تل أبيب - شهد تجنيد المواطنين العرب، ولا سيما المسلمين والبدو والمسيحيين العرب، في صفوف الشرطة الإسرائيلية تراجعاً حاداً خلال السنوات الأربع التي تولى خلالها إيتامار بن غفير منصب وزير الأمن القومي، وفق بيانات تجنيد رسمية حصل عليها موقع «والا».
ويأتي هذا الانخفاض في وقت سجلت فيه الشرطة الإسرائيلية ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المجندين الجدد بصورة عامة، ما يعكس اتساع الفجوة بين معدلات تجنيد اليهود ومعدلات انضمام المواطنين العرب إلى أجهزة الشرطة.
ويشكل المواطنون العرب نحو 21% من سكان إسرائيل، فيما يمثل المسلمون أكثر من 18% من إجمالي السكان، بينما لا تشمل بيانات المقارنة المتعلقة بالتراجع مجتمع الدروز، الذي يتمتع تاريخياً بمعدلات تجنيد أعلى وأكثر استقراراً في أجهزة الأمن الإسرائيلية.
انخفاض التجنيد العربي رغم ارتفاع أعداد المجندين
بحسب البيانات، بلغ عدد أفراد الشرطة الإسرائيلية نحو 36,856 شرطياً في عام 2025، فيما انضم إلى القوة خلال العام نفسه 3,294 مجنداً جديداً.
ومن بين هؤلاء، بلغ عدد المسلمين 96 مجنداً فقط، إلى جانب مجندين اثنين من البدو و12 من المسيحيين العرب.
وتشير هذه الأرقام إلى أن عدد المجندين المسلمين والبدو والمسيحيين العرب معاً لم يتجاوز 110 أشخاص خلال عام 2025، أي نسبة ضئيلة للغاية من إجمالي المجندين الجدد.
وتظهر المقارنة مع السنوات السابقة حجم التراجع بصورة أوضح. ففي عام 2022، انضم إلى الشرطة 2,109 مجندين، بينهم 135 مسلماً وستة من البدو و48 مسيحياً عربياً.
وفي عام 2023، ارتفع إجمالي المجندين إلى 2,778 شخصاً، بينهم 165 مسلماً وسبعة من البدو و59 مسيحياً عربياً.
أما في عام 2024، فقد بلغ عدد المجندين الجدد 3,814 شخصاً، بينهم 143 مسلماً ومجندان من البدو و15 مسيحياً عربياً.
وفي عام 2025، ومع بقاء التجنيد العام عند مستوى مرتفع نسبياً، تراجع عدد المسلمين إلى 96، والبدو إلى اثنين، والمسيحيين العرب إلى 12.
استمرار الاتجاه خلال 2026
لا تظهر بيانات النصف الأول من عام 2026 مؤشرات واضحة على عودة التجنيد العربي إلى مستوياته السابقة.
فخلال الأشهر الستة الأولى من العام، انضم 2,276 شخصاً إلى الشرطة الإسرائيلية، بينهم 64 مسلماً ومجندان من البدو وسبعة من المسيحيين العرب.
وتكشف هذه الأرقام أن التراجع في تمثيل المواطنين العرب استمر بالتزامن مع استمرار ارتفاع معدلات التجنيد الإجمالية، وهو ما يعزز الفارق بين حضور العرب داخل المجتمع الإسرائيلي ونسبتهم في قوة الشرطة.
إلغاء سياسة التمييز الإيجابي
وبحسب مسؤولين في وزارة الأمن القومي الإسرائيلية، يرتبط جزء من هذا التراجع بسياسة التوظيف التي اتبعها بن غفير بعد توليه منصبه، والتي اشترطت تطبيق معايير موحدة على جميع المتقدمين للشرطة.
وتشمل هذه المعايير درجة اختبار «دابار»، وتصنيف الكفاءة العسكرية، الذي يتطلب عادة مستوى محدداً، إضافة إلى إتقان اللغة العبرية.
وكانت الشرطة الإسرائيلية تطبق قبل تولي بن غفير منصبه سياسة تمييز إيجابي هدفت إلى زيادة تمثيل المواطنين العرب داخل صفوفها، بما يسمح في بعض الحالات بقبول مرشحين عرب رغم حصولهم على نتائج أقل من الحدود المطلوبة في بعض الاختبارات أو عدم امتلاكهم مستوى مرتفعاً من إتقان اللغة العبرية.
وأفاد مسؤولون في وزارة الأمن القومي بأن هذه السياسة أُلغيت بعد وصول بن غفير إلى الوزارة، لتصبح معايير القبول الموحدة مطبقة على جميع المرشحين.
تراجع التجنيد في ظل تصاعد العنف بالمجتمع العربي
يتزامن انخفاض معدلات تجنيد العرب مع استمرار ارتفاع مستويات العنف والجريمة في البلدات والمجتمعات العربية داخل إسرائيل، وهي قضية أثارت انتقادات واسعة للحكومة الإسرائيلية خلال السنوات الماضية.
ويشير منتقدون إلى أن ضعف تمثيل المواطنين العرب في الشرطة قد يحد من قدرة الأجهزة الأمنية على بناء الثقة والتواصل مع المجتمعات العربية، في وقت تواجه فيه هذه المجتمعات تحديات متزايدة مرتبطة بالجريمة المنظمة والعنف المسلح.
وفي المقابل، تقول وزارة الأمن القومي إن الارتفاع العام في أعداد المجندين يعود إلى تحسين ظروف عمل أفراد الشرطة، إلى جانب تنفيذ حملات تجنيد واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات أخرى.
وتؤكد البيانات أن زيادة أعداد المجندين خلال السنوات الأخيرة جاءت بصورة أساسية نتيجة ارتفاع عدد المجندين اليهود، بالتزامن مع انخفاض أعداد المجندين العرب، باستثناء الدروز.
بن غفير يدافع عن سياسة التجنيد
وفي رده على البيانات، دافع مكتب إيتامار بن غفير عن أداء الوزارة، مشيراً إلى أن أعداد المجندين في الشرطة ارتفعت بصورة ملحوظة خلال فترة توليه المنصب.
وقال المكتب، في رد على الانتقادات المتعلقة بالأرقام، إن الوزارة تمكنت من إضافة آلاف الضباط الجدد إلى صفوف الشرطة، مضيفاً أن الانتقادات ستستمر رغم ارتفاع معدلات التجنيد.
ويأتي الجدل حول سياسة التجنيد في ظل تصاعد الاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل إسرائيل، ومع اقتراب الانتخابات، في وقت تتواصل فيه النقاشات بشأن مستوى دمج المواطنين العرب في المؤسسات الحكومية والأجهزة الأمنية.
وتطرح الأرقام في الوقت نفسه تساؤلات بشأن انعكاسات سياسات التوظيف الجديدة على تمثيل المواطنين العرب في الشرطة، خصوصاً في ظل استمرار الحاجة إلى تعزيز حضور مؤسسات إنفاذ القانون داخل المجتمعات العربية والتعامل مع مستويات العنف المرتفعة فيها.







