رام الله - رصد التقرير الأسبوعي للاستيطان، الذي أعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، تصاعدًا في الإجراءات الإسرائيلية والممارسات المنسوبة إلى المستوطنين بهدف توسيع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي وفرض وقائع جديدة في الضفة الغربية.
ويغطي التقرير الفترة بين 29 أغسطس/آب و4 سبتمبر/أيلول الجاري، مشيرًا إلى أن الإجراءات لم تعد تتركز في المنطقة المصنفة «ج»، بل امتدت بصورة متزايدة إلى مناطق «أ» و«ب»، من خلال إقامة بؤر استيطانية وشق طرق والاستيلاء على مصادر المياه وفرض قيود على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم.
ويرى التقرير أن هذه الإجراءات تهدد التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية، بالتزامن مع توسيع صلاحيات ما تسمى «الإدارة المدنية» الإسرائيلية في مناطق تخضع، بموجب ترتيبات أوسلو، لصلاحيات فلسطينية متفاوتة.
26 بؤرة استيطانية في المنطقة «ب»
وبحسب التقرير، وثقت منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية إقامة 26 بؤرة استيطانية ومزرعة رعوية في المنطقة المصنفة «ب»، بينها سبع بؤر وثقتها المنظمة في نهاية عام 2024، أعقبتها إقامة 19 بؤرة أخرى، معظمها خلال الأشهر الأخيرة.
وترافق ذلك، وفق التقرير، مع شق طرق والاستيلاء على مصادر المياه وفرض قيود على حركة المواطنين، بما يسمح لمجموعات محدودة من المستوطنين بالسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي.
واستنادًا إلى خرائط أعدتها منظمتا «كرم نافوت» و«السلام الآن»، يشير التقرير إلى استيلاء المستوطنين بالقوة على أكثر من 100 ألف دونم في المنطقتين «أ» و«ب».
وتشمل هذه المساحات، بحسب الخرائط، نحو 55 ألف دونم في المنطقة «ب»، و28,200 دونم في «المحمية الطبيعية المتفق عليها» في المنطقة ذاتها، إضافة إلى نحو 15,600 دونم في المنطقة «أ».
إجراءات إسرائيلية داخل المنطقة «أ»
وأشار التقرير إلى تصاعد استخدام الأوامر والإجراءات العسكرية الإسرائيلية داخل المنطقة المصنفة «أ».
وفي هذا السياق، لفت إلى قرار صادر في فبراير/شباط الماضي عن ما يسمى «المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي»، يسمح لما تسمى «الإدارة المدنية» بالإنفاذ والرقابة في قضايا البيئة والمياه والآثار داخل المنطقتين «أ» و«ب».
كما أشار إلى أن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوث، وقع في يوليو/تموز الماضي 15 أمر استيلاء على نحو 200 دونم داخل المنطقة «أ»، بهدف شق طريق يربط بين مستوطنتي «عيمك دوتان»، المقامة قرب عرابة، و«نوعا»، شمال قباطية.
ووفق التقرير، تمثل هذه الخطوة، بحسب تقديره، سابقة منذ توقيع اتفاقيات أوسلو، لاستخدام أوامر الاستيلاء العسكري داخل المنطقة «أ» لخدمة مشاريع استيطانية، وليس لأغراض أمنية مؤقتة.
وتأتي هذه الإجراءات، بحسب التقرير، بالتزامن مع قرار إسرائيلي بإنشاء 104 مستوطنات جديدة، بينها 19 مستوطنة في شمال الضفة الغربية، ضمن خطوات تهدف إلى تعزيز الوجود الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض.
توسيع السيطرة عبر المواقع الأثرية
ويشير التقرير كذلك إلى توسيع نطاق التدخل الإسرائيلي في ملف المواقع الأثرية.
ففي يوليو/تموز الماضي، وافقت لجنة المالية في الكنيست على تحويل 113 مليون شيكل إلى ما تسمى «الإدارة المدنية» لتطوير مواقع أثرية في الضفة الغربية والحفاظ عليها.
وبحسب التقرير، سيخصص جزء من هذه الأموال لأعمال التنقيب وتطوير مواقع أثرية في المنطقتين «أ» و«ب»، فيما أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لاحقًا تخصيص المبلغ لتنفيذ خطة للمشاريع الأثرية، مشيرًا إلى برك سليمان قرب بيت لحم ضمن المواقع المستهدفة.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد تولت، قبل نحو عام ونصف، صلاحيات إنفاذ القانون في أجزاء من المنطقة «ب» المصنفة «محمية طبيعية متفق عليها» في برية بيت لحم، الأمر الذي يقول التقرير إنه أدى إلى تعطيل مشاريع البناء والتنمية الفلسطينية وتنفيذ عمليات هدم في مناطق تقع ضمن الصلاحيات الفلسطينية.
كما أشار إلى مصادقة ما يسمى «المجلس الوزاري الإسرائيلي» على نقل صلاحيات الترخيص والبناء والإدارة البلدية في أجزاء من مدينة الخليل من بلدية الخليل إلى «الإدارة المدنية»، إلى جانب إنشاء كيان بلدي استيطاني منفصل داخل المدينة.
مستوطنات جديدة في شمال الضفة
ومن أبرز التطورات التي رصدها التقرير إقامة مستوطنة جديدة باسم «نوعا» جنوب مستوطنتي «غانيم» و«كاديم» المقامتين على أراضٍ فلسطينية جنوب شرق جنين.
