تل أبيب - قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن مستقبل إسرائيل مرتبط بنتائج الانتخابات المقبلة، محذراً من أن فوز خصومه السياسيين قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى تغيير جوهري في السياسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية.
وجاءت تصريحات نتنياهو خلال مقابلة مع برنامج "الوطنيون" الذي تقدمه القناة 14 الإسرائيلية، مساء الأحد، تناول خلالها الحرب في غزة، والملف الإيراني، والتوترات مع تركيا، ومستقبل الحكومة، إلى جانب الانتخابات والإصلاحات القضائية وقضية التجنيد الإلزامي للحريديم.
واستهل نتنياهو حديثه بالتأكيد على أن إسرائيل حققت، وفق روايته، سلسلة من الإنجازات خلال الحرب، مشيراً إلى العمليات العسكرية ضد حركة حماس، وسقوط نظام بشار الأسد في سورية، والضربات التي نفذتها إسرائيل ضد إيران.
وقال إن إسرائيل "غيّرت الشرق الأوسط"، مدعياً أن حكومته رفضت الخضوع لضغوط داخلية وخارجية للانسحاب من مناطق القتال، ومؤكداً أن المهمة العسكرية ضد حماس لم تنته بعد.
نتنياهو: القضاء على حماس ونزع سلاحها
شدد نتنياهو على أن إسرائيل ستواصل العمل لنزع سلاح حماس، قائلاً إن حكومته مصممة على استكمال المهمة، سواء تم ذلك عبر اتفاق أو من خلال استمرار العمليات العسكرية.
كما ربط بين مستقبل حماس وحزب الله وبين نتائج المواجهة مع إيران، معتبراً أن إضعاف النظام الإيراني سيؤثر بصورة مباشرة على قدرة الفصائل المسلحة في المنطقة.
وقال إن أمام إسرائيل "مهام يجب إنجازها"، مشيراً في الوقت ذاته إلى وجود تهديدات جديدة، بينها تركيا، التي اتهم رئيسها رجب طيب إردوغان بمعاداة إسرائيل.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر الإسرائيلي-التركي، ولا سيما على خلفية التطورات في سورية والوجود التركي المتزايد في المنطقة.
إيران في صدارة أولويات نتنياهو
ووضع نتنياهو مواجهة إيران في مقدمة أولويات حكومته، مؤكداً أن طهران، بحسب تقديره، لم تتخل عن طموحاتها النووية رغم الضربات التي تعرضت لها.
وقال إن إسرائيل ستواصل منع إيران من استعادة قدراتها النووية، مضيفاً: "لن تمتلك إيران أسلحة نووية ما دمت رئيساً للوزراء".
كما تحدث عن ضرورة إسقاط النظام الإيراني، معتبراً أن تحقيق هذا الهدف أصبح ممكناً بسبب ما وصفه بتراجع قوة النظام مقارنة بالماضي.
ورأى نتنياهو أن هزيمة النظام في طهران ستفتح الطريق أمام إسرائيل لاستكمال أهدافها في مواجهة حماس وحزب الله.
تحذير من انقسام اليمين
في الجانب الانتخابي، ركز نتنياهو على ضرورة توحيد الأحزاب اليمينية، محذراً من تكرار تجارب انتخابية سابقة قال إنها أدت إلى ضياع أصوات بسبب عدم تجاوز بعض الأحزاب نسبة الحسم.
واستشهد بانتخابات عام 1992، وكذلك انتخابات عام 2019، معتبراً أن انقسام معسكر اليمين أسهم في منع تشكيل حكومة يمينية.
وقال إن "اليسار موحد"، وإن فوز اليمين يتطلب الحفاظ على أصوات ناخبيه ومنع انتقالها إلى أحزاب لا تتمكن من دخول الكنيست.
كما أعرب عن دعمه لأي تعاون انتخابي بين بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيجلين، معتبراً أن توحيد القوائم اليمينية يمكن أن يحسن فرص المعسكر في الانتخابات.
خلاف مع بن غفير ومخاوف من ترشح فينتر
انتقد نتنياهو وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير بسبب معارضته لتوحيد الأحزاب اليمينية، داعياً إياه إلى إبداء مرونة أكبر في هذا الملف.
وفي المقابل، أعرب عن قلقه من قرار الجنرال السابق عوفر فينتر خوض الانتخابات بصورة مستقلة، محذراً من أن يؤدي ذلك إلى خسارة أصوات من معسكر اليمين.
وكشف نتنياهو أنه التقى فينتر قبل أسابيع وعرض عليه الانضمام إلى حزب الليكود، لكنه اختار خوض الانتخابات بطريق مستقل.
واعتبر رئيس الحكومة أن أي حزب جديد يستقطب أصواتاً من اليمين فقط قد يؤدي إلى إضعاف الكتلة بأكملها إذا لم يتجاوز نسبة الحسم.
نتنياهو يعترف: الإصلاح القضائي لم ينجح
وفي ملف الإصلاح القضائي الذي شكل محوراً أساسياً في السياسة الإسرائيلية خلال السنوات الماضية، أقر نتنياهو بأن حكومته لم تنجح في تحقيق أهدافها.
