تل أبيب - يواجه الجيش الإسرائيلي صعوبات في إدخال قواته إلى مناطق لا تزال تسيطر عليها حركة حماس في قطاع غزة، في ظل الاكتظاظ الكبير بالنازحين الفلسطينيين، وإمكانية تعرف السكان المحليين على عناصر غريبة عن مناطقهم، بحسب المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل.
ويرى هرئيل أن هذه الصعوبات قد تكون أحد الأسباب التي تدفع إسرائيل إلى الاعتماد على ميليشيات فلسطينية محلية متعاونة معها لتنفيذ عمليات داخل المناطق التي يصعب على القوات الإسرائيلية التغلغل فيها بصورة مباشرة.
ميليشيات محلية في مدينة غزة
وأشار المحلل العسكري إلى وجود ميليشيتين على الأقل من هذا النوع في مدينة غزة، لافتًا إلى أن عائلات عناصر هذه المجموعات انتقلت إلى مناطق تسيطر عليها إسرائيل شرقي "الخط الأصفر"، خشية تعرضها للاستهداف من جانب حماس.
وكانت "هآرتس" قد نشرت، قبل نحو أسبوعين، تقريرًا حول استخدام إسرائيل لهذه المجموعات المسلحة، ونقلت عن جنود إسرائيليين إفادات تفيد بأنهم يُطلب منهم مرافقة عناصر من تلك الميليشيات خلال تنفيذ عمليات، وصفها الجنود بأنها تتضمن أعمالًا يمكن أن ترقى إلى جرائم حرب.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على اعتماد الجيش الإسرائيلي على أطراف محلية لتنفيذ مهام في مناطق قد تشكل فيها هوية القوات الإسرائيلية خطرًا على نجاح العمليات، خصوصًا في ظل انتشار السكان والنازحين داخل مناطق القطاع.
عملية اختطاف مسؤول أمني في حماس
وبحسب هرئيل، شارك أفراد من إحدى هذه الميليشيات، أمس، في عملية عسكرية إسرائيلية نفذها جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" في مدينة غزة، وأسفرت عن اختطاف المسؤول في جهاز الأمن الداخلي التابع لحماس، معين العرابيد، ونقله إلى إسرائيل.
ووفق الرواية التي أوردها المحلل، تخللت العملية غارات جوية إسرائيلية بهدف توفير الحماية لعناصر الشاباك وأفراد الميليشيا المشاركين في تنفيذ المهمة.
وتكتسب العملية أهمية استخباراتية بالنسبة لإسرائيل، وفق هرئيل، نظرًا إلى طبيعة المسؤول الذي جرى اختطافه والدور المنسوب إليه داخل منظومة الأمن الداخلي التابعة لحماس.
حماس ومنظومة الأمن الداخلي
وأوضح هرئيل أن حماس تدير عدة أجهزة أمنية داخل قطاع غزة، وتتولى هذه الأجهزة مهام مختلفة، بينها جمع المعلومات المتعلقة بالجيش الإسرائيلي والشاباك من مصادر علنية وأخرى استخباراتية.
وأشار إلى أن جهازًا أمنيًا آخر، يقوده العرابيد، يركز على رصد الأشخاص الذين تتهمهم حماس بالعمل لصالح إسرائيل أو التجسس لحسابها.
وبناء على ذلك، يرى هرئيل أن إسرائيل تولي أهمية كبيرة لاعتقال أو اختطاف شخصية من هذا المستوى، إذ يمكن للتحقيق معه أن يوفر معلومات حول ما تعرفه حماس عن شبكة العملاء الذين تتهم إسرائيل بالاعتماد عليهم داخل القطاع.
كما رجح أن تحاول حماس اتخاذ إجراءات سريعة للحد من الأضرار الاستخباراتية المحتملة الناجمة عن اختطاف العرابيد، ولا سيما فيما يتعلق بالمعلومات التي قد تكون بحوزته بشأن المتعاونين مع إسرائيل.
حماس لا تزال تسيطر على مناطق واسعة
وفي تقييمه للوضع الميداني، قال هرئيل إن قيادة حماس الحالية تضم ناشطين لا تعرف إسرائيل هوياتهم بصورة كاملة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن ذلك لا يعني القضاء على الحركة.
وأشار إلى أن حماس، رغم تراجع قدراتها العسكرية، لا تزال تمارس سيطرة واسعة على أجزاء كبيرة من قطاع غزة، الأمر الذي يفرض تحديات مستمرة أمام إسرائيل في محاولتها فرض ترتيبات ميدانية وسياسية جديدة في القطاع.
ويعكس ذلك، بحسب التحليل، الفجوة بين إضعاف القدرات العسكرية لحماس وبين إنهاء نفوذها الفعلي داخل المجتمع ومؤسسات الحكم والأمن في غزة.
جمود سياسي ومستقبل غامض
وعلى المستوى السياسي، أشار هرئيل إلى أن خطة النقاط الـ15 التي قدمها "مجلس السلام" الدولي في القطاع، وهي الخطة المرتبطة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن.
وبحسب التحليل، رفضت إسرائيل الخطة، في حين لم تتخل حماس عن سيطرتها على الحكم في القطاع، ما أدى إلى استمرار حالة الجمود السياسي.
وقال هرئيل إن المفاوضات تمر حاليًا بحالة من الجمود، معتبرًا أنه إذا تراجع ترامب عن اهتمامه بالملف، فقد لا تتحرك المسارات السياسية المتعلقة بمستقبل قطاع غزة قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في نهاية تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
وبذلك، يستمر التعقيد الميداني والسياسي في غزة بالتوازي؛ فالجيش الإسرائيلي يواجه صعوبات في الوصول إلى مناطق تسيطر عليها حماس وسط كثافة سكانية كبيرة، بينما تلجأ إسرائيل، وفق التقارير الإسرائيلية، إلى قنوات محلية واستخباراتية بديلة لتنفيذ عمليات وجمع معلومات داخل القطاع.







