وكالات - ارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية الإثنين، مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد المخاوف من استمرار اضطرابات حركة ناقلات النفط في منطقة الخليج ومضيق هرمز.
وصعد خام «برنت» بنحو 0.8% في بداية التداولات إلى مستويات تقترب من 97 دولارًا للبرميل، بينما تجاوز خام «غرب تكساس الوسيط» 92 دولارًا، قبل أن تستقر مكاسب العقود الآجلة عند مستويات مرتفعة. وأظهرت أحدث التعاملات ارتفاع برنت بنحو 0.4% إلى 96.64 دولار للبرميل، فيما زاد خام غرب تكساس 0.6% إلى 91.99 دولار.
وتأتي المكاسب بعدما سجل برنت ارتفاعًا بنحو 7.8% الأسبوع الماضي، فيما اقتربت مكاسب خام غرب تكساس من 10%، وسط مخاوف متزايدة بشأن تدفقات النفط من المنطقة.
واشنطن تضرب 3 ناقلات إيرانية
أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها استهدفت ثلاث ناقلات نفط إيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد إطلاق إيران صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين.
وقالت القيادة المركزية إن قواتها عطلت ناقلتي «داوني» و«ستارك 1» بصورة دائمة، بينما تعرضت ناقلة ثالثة لهجوم في خليج عُمان، قبل أن تعلن واشنطن لاحقًا غرقها. ولم تُسجل إصابات بين أفراد القوات الأميركية في الهجمات الإيرانية على السفن الحربية.
وتشكل الضربات تصعيدًا جديدًا في المواجهة البحرية بين الطرفين، بعدما أصبحت ناقلات النفط جزءًا مباشرًا من الصراع، ما يزيد مخاطر الشحن والتأمين ويهدد بتقليص حركة السفن في أحد أهم ممرات تجارة الطاقة العالمية.
إيران تستعد لإعلان منطقة محظورة قرب هرمز
في المقابل، أعلنت إيران أنها تعتزم إنشاء «منطقة محظورة» جديدة خارج مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة.
وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن المنطقة ستبدأ من خط الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية وتمتد إلى أجزاء من الخليج العربي، محذرًا من إدراج أي سفينة تدخلها على قائمة العقوبات الإيرانية، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية.
وأضاف رضائي أن إيران وسلطنة عُمان تعتزمان كذلك توقيع اتفاق بشأن ممر جديد لحركة السفن عبر هرمز، مع تحديد نقاط الدخول والخروج للممر.
ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تراجعت فيه حركة الملاحة عبر المضيق بشكل حاد، إذ أظهرت بيانات تتبع السفن انخفاض متوسط عدد سفن السلع التي تعبره إلى نحو 10 سفن يوميًا خلال الأيام العشرة الماضية، وهو أدنى مستوى منذ مايو.
اضطرابات هرمز تهدد إمدادات الطاقة
وتزداد حساسية الأسواق تجاه التطورات في مضيق هرمز بسبب دوره المحوري في تجارة النفط العالمية، إذ إن أي تعطيل طويل لحركة الناقلات يمكن أن يحد من تدفقات الخام والمنتجات المكررة ويضغط على الأسعار.
وقالت وكالة «رويترز» إن حركة الشحن عبر المضيق اقتربت من التوقف خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما عبرت خمس سفن للسلع يوم السبت ولم تُسجل أي سفن يوم الأحد، مقارنة بـ31 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة.
ويعني استمرار هذا التراجع في حركة الملاحة أن الأسواق قد تواجه نقصًا إضافيًا في الإمدادات، خصوصًا إذا امتدت المواجهة إلى مزيد من الناقلات أو استمرت القيود على حركة السفن التجارية.
رهانات صناديق التحوط على برنت ترتفع
وتزامن التصعيد مع تحول أكثر تفاؤلًا لدى صناديق التحوط تجاه أسعار خام «برنت»، إذ عزز المستثمرون مراكزهم الرابحة مع تجدد المواجهة بين واشنطن وطهران.
وتشير تحركات السوق إلى أن المستثمرين يعيدون تسعير مخاطر الإمدادات، وإن كانت الأسعار لم تدخل بعد في نطاق يعكس السيناريو الأسوأ بصورة كاملة.
وقال حارث خورشيد، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «كاروبار كابيتال إل بي»، إن السوق أعادت تسعير قدر كبير من المخاطر، لكنه أشار إلى أن السيناريو الأسوأ لم يتحقق بعد، مضيفًا أن استمرار تدهور حركة الشحن أو ظهور اضطرابات أكثر استدامة في تدفقات الخام قد يجعل وصول النفط إلى مستوى 100 دولار للبرميل أكثر احتمالًا.
واشنطن تتمسك بالوجود البحري
وفي واشنطن، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الولايات المتحدة لا تعتزم تخفيف وجودها البحري في المنطقة، بما يشمل العمليات الرامية إلى تعطيل صادرات النفط الإيرانية والمساعدة في تأمين حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز.
وكان رايت قد أكد أن ملايين البراميل من النفط كانت تمر عبر المضيق يوميًا، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية زيادة المعروض النفطي والوقود بدلًا من تقييد صادرات الخام الأميركية لمعالجة ارتفاع الأسعار.
وتعكس هذه السياسة معضلة تواجهها إدارة الرئيس دونالد ترمب؛ فمن جهة، تسعى واشنطن إلى الضغط على إيران وتقليص إيراداتها النفطية، ومن جهة أخرى تريد منع اضطرابات الإمدادات من دفع أسعار الوقود إلى مستويات أعلى بالنسبة للمستهلك الأميركي.
النفط أمام اختبار الـ100 دولار
ويضع التصعيد الأخير سوق النفط أمام اختبار جديد، بعدما ارتفع برنت بنحو 60% منذ بداية العام، مدفوعًا بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط واضطرابات إمدادات الطاقة، إلى جانب تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على أسواق الخام والمنتجات المكررة.
ويحذر محللون من أن استمرار استهداف ناقلات النفط أو فرض قيود جديدة على الملاحة قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، خصوصًا إذا تحولت الاضطرابات الحالية إلى تعطيل طويل الأمد لتدفقات الخام.
وفي المقابل، لا تزال قدرة المنتجين العالميين على تعويض أي نقص إضافي عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الأسعار، في وقت أبقت فيه «أوبك+» سياسة إنتاج أكتوبر دون تغيير، ما يعني أن زيادة المعروض من التحالف لن تكون كافية بالضرورة لتعويض اضطرابات كبيرة في تدفقات النفط عبر هرمز.
ومع استمرار التصعيد البحري بين واشنطن وطهران، يظل مضيق هرمز نقطة الاختبار الرئيسية لسوق النفط العالمية، إذ إن أي اتساع في نطاق المواجهة أو استمرار تراجع حركة الناقلات قد يعيد النفط إلى مستوى 100 دولار للبرميل ويزيد الضغوط على أسعار الوقود والاقتصاد العالمي.







