تل أبيب - أقرّ الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، رونين بار، بأنه أجرى محادثات مباشرة مع قادة من حركة حماس خلال الحرب على قطاع غزة، وفي إطار المفاوضات التي جرت للتوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى عام 2025، مشيراً إلى أن هذه الاتصالات تمت بموافقة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
وجاءت هذه التفاصيل خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينيت" عقد عام 2025، قبل أن تسمح الرقابة العسكرية الإسرائيلية بنشر مضمونها الخميس.
وبحسب ما كشفته وسائل إعلام إسرائيلية، أوضح بار خلال الاجتماع أن الاتصالات المباشرة مع قادة حماس جاءت في سياق الجهود الرامية إلى دفع مفاوضات تبادل الأسرى، وأنها تمت بعد الحصول على موافقة نتنياهو.
بار: قادة حماس في الخارج دفعوا المفاوضات
وأشار بار إلى أن قادة حماس الموجودين خارج قطاع غزة لعبوا دوراً في دفع مفاوضات تبادل الأسرى في مراحل سابقة، في إشارة إلى أهمية الاتصالات مع قيادة الحركة خارج القطاع ضمن المسارات التفاوضية.
وفي الوقت نفسه، أثار رئيس الشاباك السابق تساؤلات بشأن قرار نتنياهو تكليف الفريق نفسه بإدارة مفاوضات صفقة تبادل الأسرى، رغم أنه كان قد شارك في إقامة قنوات اتصال وتنسيق مثل هذه المحادثات في مراحل سابقة.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن بار تساؤله حول أسباب استمرار تكليف الفريق ذاته بإدارة المفاوضات، في وقت كان جهاز الشاباك قد امتلك خبرة مباشرة في إدارة اتصالات من هذا النوع.
كشف جديد بشأن قنوات الاتصال مع حماس
ويأتي الكشف عن محادثات بار مع حماس في ظل معلومات سابقة تناولت وجود قنوات اتصال مباشرة بين نتنياهو وشخصيات في الحركة خلال جولات سابقة من الصراع.
وكان قد كُشف في وقت سابق أن نتنياهو أجرى خلال الحرب على غزة عام 2014 اتصالات مباشرة مع القيادي في حماس غازي حمد، بواسطة رجل الأعمال شلومي فوغل المقرب منه.
ووفق المعلومات التي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية، جرت تلك الاتصالات من دون علم المؤسسة الأمنية في حينه، وبالتوازي مع مسار تفاوضي آخر كانت تديره الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
خلافات داخل المؤسسة الأمنية
وبحسب الرواية المنشورة، واجه كبار مسؤولي المؤسسة الأمنية نتنياهو بشأن الاتصالات التي أجراها فوغل مرتين، فيما نفى رئيس الحكومة معرفته بها، وطالب باستدعاء رجل الأعمال وإبلاغه بضرورة وقف هذا المسار.
ورغم استدعاء فوغل وتحذيره من مواصلة الاتصالات، استمر في تحركاته، ما دفع مسؤولين أمنيين إلى العودة إلى نتنياهو وإبلاغه بالأمر مجدداً.
ونفى نتنياهو مرة أخرى معرفته باستمرار الاتصالات، وطالب بإصدار تعليمات إلى فوغل بوقف المفاوضات المباشرة مع حماس.
لكن خلال استدعائه لاحقاً، كشف فوغل عن تسجيلات ووثائق تتعلق باجتماعات إحاطة عقدها مع رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي آنذاك يوسي كوهين، تضمنت رسائل قيل إنه طُلب منه نقلها إلى القيادي في حماس غازي حمد نيابة عن نتنياهو.
ويعيد الكشف الجديد بشأن اتصالات رونين بار مع حماس فتح النقاش داخل إسرائيل حول طبيعة القنوات السرية التي استخدمتها الحكومات الإسرائيلية للتواصل مع الحركة خلال فترات الحرب ومفاوضات تبادل الأسرى، وكذلك حدود التنسيق بين المستوى السياسي والمؤسسة الأمنية في إدارة هذه الاتصالات.




