جنيف - قال محققون تابعون للأمم المتحدة، الثلاثاء، إن العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا، بما في ذلك احتجاز عشرات الأشخاص ونقل بعضهم عبر الحدود، قد ترقى إلى «جرائم حرب»، محذرين من تصاعد وتيرة التوغلات البرية والغارات والاعتقالات وما تسببه من تداعيات خطيرة على السكان المدنيين.
وقالت عضو لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية التابعة للأمم المتحدة، فيونوالا ني أولاين، إن اللجنة تشعر «بقلق كبير إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة» في سوريا، مشيرة إلى أن النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب البلاد يشهد تصعيدًا وترسخًا متزايدين.
وأوضحت أن هذه الأنشطة تشمل توغلات برية ودوريات وغارات، إلى جانب عمليات دهم وتفتيش متكررة، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثيرها على السكان المدنيين في المناطق المتضررة.
شبكة نقاط تفتيش وبنى عسكرية داخل الأراضي السورية
وبحسب لجنة التحقيق، أقامت إسرائيل شبكة من نقاط التفتيش المؤقتة، إلى جانب بنى تحتية عسكرية دائمة على الأراضي السورية، معتبرة أن هذه الإجراءات أثرت بصورة كبيرة على حياة السكان المدنيين.
وقالت اللجنة إن الوجود العسكري المتزايد والقيود المفروضة على حركة السكان انعكسا على قدرتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية وممارسة حياتهم اليومية، فضلًا عن تأثيرهما على سبل العيش والقدرة على الوصول إلى الرعاية الطبية والعمل.
وتأتي هذه التحذيرات في إطار تحقيقات اللجنة بشأن التطورات الأمنية والعسكرية في سوريا، ولا سيما في المناطق الجنوبية التي شهدت، وفق المعطيات التي أوردتها، تزايدًا في العمليات العسكرية الإسرائيلية.
احتجاز 49 شخصًا بينهم طفلان
وكشفت لجنة التحقيق الدولية أنها وثقت خلال يونيو/حزيران 2026 احتجاز القوات الإسرائيلية 49 شخصًا، بينهم طفلان، مشيرة إلى اعتقادها بأن بعض هؤلاء الأشخاص نُقلوا عبر الحدود.
وقالت اللجنة إن هذه الأفعال «قد ترقى إلى جرائم حرب»، في ضوء طبيعة عمليات الاحتجاز والظروف المحيطة بها، وما يرتبط بها من نقل أشخاص من الأراضي السورية.
ويعكس توثيق هذه الحالات، بحسب اللجنة، جانبًا من المخاوف التي تثيرها العمليات العسكرية الإسرائيلية في المناطق السورية المتضررة، خصوصًا مع استمرار التوغلات والاعتقالات والأنشطة العسكرية.
تحذير من انتهاكات محظورة في الأراضي المحتلة
وقالت ني أولاين إن عددًا من الأفعال التي وثقتها اللجنة، ومن بينها الاستجواب والاحتجاز وتدمير المساكن والإضرار بالبيئة وتدمير الممتلكات، «محظور صراحة في الأراضي المحتلة»، أو لا يمكن تبريره إلا في حال وجود ضرورة عسكرية ملحّة ومثبتة بصورة كافية.
وشددت على أن قوة الاحتلال تتحمل التزامات قانونية واضحة تقضي بحماية السكان المدنيين، مضيفة أن ما تشهده المناطق المتضررة يمثل، بحسب تعبيرها، «عكس ذلك تمامًا».
وأشارت إلى أن السكان يواجهون تدمير سبل العيش، وصعوبات في الوصول إلى الرعاية الطبية، وعوائق أمام كسب الرزق، فضلًا عن عدم تمكن بعضهم من العودة إلى منازلهم بسبب الحواجز والمتاريس التي تعرقل حرية التنقل.
تداعيات مباشرة على حياة المدنيين
وتعكس إفادة اللجنة حجم التداعيات التي تقول إنها ترتبت على العمليات العسكرية والقيود المفروضة في المناطق المتضررة، حيث لم تقتصر الآثار على الجانب الأمني، وإنما امتدت إلى الجوانب الإنسانية والمعيشية.
وبحسب ني أولاين، فإن عرقلة حركة السكان وتدمير الممتلكات والمساكن، إلى جانب صعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية ومصادر الدخل، أدت إلى تفاقم الظروف التي يعيشها المدنيون في المناطق المتضررة.
وأكدت أن حماية السكان المدنيين تظل التزامًا قانونيًا أساسيًا، في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية وفق ما وثقته اللجنة.
تقرير شامل أمام مجلس حقوق الإنسان
وقالت ني أولاين إن لجنة التحقيق الدولية ستقدم تقريرًا «أكثر شمولًا بشأن مجمل هذه التحقيقات» إلى مجلس حقوق الإنسان خلال دورته المقبلة، المقرر عقدها في الربيع.
ومن المتوقع أن يتضمن التقرير تفاصيل أوسع بشأن الانتهاكات التي وثقتها اللجنة والعمليات العسكرية والاحتجازات والآثار المترتبة عليها، إلى جانب تقييم التطورات في المناطق المتضررة.
ويأتي التحذير الأممي في وقت تواصل فيه لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا رصد التطورات والانتهاكات المزعومة في البلاد، وسط دعوات متكررة إلى احترام القانون الدولي وحماية المدنيين وضمان المساءلة عن الانتهاكات.







