رام الله - قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا 2030 اعتداءً ضد المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم في الضفة الغربية والقدس المحتلة خلال شهر آب/أغسطس 2026، في استمرار للتصعيد الميداني والإجراءات الهادفة إلى فرض السيطرة على الأرض وتقويض مقومات صمود الفلسطينيين.
وأوضحت الهيئة، في تقرير أصدرته اليوم الثلاثاء، أن قوات الاحتلال نفذت 1402 اعتداء، فيما نفذ المستوطنين 628 اعتداء، تركزت بصورة أساسية في المحافظات التي تشهد توسعاً استيطانيا متواصلاً ومحاولات للسيطرة على الطرق والأراضي الزراعية والرعوية ومفاصل الحركة.
وتصدرت محافظة نابلس قائمة المحافظات من حيث عدد الاعتداءات، بـ380 اعتداء، تلتها رام الله والبيرة بـ353، والخليل بـ275، وبيت لحم بـ239، وجنين بـ230، والقدس بـ194 اعتداء.
628 اعتداءً نفذها المستوطنون
وبحسب التقرير، نفذ المستوطنون خلال آب/أغسطس 628 اعتداء، تركزت في رام الله والبيرة بـ157 اعتداء، ونابلس بـ137، والخليل بـ120، وبيت لحم بـ73، وطوباس بـ40، وجنين بـ36، والقدس بـ31 اعتداء.
وأشارت الهيئة إلى أن اعتداءات المستوطنين أسفرت في 21 آب/أغسطس عن استشهاد الفتى كريم سند شلالدة، البالغ 17 عاماً، بعد إطلاق النار عليه خلال هجوم استهدف منطقة حمروش في بلدة سعير بمحافظة الخليل، ليرتفع بذلك عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا برصاص المستوطنين منذ بداية عام 2026 إلى 25 شهيداً.
وأضافت أن اعتداءات المستوطنين ألحقت أضراراً مباشرة بـ164 مواطناً، بينهم 20 طفلاً و17 امرأة، وكان العدد الأكبر من المتضررين في محافظة الخليل بواقع 68 مواطناً، تلتها نابلس بـ50، ورام الله والبيرة بـ23 مواطناً.
كما طالت الاعتداءات 21,508 أشجار خلال الشهر، من بينها 19,375 شجرة زيتون.
وتوزعت الأشجار المستهدفة بين سلفيت بـ4892 شجرة، وجنين بـ4241، ونابلس بـ3718، وقلقيلية بـ3530، والخليل بـ2311، ورام الله والبيرة بـ1652، وطوباس بـ802، وبيت لحم بـ362 شجرة.
32 محاولة لإقامة بؤر استيطانية
وسجل التقرير 32 محاولة من جانب المستوطنين لإقامة بؤر استيطانية جديدة خلال الشهر، تركزت 9 منها في محافظة رام الله والبيرة، و6 في كل من الخليل ونابلس، و3 في جنين، ومحاولتين في كل من القدس وبيت لحم وطوباس، ومحاولة واحدة في كل من طولكرم وقلقيلية.
وقالت الهيئة إن إقامة البؤر الاستيطانية تمثل إحدى المراحل الأساسية في مسار السيطرة على الأرض، إذ تبدأ عادة بإقامة الخيام والمنشآت وشق الطرق، ثم توفير الحماية العسكرية والخدمات والبنية التحتية، وربط البؤر بالمستوطنات القائمة، وصولاً إلى محاولة تثبيت وضعها وتحويلها إلى مستوطنات معترف بها من حكومة الاحتلال.
وأشارت إلى أن هذا النشاط يتركز بصورة خاصة في المناطق الريفية والرعوية والأراضي الواقعة بين التجمعات الفلسطينية، بما يسمح بالسيطرة على مساحات واسعة وخلق تواصل جغرافي بين الكتل الاستعمارية، بالتوازي مع تفتيت التجمعات الفلسطينية وعزلها.
أوامر استيلاء تستهدف نحو 1946 دونماً
وفي ملف الأراضي، قالت الهيئة إن سلطات الاحتلال استولت خلال آب/أغسطس على 1629 دونماً من أراضي المواطنين من خلال مجموعة من الأوامر والإعلانات العسكرية.
وأوضحت أن أبرز هذه الإجراءات تمثّل في إعلانات «أراضي الدولة»، التي استهدفت 1152 دونماً من أراضي سنجل واللبن الشرقية وقريوت، إضافة إلى 370.28 دونماً من أراضي أبو ديس وعرب السواحرة.
وبحسب التقرير، بلغت مساحة الأراضي التي جرى الاستيلاء عليها مباشرة تحت مسمى «أراضي الدولة» نحو 1628.5 دونماً، فيما يهدد أحد الإعلانات الحيز الجغرافي لتجمع المنطار البدوي.
كما أصدرت سلطات الاحتلال 9 أوامر وضع يد استهدفت أكثر من 106 دونمات، من بينها 37.481 دونماً من أراضي بيتونيا، و19.30 دونماً من أراضي طوباس، و15.580 دونماً من أراضي الجيب، و15.342 دونماً من أراضي البيرة، و11.970 دونماً من أراضي جبع، إضافة إلى مساحات أخرى في مركة ومردة وجينصافوط وأريحا.