وبحسب التقرير، تأتي إقامة المستوطنة في سياق ما وصفه بتصاعد الدعم الرسمي الإسرائيلي للتوسع الاستيطاني في محافظة جنين، خصوصًا في المناطق التي أخلت منها إسرائيل مستوطناتها عام 2005 ضمن خطة «الانفصال».
ونقل التقرير عن مصادر إسرائيلية أن «نوعا» هي المستوطنة الثامنة التي يقيمها مجلس مستوطنات شمال الضفة خلال أقل من عام، ضمن ما يسمى «خطة التواصل»، التي تستهدف إقامة 19 مستوطنة جديدة في شمال الضفة.
وشارك في افتتاح المستوطنة وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهار، ووزيرة الاستيطان والمهام القومية أوريت ستروك، ورئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة يوسي داغان.
ويرتبط المشروع، وفق التقرير، بما يسمى «خطة المليون في السامرة»، التي يروج لها مجلس المستوطنات بهدف رفع عدد المستوطنين في شمال الضفة الغربية إلى مليون.
مخطط استيطاني جديد شرق القدس
وفي اليوم ذاته، أعلن سموتريتش تخصيص 370 دونمًا من أراضي أبو ديس وعرب السواحرة في محافظة القدس لإقامة مستوطنة جديدة باسم «مشمار يهودا»، ضمن تجمع «غوش عتصيون» الاستيطاني جنوب الضفة.
وكانت السلطات الإسرائيلية قد نشرت في ديسمبر/كانون الأول 2025 إعلانًا يستهدف نحو 3380 دونمًا لصالح المشروع، لترتفع، بحسب التقرير، مساحة الأراضي الجاري تخصيصها للمستوطنة إلى نحو 3750 دونمًا.
ويتزامن ذلك مع إعداد المخطط الأول للمستوطنة، والذي يتضمن نحو 3600 وحدة استيطانية، تمهيدًا لتحويلها إلى تجمع استيطاني كبير شرق القدس.
أوامر استيلاء وتجريف في رام الله وسلفيت
وفي محافظة رام الله والبيرة، أصدرت السلطات الإسرائيلية أمرًا عسكريًا للاستيلاء على 37.481 دونمًا من أراضي مدينة بيتونيا، بذريعة توسيع موقع عسكري بمحاذاة مستعمرة «بيت حورون»، لمدة 60 يومًا من تاريخ توقيع الأمر.
كما صدر أمر آخر بالاستيلاء على أكثر من 15 دونمًا من أراضي مدينة البيرة لإنشاء «مسار أمني» بطول نحو أربعة كيلومترات حول مستعمرة «بساغوت» المقامة على أراضي جبل الطويل شرق المدينة.
وقالت بلدية البيرة إن الأمر، المؤرخ في يونيو/حزيران 2025، سُلّم إليها في 25 أغسطس/آب الماضي، ويستهدف أراضي يملكها مواطنون من المدينة، غالبيتهم يحملون الجنسية الأميركية.
وفي محافظة سلفيت، بدأت قوات إسرائيلية، بحسب التقرير، تجريف عشرات الدونمات في منطقة «أبو الرايات» غرب دير بلوط، بمحاذاة بؤرة استعمارية رعوية أقيمت حديثًا، في إطار عمليات تستهدف الأراضي الزراعية وتوسيع الحزام الاستيطاني غرب المحافظة.
اعتداءات المستوطنين وتهجير التجمعات
ويعتبر التقرير أن اعتداءات المستوطنين تشكل، بحسب توصيفه، أداة أساسية في السيطرة على الأراضي ودفع الفلسطينيين إلى مغادرة تجمعاتهم.
وأشار إلى تهجير أكثر من 120 تجمعًا فلسطينيًا في أنحاء الضفة الغربية، معظمها من التجمعات البدوية والرعوية، بينها 19 تجمعًا في المنطقة المصنفة «ب».
وقال التقرير إن الضغوط لم تعد تقتصر على الأراضي الزراعية والمراعي، بل امتدت إلى المنازل الواقعة على أطراف التجمعات، عبر الاعتداءات والتهديدات وقطع الخدمات والحصار، بما يدفع بعض العائلات إلى مغادرة منازلها.
وضرب التقرير مثالًا بعائلة طوباسي في قرية جالود، التي قال إنها غادرت منزلها بعد تعرضها لمضايقات متكررة وحصار وقطع للمياه والكهرباء، قبل أن يستولي مستوطنون على المنزل ويقيموا فيه بؤرة استيطانية.
مستوطنة جديدة في «غوش عتصيون»
وفي تطور آخر، أشار التقرير إلى افتتاح مستوطنة جديدة باسم «معاليه عروغوت» ضمن تجمع «غوش عتصيون» جنوب الضفة الغربية.
وأقيم المشروع، بحسب التقرير، على محور يربط بين الجزء الغربي من التجمع الاستيطاني والجزء الشرقي منه، وشارك في مراسم افتتاحه سموتريتش، وزئيف إلكين، ووزير شؤون الشتات عميحاي شيكلي، ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بوعز بيسموت، ورئيس المجلس الإقليمي لـ«غوش عتصيون» يارون روزنتال.
ويرى المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان أن مجمل هذه التطورات يعكس تصاعدًا في وتيرة الاستيطان والاستيلاء على الأراضي، إلى جانب اتساع نطاق الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق «أ» و«ب»، بما قد يؤدي، وفق تقديره، إلى مزيد من تقطيع أوصال الضفة الغربية وفرض واقع جغرافي جديد على الأرض.






