الخليل - قال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن هدم قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأربعاء، 38 منشأة سكنية وزراعية وخدمية في قرية التبان بمسافر يطا جنوب الخليل، وتشريد ثماني أسر فلسطينية تضم 58 مواطناً، بينهم 26 طفلاً و30 امرأة، يمثل خطوة لفرض وقائع دائمة على الأرض وإفراغ أجزاء من مسافر يطا من سكانها الفلسطينيين.
وأوضح المركز، في بيان صدر اليوم الخميس، أن عمليات الهدم تهيئ الأرض أمام توسيع المستوطنات وربطها بشبكة السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية، معتبراً أن ما يجري يشكل خطوات عملية باتجاه الضم والتهجير.
هدم مساكن ومصادر مياه وسبل عيش
وأوضح المركز أن عمليات الهدم في التبان طالت 12 غرفة سكنية وخيمة، و7 بركسات وحظائر للمواشي وخيمة للمواشي، إضافة إلى 5 آبار مياه و7 حمامات ومطبخين وطابوني خبز ومخزن للأعلاف ومنشآت مائية أخرى.
وبلغت القدرة التخزينية الإجمالية للمنشآت المائية المستهدفة نحو 500 متر مكعب من المياه، فيما وصلت المساحة الإجمالية للوحدات السكنية المهدمة إلى نحو 547 متراً مربعاً، وكانت تؤوي الأسر الثماني المستهدفة.
وأشار المركز إلى أن هذه الأسر تعتمد بصورة أساسية على تربية المواشي كمصدر للدخل، ما يعني أن عمليات الهدم لم تقتصر على مساكنها، وإنما طالت أيضاً سبل عيشها ومصادر المياه التي تعتمد عليها.
وبيّن أن المنشآت المستهدفة أقيمت بين عامي 2002 و2015، وظلت قائمة لسنوات طويلة، وتشكل جزءاً مستقراً من الحياة السكنية والمعيشية للسكان، الأمر الذي يدحض، وفق المركز، أي محاولة لتقديم وجودهم في المنطقة على أنه مؤقت أو طارئ.
أوامر هدم وإجراءات قضائية
وقال المركز إن عملية الهدم جاءت بعد سلسلة طويلة من إجراءات الاحتلال بحق سكان التبان، بدأت بإصدار أوامر هدم في أعوام 2003 و2015 و2017 و2020، تلتها إخطارات جديدة في 7 حزيران/يونيو 2022، منحت السكان فرصة إضافية للاعتراض على أوامر الهدم.
وأضاف أن السكان تقدموا بطلبات للحصول على تراخيص ومخطط تنظيمي لحماية مساكنهم ومنشآتهم، إلا أن سلطات الاحتلال رفضت الطلبات والمخطط، رغم لجوء السكان إلى المحكمة العليا الإسرائيلية واستنفاد الإجراءات القانونية المتاحة.
وأشار إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية رفضت، في حزيران/يونيو 2026، الالتماس الأخير المقدم لحماية مساكن السكان وممتلكاتهم، ما مهد الطريق أمام تنفيذ عمليات الهدم.
ونقل المركز عن رئيس مجلس قروي مسافر يطا نضال يونس أبو عرام أن السكان أعدوا المخطط التنظيمي المطلوب وتقدموا به إلى دائرة التنظيم والبناء الإسرائيلية، إلا أن سلطات الاحتلال رفضته، قبل أن تعاود إصدار الإخطارات المتعلقة بالهدم.
قرار المحكمة العليا في 2022
وأشار المركز إلى قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الصادر في أيار/مايو 2022، والذي أتاح إخلاء سكان عدد من قرى مسافر يطا بذريعة استخدام المنطقة لأغراض التدريب العسكري.
وأكد أن سلطات الاحتلال صعّدت منذ ذلك الحين إجراءاتها بحق سكان المنطقة، بما يشمل أوامر الهدم والقيود على البناء والإجراءات الرامية إلى تقليص الوجود الفلسطيني في مسافر يطا.
المركز يحذر من سياسة ممنهجة
وشدد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان على أن استخدام التخطيط والتنظيم وأوامر الهدم والإجراءات القضائية كأدوات للسيطرة على الأرض يمثل، وفق توصيفه، منظومة متكاملة لإقصاء الفلسطينيين وتهجيرهم قسراً.
وأكد أن ما جرى في التبان يندرج ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني في مسافر يطا، من خلال هدم المنازل والمنشآت وتدمير مصادر المياه وسبل العيش، وفرض قيود على البناء والتوسع، بالتزامن مع اعتداءات المستوطنين والاستيلاء على الأراضي وإقامة البؤر الاستيطانية.
دعوة إلى حماية السكان ومساءلة المسؤولين
ودعا المركز المجتمع الدولي إلى توفير الحماية للسكان الفلسطينيين في مسافر يطا، ووقف عمليات التهجير، ومساءلة مرتكبي الانتهاكات، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.
كما ذكّر بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في تموز/يوليو 2024، والذي أكد، بحسب البيان، عدم قانونية استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، ودعا إلى إنهاء الوجود الإسرائيلي غير القانوني وتفكيك المستوطنات وإخلاء المستوطنين.
وطالب المركز بتحرك دولي جاد لحماية السكان ووقف عمليات الهدم والتهجير، مؤكداً أن استمرار هذه الإجراءات يهدد بإحداث تغييرات دائمة في واقع المنطقة وترسيخ السيطرة على أراضي مسافر يطا.