وقال إن هناك حاجة إلى استخلاص الدروس من التجربة السابقة، لكنه أكد تمسكه بمبدأ إعادة ما وصفه بـ"التوازن بين السلطات".
وأضاف أن الإصلاح المقبل، في حال حصوله على تفويض انتخابي جديد، سيكون مختلفاً، مشيراً إلى أن قضية تعيين القضاة ستظل جزءاً أساسياً من هذه العملية.
واتهم نتنياهو القضاء الإسرائيلي بنقل صلاحيات واسعة إلى جهات غير منتخبة، معتبراً أن النظام السياسي يحتاج إلى إعادة توزيع الصلاحيات بين السلطات.
السابع من أكتوبر.. نتنياهو: لو أيقظوني لكانت النتيجة مختلفة
وتطرق نتنياهو إلى إخفاقات السابع من أكتوبر، قائلاً إن النتيجة كانت ستختلف لو تم إيقاظه وإبلاغه بما يجري في الساعات التي سبقت الهجوم.
وقال إن الكشف عن محاضر الاجتماعات الأمنية مستقبلاً سيتيح للجمهور معرفة ما جرى في تلك الليلة، مدعياً أن مسؤولين أمنيين كانوا يعتقدون أن إيقاظ رئيس الحكومة قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب.
وأكد أنه لا يقول إن الهجوم كان سيُمنع بالكامل، لكنه شدد على أن الأحداث "لم تكن لتحدث على هذا النحو" لو تم إبلاغه في الوقت المناسب.
وفي السياق ذاته، عارض نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق حكومية للتحقيق في أحداث السابع من أكتوبر، داعياً بدلاً من ذلك إلى تشكيل لجنة وصفها بأنها "متساوية"، تتاح فيها للأطراف المختلفة فرصة عرض رواياتها.
الاستيطان والضفة الغربية
وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، قال نتنياهو إن حكومته نفذت عمليات أمنية واسعة ضد ما وصفه بالإرهاب، وربط انخفاض النشاط المسلح بسياسة البقاء العسكري في المناطق التي تنفذ فيها العمليات.
وفي المقابل، انتقد اعتداءات مجموعات من الشبان الإسرائيليين على بلدات فلسطينية، قائلاً إنها تضر بالمستوطنين وبصورة إسرائيل أمام العالم.
وأكد أنه لن يسمح، بحسب تعبيره، لمجموعات صغيرة بالدخول إلى القرى الفلسطينية وتنفيذ أعمال من تلقاء نفسها، مشدداً على أن مسؤولية فرض القانون تقع على الجيش والشرطة والحكومة.
وفي الوقت نفسه، أعلن تمسكه بتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية، مشيراً إلى إنشاء عشرات المستوطنات والمزارع خلال فترة حكومته.
خطة لدعم جنود الاحتياط في النقب والجليل
وقال نتنياهو إن حكومته خصصت، بحسب تصريحاته، نحو 25 مليار شيكل لمزايا مخصصة لجنود الاحتياط وعائلاتهم.
كما تحدث عن خطة لتشجيع جنود الاحتياط الذين لا يملكون مساكن على الانتقال إلى مناطق في النقب والجليل والمناطق الحدودية، من خلال تخصيص أراضٍ لهم بشروط تفضيلية، بينها خصم بنسبة 25%، وفق ما أورده في المقابلة.
التجنيد الإلزامي للحريديم
وفي ملف تجنيد اليهود الحريديم، أقر نتنياهو بأن الحكومة لم تنجح في تمرير قانون التجنيد بالطريقة المطلوبة، معتبراً أن التعامل مع القضية كان ينبغي أن يكون مختلفاً.
وقال إن أعداداً من الحريديم انضموا إلى الجيش، مشيراً إلى تأسيس لواء "الحشمونائيم".
وأكد في الوقت نفسه احترامه لدراسة التوراة، لكنه شدد على ضرورة تجنيد من لا يدرسونها، مهدداً بالسجن لمن يرفضون التجنيد بصورة قاطعة.
الانتخابات بوصفها معركة على مستقبل الحكومة
واختتم نتنياهو حديثه بالعودة إلى الانتخابات، معتبراً أنها ستحدد اتجاه إسرائيل في الملفات الأمنية والسياسية.
وحذر من أن وصول حكومة منافسة إلى السلطة سيؤدي، بحسب تقديره، إلى الانسحاب من مناطق في غزة ولبنان وسورية، وإلى إقامة دولة فلسطينية.
وقال إن إسرائيل قد "تتدهور فجأة"، مضيفاً أن بقاء الدولة، وفق تعبيره، "مرهون بهذه الانتخابات".
وتأتي تصريحات نتنياهو في إطار حملة انتخابية يركز فيها على الأمن والحرب مع إيران وحماس وحزب الله، بالتوازي مع مساعٍ لتوحيد أحزاب اليمين ومنع تشتت أصوات الناخبين بين قوائم متنافسة.







