدوية والمسكنات التي يتلقاها، رغم عدم قدرته على الوقوف لأكثر من نصف ساعة بسبب ارتخاء العضلات.
وتطرق ذوقان إلى حالة الأسير ثائر شحادة بكرات (23 عامًا) من بلدة صور باهر، المعتقل منذ 16 نيسان/أبريل الماضي، والذي يعاني آلامًا مستمرة وضيقًا في التنفس نتيجة استقرار رصاصة في صدره قبل اعتقاله.
وقال إن إدارة السجن تكتفي بتقديم المسكنات لبكرات، دون إخضاعه لمتابعة طبية منتظمة، رغم خطورة وضعه الصحي وتأثير الإصابة على قدرته على الحركة.
وحذر مدير نادي الأسير من انتشار مرض الجرب (السكابيوس) بين الأسرى، مرجعًا ذلك إلى الاكتظاظ الشديد ونقص مستلزمات النظافة الشخصية، إلى جانب سوء نوعية الطعام وقلة كمياته، الأمر الذي يضعف قدرة الأسرى على مقاومة الأمراض والعدوى.
وفي ما يتعلق بالمتابعة القانونية لأوضاع الأسرى، قال ذوقان إن إدارة سجون الاحتلال تفرض قيودًا مشددة على زيارات المحامين، موضحًا أن المحامين يضطرون إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى سجون جنوب الضفة، ومنها نفحة والنقب وريمون والسبع، قبل أن يواجهوا في بعض الحالات رفضًا للزيارة بعد ساعات من الانتظار، بذريعة وجود "استنفار أمني".
وأشار إلى أن عدد المحامين المتاحين لا يلبي الحد الأدنى من احتياجات الأسرى، في ظل وجود نحو 10 آلاف أسير فلسطيني.
وانتقد ذوقان دور المنظمات الدولية، ولا سيما اللجنة الدولية للصليب الأحمر، معتبرًا أن تمسكها بسياسة "الحياد" يحد من قدرتها على ممارسة ضغوط فعلية على سلطات الاحتلال للسماح بزيارة الأسرى والاطلاع على أوضاعهم داخل السجون.
وفي تعليقه على قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي قضى بعدم قانونية منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة السجون، وصف ذوقان القرار بأنه "ذر للرماد في العيون"، معتبرًا أنه محاولة لتقديم صورة شكلية عن العدالة الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي.
وشدد على أن الحكومة الإسرائيلية، بحسب قوله، تتجاهل حتى قرارات محاكمها، وتواصل منع الطواقم الدولية والقانونية من الوصول إلى المعتقلات وأداء مهامها في متابعة أوضاع الأسرى.