وأصدرت سلطات الاحتلال كذلك 8 أوامر تحت مسمى «اتخاذ وسائل أمنية»، طالت 317.086 دونماً، وأتاحت إزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون، بينها 310.868 دونمات في محافظة جنين وحدها.
وأكدت الهيئة أن هذه المساحة لا تدخل ضمن حصيلة الاستيلاء المباشر، لكنها تفرض قيوداً فعلية على استخدام الأرض وتؤثر في غطائها النباتي، لترتفع المساحة الإجمالية المستهدفة بأوامر وضع اليد وإعلانات «أراضي الدولة» وأوامر «اتخاذ وسائل أمنية» خلال الشهر إلى 1945.597 دونماً.
هدم 155 منشأة وإصدار 44 إخطاراً
وفي سياق الإجراءات الإسرائيلية ضد الممتلكات الفلسطينية، نفذت سلطات الاحتلال خلال الشهر 71 عملية هدم طالت 155 منشأة، بينها 47 مسكناً مأهولاً، و8 مساكن غير مأهولة، و33 منشأة تستخدم كمصادر رزق، و61 منشأة زراعية، إضافة إلى 6 منشآت أخرى.
وسجلت محافظة جنين أعلى حصيلة للهدم بـ29 منشأة، تلتها أريحا والخليل بـ24 منشأة لكل منهما، ثم نابلس بـ21، ورام الله والبيرة بـ16، والقدس بـ15، وبيت لحم بـ13، وطوباس بـ9، وطولكرم بـ3، وقلقيلية بمنشأة واحدة.
كما أصدرت سلطات الاحتلال 44 إخطاراً استهدفت منشآت وممتلكات فلسطينية، تركزت في الخليل بـ11 إخطاراً، والقدس وبيت لحم بـ8 إخطارات لكل منهما، وجنين وطولكرم بـ5 إخطارات لكل محافظة.
وقالت الهيئة إن عمليات الهدم ألحقت أضراراً مباشرة بما لا يقل عن 200 مواطن موثق، بينهم 75 طفلاً و56 امرأة، مشيرة إلى أن آثار الهدم تتجاوز المباني المستهدفة لتطال الاستقرار الأسري ومصادر الرزق والقدرة على البقاء في الأرض.
12 مخططاً استيطانيا و3819 وحدة جديدة
وفي ملف التوسع الاستيطاني، قالت الهيئة إن سلطات الاحتلال دفعت خلال آب/أغسطس بـ12 مخططاً ومشروعاً استيطانيا في الضفة الغربية والقدس المحتلة، بينها 6 مخططات أودعت، و4 مخططات صودق عليها، إضافة إلى عطاءين للبناء.
وتضمنت هذه الإجراءات 3819 وحدة استيطانية، فيما بلغت مساحة المخططات المودعة والمصادق عليها 5472.22 دونماً.
وفي الضفة الغربية، سجلت الهيئة 9 مخططات، بينها 4 مخططات أودعت وتضمنت 912 وحدة على مساحة 476.618 دونماً في مستوطنات «أفيجال» و«حنانيت» و«بساغوت» و«جفعات زئيف».
كما صودق على 3 مخططات تضمنت 156 وحدة على مساحة 4871.402 دونماً، كان أبرزها مخطط توسعة الطريق رقم 60 بين مفترق تفوح ومفترق الشرطة البريطانية، بطول 18 كيلومتراً وعلى مساحة 4693 دونماً.
وطرحت سلطات الاحتلال عطاءين لبناء 1861 وحدة استيطانية، بواقع 627 وحدة في «كوخاف يعقوب» و1234 وحدة في منطقة E1.
وترى الهيئة أن طرح عطاءات البناء في منطقة E1 ينقل المشروع إلى مرحلة متقدمة من التنفيذ، ويستهدف ربط مستوطنة «معاليه أدوميم» بالقدس المحتلة، بما يؤدي إلى مزيد من تقطيع التواصل الجغرافي الفلسطيني بين شمال الضفة الغربية ووسطها وجنوبها.
مخططات جديدة في القدس المحتلة
وفي القدس المحتلة، أعلنت سلطات الاحتلال عن 3 مخططات استيطانية، بينها مخططان أودعا ويشتملان على 890 وحدة على مساحة 30.176 دونماً.
ويتضمن أحدهما 650 وحدة في المستوطنة الجديدة «نوفي راحيل» عند المدخل الغربي لصور باهر، فيما يتضمن الآخر 240 وحدة في «جيلو»، إلى جانب المصادقة على مخطط للبنية التحتية جنوب «جيلو» على مساحة 94.024 دونماً.
وأكدت الهيئة أن تزامن مخططات الوحدات الاستيطانية مع مشاريع الطرق والبنية التحتية وعطاءات البناء في منطقة E1 يعكس، وفق تقديرها، مساراً متكاملاً لإعادة تشكيل الجغرافيا في الضفة الغربية والقدس المحتلة، عبر ربط الكتل الاستيطانية وتوسيعها في مقابل تفتيت وعزل التجمعات الفلسطينية.
وتشير مجمل المعطيات الواردة في التقرير إلى اتساع نطاق الإجراءات الميدانية والقانونية والعمرانية التي تستهدف الأراضي والممتلكات الفلسطينية، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، بما يفاقم الضغوط على السكان ويقيد قدرتهم على الوصول إلى أراضيهم واستثمارها والحفاظ على مصادر رزقهم.







